سياسة

الإثنين,3 أكتوبر, 2016
أزمة النداء وكتلته البرلمانية ..الحزب يعجز عن توحيد صفوفه ومحللون يحذّرون من تداعيات الازمة على الحكومة والمشهد العام

مزالت الأزمة التي تعصف بحزب نداء تونس متواصلة، ومازال هذا الحزب يسبح في مشاكله الداخلية التي تسببت له في أكثر من تفكك.

الخلافات الداخلية حول الزعامة والولاءات ألقت بضلالها على الكتلة البرلمانية، فبعد أن إنشق الأمين العام للحزب سابقا محسن مرزوق واعلان مجموعة من النواب انسحابهم من الكتلة لصالحه، يعاد اليوم نفس المشهد تقريبا بين مؤيد لرئيس الكتلة الحالي سفيان طوبال وبين رافض له .

اليوم البرلماني الذي انعقد بسوسة يوم السبت 1 أكتوبر 2016، المخصص للنظر في النظام الداخلي للكتلة وإعادة انتخاب رئيسا لها خلفا لسفيان طوبال، عرف أجواء ساخنة وانتهى بين تصريحات متناقضة، شق موال لطوبال يؤكد تجديد الثقة فيه لرئاسة الكتلة وشق يريد إزاحته يكذب ويؤكد تأجيلها بسبب انسحاب 21 قياديا نتيجة التراشق بالتهم.

وبالنظر إلى أن حزب نداء تونس هو الذي يتولى الحكم الآن، باعتباره تحصل على الاغلبية الانتخابية سنة 2014 كما تولى مرشحه الباجي قايد السبسي رئاسة الجمهورية، فإن هذه الصراعات من شأنها أن تلقي بضلالها على العمل الحكومي و البلاد أيضا في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الوحدة في وجه المخاطر المحدقة بالبلاد وعلى رأسها الارهاب والافلاس.

ويتسائل عدد كبير من الشعب التونسي، كيف لهذا الحزب الذي تحدث ابان حملته الانتخابية على قدرته عن تكوين 4 حكومات من الكفاءات والذي تحول اليوم إلى منبر لصراعاته ومشاكله الداخلية أن يحل مشاكل البلاد التي لم يعد بإمكانها الإنتظار.

تبعات على الحكومة ورئاسة الجمهورية

يقول الناشط السياسي الحبيب بوعجيلة في تصريح لـ”الشاهد” إن الانعكاسات السلبية للخلافات داخل نداء تونس سيتواصل تأثيرها على الحكومة باعتباره الحزب الأساسي في حكومة الوحدة الوطنية، ووحدة الكتلة البرلمانية هو الضمان الأساسي لضمان دعم برلماني واسع لهذه الحكومة داخل مجلس نواب الشعب.

وأضاف الحبيب بوعجيبة أن انقسام الكتلة الندائية مرة أخرى سيؤدي حتما إلى ولادة ثلاث فرقاء وهم كل من كتلة الحرة، كتلة موالية لحافظ قائد السبسي، والكتلة الرافضة للموالات.

وأكد بوعجيلة أن البلاد اليوم أمام مأزق حقيقي جراء هذه الانشقاقات، ذلك أنه هناك توجه واضح  إلى إعادة مظاهر الاستقطاب الثنائي والصراع مع الحزب الحليف للنهضة، وهو ما يعيد إلى الأذهان استقطاب سنة 2012 خاصة وأن هناك من يدفع داخل النداء إلى استقطاب وكأن هناك اختلاف حول التحالف مع النهضة والحقيقة أن الاختلاف سببه الزعامات والمواقع.

وحول ما تحدث عنه النداء إبان حملته الانتخابية بخصوص قدرته على تكوين 4 حكومات من الكفاءات يقول بوعجيلية أن ذلك يعكس حقيقة تكوّن الحزب، والقائمة على “الضد”، وعندما تحول ذلك “الضد” إلى حليف انهار الحزب، و طفت الصراعات على المواقع حال الوصول إلى الحكم.

كما اعتبر بوعجيلة أن هذه الأزمة ستلقي بضلالها على رئاسة الجمهورية خاصة وأن بوادر الخلافة بدأت ظاهرة جدا، وستضطر البلاد لتحمل تبعات هذه الخلافات.

خلق بلبلة لدى الرأي العام وخسارة القواعد الانتخابية

من جهته استبعد الديلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشاهد” أن تؤثر هذه الخلافات على العمل الحكومي القائم على حكومة الوحدة الوطنية، سيما وأن رئيسها إداري وليس سياسي معروف ومفعول به من قبل حاقظ قائد السبسي، قائلا: هنا لم نعد نتحدث عن الديمقراطية، وحتى عزل الصيد وتنصيب الشاهد لم يكن ديمقراطيا أيضا.

ومن جهة أخرى اعتبر أنها ستؤثر على المجرى العام للبلاد وستخلق بلبلة لدى الرأي العام خاصة لدى القاعدة الانتخابية، التي أصبح جزء كبيرا منها لا يرى نفسه ممثلا في هذا الحزب، وبدأ يتلاشى .