سياسة

الأربعاء,12 أكتوبر, 2016
أزمة نداء تونس…إنقسام حادّ و تحذير من نفس مصير التجمّع المنحل

مجدّدا عصفت بنداء تونس أزمة خانقة أصابت هياكله القياديّة بالعطالة و الإنقسام في ظرف تحتاج فيه حكومة الوحدة الوطنية لتعبئة الدعم السياسي و الشعبي للإقدام على إصلاحات مهمة منتظرة وسط أجواء مشحونة بالتوتر على مستوايات عدّة و يخضى كثير من المتابعين للمشهد السياسي في البلاد من غنعكاسات سلبية لهذه الأزمة المتجددة على المسار السياسي و على الدولة برمّتها.

مؤخرا تشهد الهيئة السياسية للنداء صراعات جديدة و حالة من الإنقسام بدأت تسير في الأخير الأخير نحو إنشطار الحزب بين نصفين متضادّين مع إعلان ما سمّي بمجموعة “الإنقاذ” عن تكوين تنسيقياتها المحلية و الجهويّة.

الرميلي يذكر الندائيين بمصير التجمع المنحل:

القيادي بحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي حذّر من مغبة التصاق الحزب بالدولة مشيرا إلى أن الحزب لم يبنى بعد و اكتفى بدور وحيد وهو إحلال التوازن السياسي بعد انخرامه في 2011 وفق توصيفة.
و أضاف الرميلي أن الخطر في النداء أن يصبح الحزب لا هدف له سوى السلطة مما يعزز الوصولية و الانتهازية و ذكر في هذا السياق بما حصل مع التحمع المنحل و الذي كان يضم 2 مليون منخرط.

و فيما يلي ما كتبه القيادي بالنداء:
لدينا تخوفات من الوقوع في أخطاء التقدير في خصوص تحديات البناء الوطني التونسي الجديد. منها مثلا التصور بأن تونس جزيرة في معزل عن العالم، والقفز على الموضوع بأن مجمل الشعوب العربية والاسلامية والافريقية تواجه نفس تحديات تجاوز انماط الحكم الغير مبنية على المواطنة والمساواة والحرية والديمقراطية. وهي مسألة أصبح لها أبعاد ومستجدات كونية ودولية، ليس واقعنا الوطني الخصوصي إلا جزء منها. حيث إذا نظرنا مثلا الى ما يشغل الأكثر بال شركائنا في العالم الغربي في أوروبا وأميركا نجده اليوم يدور بالأساس حول الإرهاب والتهجير بالملايين ومسائل سقوط دول برمتها.

في حين أنه لما نطالع تعاليقنا السياسية والإعلامية اليومية نجدها لا تكاد تخرج عن قانون المالية لسنة 2017 وأجور الموظفين والمديونية، فيخيل لنا أحيانا أننا في سويسرا، نواجه فقط مسائل تهم ‘التصرف’ وكأنما كل الباقي محسوم فيه وجاهز، في حين أننا نواجه، بالإضافة الى المسائل المذكورة، قضايا تأمين حدود وأمن مواطنين وسلامة مؤسسات دولة وحرمة وطن وتهريب بالجملة وانفلات بالكامل وتهرب وهروب، أي بما يجعلنا جوهريا أمام مسائل مصيرية من نوع إعادة بناء هيبة الدولة وعلوية القانون والسلم الاجتماعية، بمعناها الحضاري وليس الاجتماعي التفاوضي الصرف. وهذه العملية المتعلقة بإعادة البناء تعني كل مؤسسات الدولة والأحزاب والمنظمات والإعلام وغيرها. أي هي عملية مخاض شاملة ستعيش تطورات عميقة ومتنوعة ومتعددة في المستقبل القريب والمتوسط.

وفي هذا الصدد وعلى سبيل المثال ما يحيرنا ليس الحيرة في أمر الحزب الوطني الأول، نداء تونس، وإنما وجود مثل هذه الحيرة أصلا. لأن صعوبة استقرار البناء في مساراتنا الوطنية هو الأصل وليس الاستثناء. حيث إذا قلنا أن اجتماعيا نداء تونس يتموقع في الوسط وسياسيا في إطار مواصلة الحركة الإصلاحية التاريخية مع استيعاب المستجدات النوعية، لا يعني أننا استوفينا الموضوع. لأن البناء بهذا المفهوم لا يزال إلا في بداياته الأولى بالرغم من أن نداء تونس حائز على ‘الرئاسات الثلاثة’. حيث لا يجب أن ننسى أن القاعدة الأولية لانبعاث النداء هو ‘فقط’ مسألة إحلال التوازن السياسي الذي انخرم بعد انتخابات 2011.

