وطني و عربي و سياسي

الإثنين,13 يونيو, 2016
أسئلة ما بعد تحرير سرت: وحدة الفصائل ودور حفتر

الشاهد_ مع اقترب قوات المجلس الرئاسي الليبي من إنهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في معقله الرئيسي سرت، بدأت تثار أسئلة كثيرة حول مرحلة ليبيا ما بعد تحرير المدينة. ولا شك أن نجاح قوات المجلس الرئاسي في طرد “داعش” من سرت سوف يزيد من تعزيز شرعيتها في الداخل والخارج، ولكن تبقى أسئلة شائكة عن مرحلة ما بعد سرت، أبرزها مصير هذه القوات بعد تحرير المدينة، وما سيكون مصير قائد “عملية الكرامة” اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته وحلفائه السياسيين في برلمان طبرق، إضافة إلى كيفية التعاطي مع المجموعات المتطرفة الأخرى المنتشرة في البلاد.

وتواصل قوات المجلس الرئاسي تقدّمها في سرت، ونجحت في تكبيد “داعش” خسائر كبيرة ومحاصرته في منطقة لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة تمتد بين وسط سرت وشمالها، وفق وكالة “فرانس برس”. لكن هذه المنطقة هي الأكثر كثافة من ناحية السكان والمنازل، ما يشير إلى أن التقدّم السريع قد يتباطأ عند محاولة دخول لهذه المنطقة. وقال المتحدث باسم عمليات “البنيان المرصوص” محمد الغصري إن مسلحي “داعش” تحصنوا في وسط سرت، على أمل جرّ المهاجمين إلى معركة شوارع طويلة. وأضاف أن انتحاريين تابعين للتنظيم قد يستهدفون قوات “البنيان المرصوص” إذا اقتربت من المنطقة. وهذا ما حصل فعلاً يوم أمس الأحد، إذ استهدفت ثلاث هجمات انتحارية قوات المجلس الرئاسي في سرت.

وأثار التقدّم السريع لقوات المجلس الرئاسي في معركتها بسرت، أسئلة حول أسباب ذلك وممن تتألف هذه القوات وهل تتواجد بالفعل قوات أجنبية إلى جانبها في المعارك؟ ولقي هذا التقدّم ترحيباً دولياً، كان آخره من المبعوث الأممي مارتن كوبلر، الذي رحب عبر “تويتر” بهذا “التقدّم السريع، المهم جداً”.

الهجوم باتجاه سرت كانت قد بدأته قوات تابعة للمجلس العسكري لمصراته بُعيد وصول مقاتلي “داعش” إلى منطقة السدادة القريبة من مصراته ونجاحه في تنفيذ عمليات انتحارية فيها مطلع الشهر الماضي، وعلى الرغم من إعلان المجلس الرئاسي في العاشر من الشهر الماضي تشكيل غرفة عسكرية موحّدة بقيادة ضباط مقربين منه لقيادة المعركة ضد “داعش” في سرت، إلا أنه بات من الواضح أن المجلس الرئاسي لا يشرف سوى اسمياً على تلك القوات، سواء قوات مصراته غربي سرت، أو قوات حرس المنشآت النفطية شرقها.

أما عن مشاركة قوات أجنبية خاصة في معركة سرت، فقد كانت قيادات من قوات المجلس الرئاسي نفت وجود قوات خاصة كهذه، إلا أن المتحدث الرسمي باسم قوات “البنيان المرصوص” لم ينكر وجود أجانب من عدة دول يعملون في المجال الاستخباراتي والدعم اللوجيستي وسط قوات الرئاسي. وفي وقت سابق اعترف أحد قيادات قوات الرئاسي في حديث لـ”العربي الجديد”، بمشاركة طيارين تابعين للتحالف الدولي في قصف مواقع متحركة لـ”داعش” ولكنه أنكر وجود قوات برية. وهي اعترافات قد تكشف عن سر النجاح السريع ضد “داعش” وحصره في غضون شهر ضمن بضعة كيلومترات مربعة داخل مدينة سرت.

