مقالات مختارة

الأحد,12 يونيو, 2016
أريده زوجاً بلحية كثيفة

الشاهد_ قالت لي امرأة تعرفت إليها يوماً، وكنا نتحدث عن الزواج وكيفية اختيار الزوج، قالت إن ابنتها لا ترغب في الزواج إلا من رجل بـ”لحية كثيفة”، قالتها بتلقائية شديدة وكأنه أمر متعارف عليه ولا يستدعي الدهشة!

استوقفني هذا التعبير كثيراً بعدها، ظللت لأيام أفكر فيه وأتساءل: هل تلك الفتاة مقتنعة حقاً بما ترغب فيه؟ لماذا اختارت أن يكون شرطها الوحيد في من ستقضي معه بقية حياتها أن يكون رجلاً بلحية كثيفة؟ ما الهدف من أن يحمل رجل ما هذه الهيئة؟ وهل ستتأثر الحياة الزوجية بوجود لحية الرجل أو عدم وجودها؟

لا أنكر هنا حق الفتاة في الاختيار المطلق، وليس في نفسي شيء تجاه اللحية أو الملتحين، ولكن ما لفت انتباهي بشدة يومها هو علاقة اللحية بالزواج! وما سبب لي نوعاً من الدهشة أني اكتشفت أن هناك كثيرين يؤمنون بالمبدأ نفسه: “أريده بلحية”، “أريدها منتقبة”!

ما الذي ستضيفه اللحية إلى الرجل ليكون بحق زوجاً رائعاً؟ هل أصبحت اللحية صكاً شرعياً يعطي براءة تامة لمن يحملونه، فضلاً عن كونه ضمانة لحياة زوجية سعيدة؟

تلك الفتاة تؤمن في قرارة نفسها بأن صاحب اللحية الكثيفة هو بالقطع رجل متدين، يهتم بإظهار شعائر دينه، هو في نظرها رجل يصدح بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم حين اختار في زمن يُضيق على “أهل الدين” التعبير عن دينهم بالشكل الذي يرغبون فيه. هي مطمئنة تماماً بأنه سيعاملها كزوجة بما يرضي الله وفقاً للمظاهر التي يبدو عليها، باعتبار أن من يحرص على زي أو هيئة معينة يؤكد من خلالها انتماءه للإسلام فهو بحق رجل صالح يتقي الله.

ولكن هل تساءلتْ إن كان ذلك كافياً لإقامة حياة زوجية سعيدة؟ هل تعتقد أن الزي الذي يدل على انتماء ديني معين هو دليل كافٍ على أن هذا الرجل يحمل بداخله المبادئ والأخلاق نفسها التي يفرضها الالتزام بهذا الزي، خاصة في زمن أصبحت فيه المظاهر هي أول سبل الخداع للتعتيم عما يحمله الداخل من فراغ أو سوء؟

تلك الفتاة وغيرها ضحية لاتباع نوع مشوه من تفسير الدين، يقوم على التركيز على المظاهر دون جوهر الإسلام الصحيح، هم يؤمنون بخطاب ديني يقوم على السمع والطاعة دون استخدام العقل، وكأن إسبال اللحية أو ارتداء النقاب أو تقصير الثوب وغيرها ضمانة وحيدة لرضا الله ودخول الجنة فضلاً عن حياة دنيوية سعيدة!

هناك العديد من النماذج في مجتمعاتنا العربية التي تؤمن بهذه النظرة القاصرة، بتبني التدين المظهري كأساس أو شرط للزواج الناجح. وهناك الكثيرون ممن اعتمدوا على هذا الأساس فقط لاختيار الزوج أو الزوجة ثم كانت الصدمة بعد الزواج، فإما تختفي تلك المظاهر ويظهر الشخص على حقيقته من خلال معاملات بعيدة كل البعد عن صحيح الدين أو الإيمان. أو بصورة أخرى، يتم لي الحقائق وتصبح المعاملة السيئة أو الجافة جزءاً من الدين وتبريراً للملتحي يعفيه من المسؤولية، وفي الغالب لا يكون أمام الزوجة جبراً إلا السمع والطاعة حتى لا تغضب الله ورسوله!

يحتاج الزواج السعيد إلى مقومات بعيدة كل البعد عن المظهر أو الشكل الخارجي، يحتاج إلى شريكين بينهما اهتمامات ومبادئ مشتركة، يفكران بطريقة أقرب إلى التشابه، وطريقة حكمهما على الأشياء تكاد تكون متفقة. يحتاج الزواج إلى روحين في جسد واحد، يشعر كل منهما بالآخر بتلقائية، بلا توقعات تتجاوز حدود الواقع، وإنما بفهم لطبيعة وشخصية كل طرف في العلاقة.

أما الزواج المبني على مظهر معين للدين أو حتى غيره لن يثمر علاقة سوية ناجحة، خاصة أنه قصر الحياة والتعامل فيها على جزء صغير ثانوي، وأغفل معظم الجوانب التي تبني بحق حياة زوجية أيضاً ترضي الله ورسوله ولو بدون لحية أو نقاب!

جيهان منسي