فيما عدى ذلك فإن بناء النداء لم يتحقق إلى حد الأن إلا جزئيا فقط بالرجوع إلى ما يصبو أن يكون عليه اجتماعيا وفكريا وسياسيا. و’الثورة’ التي نسعى للقيام بها داخل نداء تونس تدور حول التصدي للانحراف بالبناء. لأنه تاريخي، يتجاوزنا كلنا كأفراد مهما كانت نوعياتنا ومساهماتنا ومواقعنا. وبالتالي فإن الداء القاتل للنداء هو ‘غلق المسار’.

كما أن هناك خطر ثاني، يمكن أن يكون قاتلا أيضا، يتمثل في التخلي عن النداء ك’حركة’، لا بد أن تبقى مفتوحة للاستيعاب والتطوير والتجميع والتجديد، لفائدة تلخيص الأمر شيئا فشيئا في مفهوم ‘الحزب الذي لا يمكن أن يكون إلا حاكما’، أي يستهوي في جانب كبير منه من له هاجس قوي تجاه السلطة و الارتباط بها بشكل من الأشكال.

صحيح أن كل حزب يصبو إلى الحكم لتطبيق برنامجه وتحقيق أهدافه الاجتماعية والوطنية. لكن السلطة، في البلدان التي تبني الديمقراطية ولازالت لا تتمتع بعد بمؤسسات صلبة وثابتة، فإنها مجلبة لمخاطر التلوث وتنمية عقلية الوصولية والأطماع والتضحية بالمبادئ من أجل المصالح. كما تخلق أوهاما حول ‘التحمس’ لهذا الحزب أو ذاك والتغطية، بذلك الحماس المفرط غالبا، على مظاهر الانتهازية.

وللتذكير، فقد كان التجمع الدستوري الديمقراطي يعد مليونين من المنخرطين ليكون مصيره الانهيار الشامل أمام أول هزة جدية. وهو ما يجعلنا ننشغل من المنحى الذي قد يتخذه مسار تجاوز المصاعب الراهنة لعملية بناء نداء تونس والمتمثل في التدخل في أمره بالسلطة وما يمكن أن تسيله من لعاب وتخلقه من أوهام وتنميه من انتهازيات، وكذلك ما يمكن أن تشتمل عليه من مظاهر التخويف. من المحتمل لما نسمع عنه من بعيد من إعداد لطبخات ما، أن يكون له تأثير. لكن لو صح ذلك بالشكل الملتوي والمحتوى المفقود الذي نسمع عنه فسيكون بناء مغشوشا.

وبالتالي حذار من الخلط بين البناء السياسي النزيه والإغراء لا فقط بجاه السلطة ولكن أيضا وربما خصوصا بالمطامع التي تثيرها. حيث لا أبعد من ذلك عن البناء ولن يكون عموما إلا التخلي الصريح على الفكرة الجميلة التي احتضنت مولد النداء.

سعيدان: ما فعلته مجموعة “الإنقاذ” يعني إنقسام الحزب

النائب محمد سعيدان عن حركة نداء تونس قال من جانبه إن المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي اتفق مع رئيس الكتلة البرلمانية سفيان طوبال على امضاء وثيقة بينهما تنهي رئاسة هذا الاخير الكتلة البرلمانية وتقديم استقالته من على رأسها اواخر شهر فيفري 2017.

وأكّد سعيدان أن الطرفين اتفقا أيضا على إلغاء مسألة الانتخابات بالنسبة للكتلة البرلمانية نهائيا و اعتبر أنّ اعتزام مجموعة “الإنقاذ” بعث تنسيقيات جديدة بكل المحليات والجهويات يعني بعث حزب جديد، قائلا “إنه كان بإمكان أعضاء مجموعة “الانقاذ” الجلوس على طاولة واحدة مع بقية اعضاء الهيئة السياسية ومناقشة كل المواضيع داخل إطار واحد دون اتخاذ قرارات احادية الجانب” مضيفا أن مبادرة مجموعة “الإنقاذ” بإعلان هذه التسيقيات وتكوينها تعني انقسام الحزب الى نصفين.

رئيس اللجنة القانونيّة للنداء يحذّر من صراع “شقوق”:

من جانبه إعتبر رئيس اللجنة القانونية لحزب نداء تونس، مراد دلش، أنّ اعتزام مجموعة “الإنقاذ” بعث تنسيقيات جديدة بكل المحليات والجهويات سيتسبّب في عودة الصراعات والانشقاقات الى الحزب.

و إستغرب دلّش قرار مجموعة “الإنقاذ”، مؤكدا أن الحزب يستمد شرعيته من الكتلة التي وحدت صفوفها، قائلا “كل وين يتنفس الحزب تجيه ضربة اخرى” وأضاف أنّه تم الاتفاق بعد فض نزاعات الكتلة على الانطلاق في العمل على إعادة “روح” الحزب، لافتا الى وجود أطراف تسعى الى “تدمير” النداء بشتّى الطرق.