تحاليل سياسية

الأحد,11 أكتوبر, 2015
أزمة نداء تونس: حلّها التوافق و سببها الإقصاء

شدّ و جذب و إستقالة من الحكومة مع تصريحات و تصريحات مضادّة لا تتجاوز حدود الشيطنة و فضح الملفات أو التهديد بذلك في مقابل سير حثيث نحو مؤتمر هو الأول للحزب ينتظر أن يكون ساخنا إلى أبعد الحدود بحسب الإنطلاقة الساخنة للحملات الإنتخابية قبله.

بات من الثابت و بدون حاجة إلى عبقرية فذّة في التحليل أنّ شقّا أقليا داخل نداء تونس كان رافضا لتوجهات رئيس الجمهورية و زعيم الحزب المؤسس الباجي قائد السبسي التي تخلى فيها عن رئاسة الحكومة لشخصية وطنيذة مستقلّة و التي قام فيها بتشريك حركة النهضة في تركيبة الحكومة التي تسببت في إمتناع شركاء الحزب في جبهة الإنقاذ عن المشاركة أو حتّى الدعم و قد وصل الأمر ببعضهم حدّ الدعوة إلى إسقاطها و بعد نحو تسعة أشهر من الحكومي و مع إقتراب موعد عقد المؤتمر عادت شعارات فلق المشهد في البلاد و إرساء خارطة إستقطاب ثنائي بنفس منطق إعتصام باردو الشهير صائفة 2013 إثر إنقلاب عسكري دموي في مصر و ركوبا على دماء إغتيالات سياسيّة و عمليات إرهابيّة غادرة إستتهدفت المؤسستين الأمنية و العسكرية.

قد يفرح الشامتون في الحزب أو في هذا الشق و ذاك و لكنّ على أهل العقول أن يطرحوا سؤالا مهمّا في هذه اللحظة فمن هو صاحب المصلحة من تدمير حزب الأكثرية البرلمانيّة؟ و ماذا يعني التطاح و الإحتراب الذي يتم تصديره بسرعة إلى المشهد المتأزم أساسا؟

من هنا قد تتّضح الصورة أكثر فمن يستهدفون حكومة الصيد لكون حركة النهضة تدعمها هم في نهاية التحليل يستهدفون الباجي قائد السبسي نفسه و خيار التوافق الذي جنّب البلاد شعارات الإقصاء و التجاذبات التي همّشت القضايا الرئيسيّة لصالح تناقضات فرضتها المصالح الحزبية و الخلافات الإيديولوجيّة الضيّقة. من الجيّد جدّا أن إحتدام الصراع الداخلي في نداء تونس قد تزامن مع حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 و هو ما يعتبر إنتصارا و تكريما لنهج التوافق الذي تسير عليه البلاتد منذ جانفي 2014 بالتالي هناك حلّين لا ثالث لهما للتعامل مع الأزمة داخل حزب الأكثرية البرلمانيّة فإمّا أن يعزل الإقصائيون أنفسهم لأنّ نهج التوافق لا رجعة عنه أو أن يتداعى الفرقاء إلى طاولة حوار قد يرعاها حكماء إن وجدوا في داخل الحزبين بعيد عن الصراع أو لما لا الرباعي الراعي للحوار نفسه لإعتبارات ترضي هذا و ذاك في كلّ الأحوال.

الشاهداخبار تونس اليوم



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.