الرئيسية الأولى

الثلاثاء,19 أبريل, 2016
أرواق بنما ..تم التلغيم بنجاح !

الشاهد _ كما دوما نحجت القوى النافذة وأصحاب البلاد ومُلاّك الوطن في تلغيم أوراق بنما والإجهاز على بريقها وتحويلها من وثائق بالغة الأهمية إلى أوراق خاوية ثقلها المادي”ميزان” أكبر من محتوياتها بكثير ، وتمكن الاخطبوط الواسع التأثير من التدخل عن طريق التعويم والتلغيم ومن ثم الإجهاز على محتويات الوثائق وإحالتها إلى الأرشيف البارد وإمتصاص تداعياتها عن طريق أساليب قديمة جديدة . كان من الواضح و من الوهلة الأولى أن عملية جس النبض التي دشنت بمحسن مرزوق لن تمر ولن يسمح لها أن تتطور إلى متابعة مركزة ولن يكون بإمكان الشعب التونسي الوقوف على الجرائم والتجاوزات الإقتصادية التي تحتويها الوثائق ، لاح ذلك من خلال تجند الإعلام للدفاع عن محسن مرزوق ، واتضح الأمر خاصة عندما بادرت وسائل إعلام مناكفة لتوجهات مرزوق وشرعت فجأة في الدفاع عنه، حينها تبينت النوايا وتأكد أن خصوم مرزوق انخرطوا في الدفاع عنه ليس حبا فيه وإنما رغبة في إحباط تمدد الوثائق وصولا إلى عتبة ديارهم ، دخلوا في حرب إستباقية ضد أوراق بنما وعمل بعض الإعلاميين الذين طالما شاكسوا مرزوق على نصرته بقوة بطلب من الــــــــ” Boss ” وفي محاولة لقطع الطريق أمام تحرك تسونامي الوثائق باتجاه القروش الضخمة .


ولأن الأمر لا يتعلق بوثائق تونسية أو عربية يمكن السيطرة عليها بتحريك مراكز القوى هنا وهناك ، فقد كان لزاما الإلتجاء إ
لى تلغيمها من خلال استدعاء أساليب أخرى في تسريب الأسماء ، لقد قرروا القطع مع الالتزام بالأسماء الواضحة الواردة في الوثائق بشكل مباشر واعتمدوا “العنعنة ” ! والكل يعلم إلى أين ستقودنا العنعنة وما تعنيه والأهداف التي ستحققها ، وبالتخلي عن اعتماد الأسماء الواردة في الوثائق والالتجاء إلى الخرائط الجينية من خلال متابعة الأعراق والأجناس والروابط والسلالة ..تبين أن القرار صدر بالإجهاز على الأوراق وغلق الملف تحت أي طائل ، لأن اعتماد “العنعنة” والتسلسل الجيني سيفتح المجال واسعا أمام إدراج أي من الأسماء على اللائحة ، يمكن باعتماد كرة الثلج توريط الشعب التونسي برمته ، في عملية تشبه تلك التي اعتمدها نظام بن علي بداية تسعينات القرن الماضي حين قرر إبادة الإسلاميين وإجتثاثهم من البلاد باعتماد الترهيب المركز عالي الجرعات ، حينها أصبح العطار متهما والجار متهما وصاحبة الزوجة متهمة وخطيبة أخ المتهم السابقة متهمة وحارس المدرسة التي يدرس فيها إبن المتهم متهما ..وهكذا تتسع دائرة الإتهام وفق حاجة السلطة إلى توسيع دائرة الردع والقمع .


ولأن الجماعة المتورطة في الأوراق تحسن القتال على جبهة المال الملوث وتتقن فنون المساومة ، فقد فرملت الملاحقات ومنعت تدخل القضاء ، وشرعت في تهجين اللائحة بأسماء معينة يمكنها تلغيم العملية والإجهاز عليها نهائيا ، ورأينا مهازل تطل من التقارير ، تتحدث عن ابن عم مدير شركة زوجته كانت على علاقة مع إمراة التقتها في الحضانة ابنها كان مصاب بشلل الأطفال يعالج مع ابن مدير تسويقات ذكر شقيقه في وثيقة صادرة عن شركة مديرها العام شريك لصاحب مؤسسة ذكر اسمه في وثائق بنما ..انتهى ..مبروك ..تم التلغيم بنجاح .

نصرالدين السويلمي