أخبار الصحة

الخميس,14 يناير, 2016
أساليب خطيرة تدمر شخصية المراهق

الشاهد_عندما يبلغ الطفل سن المراهقة وتظهر عليه بعض علامات التمرّد والتراخي في تنفيذ الأوامر الوالدية يبدأ الوالدان بتغيير أسلوب تعاملهم معه من أجل تقويم سلوكه وجعله مطيعا مثلما كان في طفولته، ومن الأساليب التربوية الخاطئة التي يمارسها الوالدان مع المراهق أسلوب (الحب المشروط)، وهو الحبّ الذي يعطيه الوالدان أبناءهما إذا نفذوا طلباتهما فهو شرط بشرط، يعني بتعبير آخر إذا فعل ما نريد منه فإننا نعطيه حبّا واحتراما وتقديرا بل ونعتبره عضوا معترفا به في العائلة.

 

إن هذا الأسلوب يدمر شخصية المراهق لأنه إذا استمر في تمرده فإنه يشعر برفضه من الأسرة وأنه غير مرغوب به، فيبدأ في البحث عن الاحترام والتقدير في خارج إطار الأسرة، وهنا يبدأ الانحراف إن تعرف على شلّة سيئة الأخلاق، والسلبية الثانية للحب المشروط أن المراهق يشعر بأن تقديره لذاته متوقف على رأي الناس، فإذا كان الناس غير مهتمين برأيه أو مقدرين لجهده فإنه يشعر باهتزاز شخصيته وضعف الثقة بنفسه. وقبل أن نعرض الأسلوب التربوي الصحيح وهو (الحب غير المشروط ) فإننا نود أن نطرح سؤالا مهماً وهو : لماذا لا يعبر الأهل عن حبهم لأبنائهم من غير شرط ؟ لعل القارئ يوافقني الرأي بأن هناك إجابات كثيرة على هذا السؤال، من أبرزها أن الأهل يعتقدون أن ابنهم أو ابنتهم لا يستحقون الحب غير المشروط، أو لعلهم يظنون أنهم لو قدموا حبا غير مشروط فإن ابنهم المراهق سيصاب بالغرور والتكبر أو بالدلال والتمرد، أو ربما هم تربوا في طفولتهم على الحب المشروط، فلا يعرفون غير هذا النوع من الحب في تربية أبنائهم.

 

إن معنى (الحب غير المشروط) أن يحب الوالدان ابنهما ويقبلانه بكل عيوبه وأخطائه، وبكل سلبياته وإيجابياته، ومثاله أني أحب ولدي سواء نجح في دراسته أم لم ينجح، ويستمر حبي له سواء كان محافظا على صلاته أم لا، وأعبر عن حبي له سواء نفذ ما أريد بسرعة أم ببطء، فلا أربط بين الحب والتقصير بالعمل، وإذا أردت أن أعبر له عندما يتراخى عن العمل أو يتأخر بالصلاة أقول له (أنا لا أحب ما فعلت) ولا أقول له (أنا لا أحبك)، فأتحدث عن فعله لا عن ذاته، ففي هذه الحالة نحن فصلنا بين الذات والسلوك وكذلك فصلنا بين الخطأ الذي يرتكبه وحبنا له، والأسلوب الآخر أن أمدحه أولا ثم أتحدث عن خطئه فأقول : أنت منظّم واجتماعي وأريدك أن تكمل صفاتك الحسنة بالنجاح الدراسي أو بالحرص على الصلاة، وميزة هذا الأسلوب أني أعطي المراهق فرصة للرجوع عن خطئه ولا أقطع العلاقة به. ومن القصص التي عشتها أن شابا تعرّف على صحبة سيئة وبدأ يدخّن معهم حتى وصل إلى تعاطي المخدرات، فلما بحثت عن السبب وجدته هاربا من بيته وأهله بسبب (الحب المشروط)، وأعرف آخر أدمن الأفلام الجنسية بهذا السبب، وأعرف فتاة مراهقة أدمنت الهاتف النقال والتحرش بالشباب ونشر صورها من خلال الشبكات الاجتماعية لأنها خسرت والديها بسبب (الحب المشروط)، وقصص كثيرة أعرفها لذات السبب.

 

وأشدّ ضررا من (الحبّ المشروط) على المراهق (الحبّ المشروط مع الانتقاد)، فهذا النوع من الحبّ يسهم في سرعة انحراف المراهقين، فمع وجود (الحبّ المشروط) تم إضافة الانتقاد كأن أصف ابني أو بنتي بالفوضوية والفشل والغباء وغيرها من الانتقادات، ففي هذه الحالة أكون قد أسهمت في كراهيته نفسه والانتقام منها وشعوره بالغربة وهو في أسرته، وهنا يبدأ طريق الوحدة والعزلة وتكون النتيجة عدم الاستقرار عاطفيا بل وربما ينحرف جنسيا بالممارسات المحرّمة أو الشاذّة أو وإدمان الصور والأفلام الإباحية.

 

إن أرقى أنواع الحبّ أن تكون العلاقة بين الوالدين والمراهقين مبنية على (الحب في الله)، وأن يكون تعامل الوالدين مع المراهقين على اعتبار أنهما خلفاء في الأرض وقد خلقهم الله لعمارة الأرض، فنعبّر لهم بأقوالنا وأفعالنا ما يفيد حبّنا لهم بغضّ النظر عن تقصيرهم وأخطائهم، وإذا أخطؤوا نؤدبهم بطريقة محترمة، ولا ندخل الحبّ في الخصام بيننا وبينهم.

 

 

الدكتور جاسم المطوّع



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.