انتداب - سياسة - عالمي دولي - فيديو

الأربعاء,12 أغسطس, 2015

أسباب اهتمام فرنسا بتنظيم الدولة الإسلامية


الشاهد_منذ الإعلان عن “الدولة الإسلامية” يوم 29 يونيو 2014، تظهر فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة كهدف رئيس للبروباغندا الجهادية سواء وتتركّز جهود تنظيم الدولة الإسلامية المنخرط في حرب إقليمية طويلة اليوم بالإضافة إلى الدعوات إلى القتل على انتداب قوات حية.

 

 

تهتم فرنسا بتنظيم الدولة الإسلامية لعدّة أسباب؛ إذ تعدّ أكبر تجمّع للمسلمين في أوروبا، كما أنّها قريبة من مسرح الحرب السورية، بالإضافة إلى قدرتها العالية بسبب ماضيها الاستعماري وتدخّلاتها العسكرية المعادية للمسلمين وممارساتها العلمانية؛ لذا تشكّل هدفًا محتملًا للهجمات واحتياطيًا من الجنود.

 

 

يتمّ استقطاب المرشحين للجهاد من خلال ثلاث قوّات دعائية موجّهة: الشبكات الاجتماعية والمجلات الإلكترونية وأشرطة الفيديو، ويظهر توتير كالمنصة الرئيسة لتواصل تنظيم الدولة الإسلامية؛ بفضل عشرات الآلاف من الحسابات الّتي تجذب روّاد الإنترنت نحو منشوراته، وتعدّ الفرنسية اللغة الثالثة الأكثر استخدامًا بنسبة 6% من الحسابات الناشرة للدعاية الجهادية بعد اللغة الإنجليزية (18%) واللغة العربية (73%)، وفقًا لدراسة صدرت في مارس عن معهد بروكينغز.

 

 

مجلات بالفرنسية

“دابق” هي المجلّة الإلكترونية الأكثر شهرة لتنظيم الدولة الإسلامية؛ حيث نشر عددها الأوّل يوم 5 يوليو 2014 مستحضرة -كسائر المجلّات الجهادية- الرسوم البيانية للمجلّة التاريخية لتنظيم القاعدة Inspire ولكنّ هدفها مختلف؛ فلئن يستهدف تنظيم القاعدة تكوين “الذئاب المنفردة” عن بعد فإنّ دابق تسلّط الضوء على التجنيد. وبعد أن نشرت في البداية باللغة الإنجليزية، باتت دابق الآن متوفّرة باللغات العربية والألمانية والإسبانية والروسية والفرنسية.

 

 

يوم 23 ديسمبر 2014، ذهب تنظيم الدولة الإسلامية أبعد من ذلك؛ من خلال نشر مجلّة جديدة -دار الإسلام- كأوّل مجلّة مصمّمة باللغة الفرنسية و”يهدف مضمونها الواضح والبسيط والجذّاب إلى إقناع القرّاء الفرنكوفونيين بالهجرة للالتحاق بالخلافة“، وفقًا لما أتى في مذكّرة من المديرية العامّة للأمن الداخلي (أحد أجهزة المخابرات الفرنسية).

 

 

في عددها الأخير، يظهر خليط من التحقيقات العامّة حول جودة “خدمات المستشفيات” التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، ومقال يبرّر استعباد النساء والأطفال اليزيديين، ونصائح حول السلامة الإلكترونية، وتكريم لثلاثة جهاديين فرنسيين لقوا حتفهم في سوريا، وسرد للهجوم من قبل ياسين الصالحي الّذي قطع رأس صاحب العمل قبل أن يحاول تفجير مصنع إيزير يوم 26 يونيو.

 

 

فيديوهات الدعاية

ولكن الابتكار الكبير لتنظيم الدولة الإسلامية بالمقارنة مع تنظيم القاعدة يكمن في مقاطع الفيديو ذات الأناقة العالية والعنف الفاحش؛ فمنذ الإعلان عن “الخلافة” يظهر عدد متزايد من الفرنسيين في الأفلام الدعائية بعد أن سجّل أحد سكّان مدينة نيم في جنوب فرنسا -إبراهيم الخياري- أوّل ظهور يوم 14 أكتوبر 2014 من خلال الإعلان عن أنّ فرنسا في حرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

 

 

وفي اليوم الموالي هدّد ثلاثة مقاتلين أوروبيين، من بينهم الفرنسي يانيس بالحمرة، الرئيس الفرنسي صراحة، ثم شكّل نشر فيديو قطع رأس الرهينة بيتر كاسيغ و18 جنديًا سوريًا تدرّجًا في الرعب؛ حيث ظهر للمرّة الأولى فرنسي مكشوف الوجه بين قاطعي الرؤوس: ماكسيم هوشار، شاب يبلغ من العمر 22 عامًا منحدر من قرية صغيرة في منطقة أور اعتنق الإسلام.

 

 

بعد ثلاثة أيّام، يوم 19 نوفمبر، أحرق ثلاثة مقاتلين من تولوز وموبيلي (كنتان لوبران وكيفين شاسين وعثمان غاريدو) جوازات سفرهم وحثّوا المسلمين في فرنسا على الالتحاق بهم. ويوم 19 ديسمبر، أظهر فيديو جديد مقاتلين أجانب، من بينهم ملثّم يتحدّث باللغة الفرنسية تزعم المديرية العامّة للأمن الداخلي التعرّف إليه.

 

 

في فبراير، ظهر مقاتل فرنسي آخر في تحقيق لتنظيم الدولة الإسلامية قائلًا: “إذا لم يكن بوسعكم التوجّه إلى سوريا، قوموا بعمليّات أينما كنتم“. وفي مارس، أظهر فيديو طفلًا يعدم “عربيًّا إسرائيليًّا” اعتبر جاسوسًا لـ”إسرائيل”، وتمّ التعرّف على الرجل الّذي بجانبه: صبري الصيد، صهر محمد مراح (فرنسي جزائري يعرف بقاتل الدراجة النارية بعد أن قتل 3 أطفال يهود بالإضافة إلى حاخام وجرح آخرين في ميدي بيرينييه تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية في عام 2012 قبل أن يقتل على يد قوّات النخبة الفرنسية). في حين قد يكون الطفل ابن زوجته.

 

 

تعتبر سياسة التجنيد على الصعيد الدولي على السواء واجبًا عسكريًّا وهدفًا على المدى الطويل: خلق -عبر اللجوء إلى وسائل الإعلام والقوى الشعبية الغربية- شروط “صدام الحضارات” بين الأمّة -مجتمع المسلمين- و”الكفّار”.