وكان لافتاً ما نقلته وكالة “فرانس برس” عن مصدر دبلوماسي ليبي من أن المعركة في سرت “لم تكن صعبة كما كان يتصورها البعض، بعدما كان من المتوقع أن تحدث معركة عنيفة”. وأضاف: “ربما بالغنا في إحصاء أعدادهم”، في إشارة إلى تقارير تحدثت عن وجود نحو خمسة آلاف عنصر من التنظيم في المدينة.

ويرى مراقبون أن القوات المشاركة في القتال حول سرت، لا تتبع قيادة موحّدة كما يبدو، فهناك اختلاف كبير بين سرعة تقدّم قوات مصراته من الغرب، وبطء تقدّم قوات الحرس الرئاسي من الشرق، وبالتالي يمكن القول، وإن كان هدف الفصيلين المسلحين واحداً في حربهما في سرت، وهو طرد “داعش”، إلا أن الوضع ربما سيختلف عند انتهاء المعركة، فمسلحو حرس المنشآت النفطية ورغم إعلان ترحيبهم بالمجلس الرئاسي والقتال معه، إلا أن تبعيتهم لبرلمان طبرق يؤكد عليها قادتهم في كل تصريح، بينما فصيل مصراته كان من أقوى أركان عملية “فجر ليبيا” التي عارضت البرلمان طيلة السنتين الماضيتين. وليس بعيداً عن المشهد القتال الذي احتدم بين الفصيلين مطلع العام الماضي إثر تقدّم “قوات الشروق” المؤلفة بمعظمها من عناصر من مصراته بتكليف من المؤتمر الوطني العام، لتحرير حقول النفط من سيطرة حرس المنشآت النفطية.

وفي شرق ليبيا لطالما أثار موقف حفتر الكثير من التساؤلات، فما إن تحركت قوات المجلس الرئاسي نحو سرت، حتى توقفت قوات حفتر التي وصلت إلى حوض “زلة ومرادة” بعد أن أعلنت قيادة حفتر تحرك قواتها لتحرير سرت. وقد تكون الانشقاقات التي طاولت صفوف قواته أخيراً سبباً في توقف قواته، إثر موافقة أحد قادة “عملية الكرامة” وهو العقيد المهدي البرغثي، على تولي حقيبة الدفاع في حكومة الوفاق، وبمباركة ثلاثة فصائل مسلحة في بنغازي منها كتيبة 204 دبابات التي يقودها البرغثي نفسه.

و بحسب مراقبين، فإن مواقف عدد من أعضاء البرلمان الموالين للمجلس الرئاسي، بالإضافة إلى الوهن الذي أصاب قوات حفتر، خصوصاً أن الانطباع العام عن قواته اختلف عن ذي قبل بالمقارنة بين قواته التي لم تستطع السيطرة على بنغازي منذ عامين، وقوات الرئاسي التي اكتسحت سرت في غضون شهر، هو ما دفع رئيس البرلمان عقيلة صالح للإعلان الخميس الماضي عن دعوة البرلمان للانعقاد في طبرق للموافقة على الاتفاق السياسي ومنح الثقة لحكومة الوفاق.

كما قد يكون من السابق لأوانه القول إن تنظيم “داعش” في ليبيا انتهى مع الهزيمة المتوقعة لمقاتليه في سرت، إذ إن للتنظيم وجوداً في مناطق ليبية أخرى، وهو ما أشارت إليه بعض القيادات السياسية الليبية، إذ حذر زعيم حزب “التحالف الوطني” الليبي محمود جبريل من أن تكون المعركة الحقيقة مع “داعش” في العاصمة طرابلس، قائلاً في تصريحات صحافية في الأيام الماضية إن “التنظيم يمتلك خلايا نائمة في جل المناطق الليبية”.

وفيما تتركز الحرب على الإرهاب ضد تنظيم “داعش”، فإن هناك مجموعات إسلامية متشددة أخرى في ليبيا، منها جماعة “أنصار الشريعة” المتوزعة في أكثر من مدينة، والجماعات السلفية الجهادية التي تقاتل في مع قوات حفتر وأبرزها “كتيبة التوحيد” في بنغازي. وبالتالي من الصعب القول إن حرب ليبيا ضد الإرهاب شارفت على الانتهاء، فالمجموعات المتشددة الأخرى ترفض أيضاً قيام الدولة المدنية والنظم الديمقراطية.

العربي الجديد