إقتصاد

الثلاثاء,13 سبتمبر, 2016
أرقام خيالية لأعلى الأجور تنشرها البورصة التونسية .. الموظف العادي يشتغل قرونا و لا يبلغ أجره أدناها !!

في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد التونسية ، التي تضخّمت بتفاقم الوضع الإقتصادي لِما مرّت به قطاعاته (السياحة ، الطاقة و المناجم ، الفلاحة ، النسيج … ) من نكسات متتالية و متعاظمة ، نجد في تونس من فاق راتبه السنوي الـ4.000.000 مليون دينار !!

أجل ! في تونس ، التي طالب رئيس حكومتها يوسف الشاهد في أول خطاب له بـرفع الضرائب و التقليص من نفقات ومصاريف الدولة في الصحة وايقاف الاستثمار في التنمية والبنية التحتية و تسريح عدد من الموظفين من أجل انتشال البلاد من جرف أزمتها ، بلغ راتب الرئيس المدير العام لشركة “دليس هولدينغ” حمدي المدّب 4,389,209 مليون دينار سنة 2016 ، اي براتب شهري قدره حوالي 365.767 مليون دينار ، وفق ما نشره الموقع الرسمي للبورصة التونسية.

 

14192677_10207002889566768_6177779561055533582_n

و قد تصدّر المدّب المركز الأول بالقائمة الإسمية لأعلى الأجور لسنة 2016 التي نشرتها البورصة التونسية مؤخرا ، تلاه المدير العام للبنك العربي لتونس فريد بن تنفوس براتب قدره 1.824.000 مليون دينار أي بفارق 2.565.209 مليون دينار ما يعادل الخُمُسين .

في المرتبة الثالثة ، نجد المديرة العامة لشركة المعدات الصحية “ليلا” جليلة مازني براتب قدر بـ1.658.865 مليون دينار .

القائمة التي نشرتها البورصة التونسية تضمّ 59 إسما ، يتذيّلها المدير المركزي لديوان الطيران المدني رضا حلّاب براتب قدره 78.840 مليون دينار ، الذي يعتبر “فقيرا ” مقارنة بـ”أسد” القائمة ، الذي يعادل راتبه الشهري أكثر من أربعة رواتب و نصف من الأجر السنوي لـ”حلّاب” .

و يقدّر الراتب الشهري لـ”أفقر” “ثريّ” في القائمة ، رضا حلاب ، 6.570 مليون دينار !!!

في المقابل ، يقدر الأجر الأدنى لموظف عادي 289,639 دينارا شهريا أي ما يقارب 3476 دينارا سنويا !!

كم من قرن على الموظف العادي أن يشتغل ليلا أن نهارا دون استغلال لساعات الفراغ و لا لأيام الأحاد ليبلغ مرتّب أفقر هؤلاء؟؟؟ بل الأوكد أن المنية ستوافيه قبل أن يبلغ ربع المبلغ …

فروقات ضخمة في الأوضاع المالية للتونسيين تسببت في إعادة تشكيل التركيبة الإجتماعية ، فبعد أن كان المجتمع التونسي يضم ثلاث طبقات إجتماعية متوازنة الواحدة تكمل الأخرى ، صار يضم طبقتين : طبقة الرأسمالية و الطبقة الشعبية الكادحة و المناضلة من أجل البقاء !تحول إجتماعي كفيل بخلق صراع طبقي تطغو فيه نزعة “الحقد” على نزعة “المنافسة” و هو ما يمكن ان يقود إلى انفجار شعبي عاجلا أو آجلا ..