الرئيسية الأولى

الجمعة,4 مارس, 2016
أردوغان يهيئ لربط السياسي بالدعوي.. نحن لدينا هم واحد هو الإسلام

الشاهد _ “يحاربوننا لأننا نريد أن يتعلم أبناؤنا القرأن … ولأننا نفتتح كلامنا ببسم الله الرحمن الرحيم … ولأننا نفتح المساجد والمصليات في ثكنات الجنود … وهذا لا يخيفنا حتى عندما دخلنا السجون … وكانت بناتنا تحرم من التعليم لأنهن يلبسن اللباس الذي فرضه الله … فكيف بنا الآن وقد منّ الله علينا بقيادة بلادنا وسياسة شعبنا المسلم الحر ” كانت تلك آخر عبارة نُشرت على لسان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، أكان قالها اليوم أم الأمس فالتاريخ لا يعن الكثير ما دام هذا موقف الرجل منذ مدة ، منذ حجّم العلمانية المتطرفة وفصل بينها وبين الجيش الذي كانت تستعمله للبطش ، وتحرس به ثقافة دخيلة عن الشعب التركي حاول أتاتورك غرسها بالحديد والنار وحرسها لعقود طويلة ، ليكتشف عبيده أن تركيا التي خضعت في الظاهر ليست تركيا التي في العمق ، وأن الشعب دخل بهويته وعقيدته وشعائره إلى الخنادق هناك عانقها وعانقته إلى أن جاء اليوم الموعود وإنقشع الإستئصال العلماني وعادت تركيا تعبد الله فوق الأرض ، بعد أن كانت تعبده تحت الأرض ، وظلت الخنادق بمثابة معابد للطوارئ .

رغم العديد من النصائح التي تلقاها والتي دعته إلى فرملة جرعة التدين المتدفقة بغزارة نحو الدولة مخافة ردود أفعال الغرب وحلفائه في الداخل ، إلا أن أردوغان رفض الإنصياع وإعتبر صلح تركيا مع دينها ليس من باب الترف ولا يخضع إلى الحسابات وغير قابل للمساومات ، وتجاوز أردوغان شعائر الإسلام ليدشن عملية صلح كبيرة مع العربية ما أثار حفيظة العلمانيين وحتى القوميين والأكراد ، الذين احتجوا بقوة على الرئيس ، فرد عليهم بحاجة تركيا للعربية نظرا لعلاقاتها الواسعة مع العرب وأيضا لأن تركيا دولة الخلافة وحاملة راية الإسلام ولا يمكن لها تجاهل العربية بينما القرآن بلسان عربي أصيل .

يحاول أنصار العلمانية خاصة المتطرفة منها ، الإساءة لأردوغان من خلال إطلاق جملة من الأوصاف على شخصه أملا في استفزازه من قبيل الشيخ الرئيس ، الحاج الرئيس ، السلطان الرئيس ، الخليفة الرئيس .. ولا يعلم هؤلاء أنهم يبجلون أردوغان ولا يستنقصونه ، كما صرح كاتب تركي لموقع تركيا بوست ” أنهم يرغبون في إيذاء الرئيس بينما يتمتع الرئيس بهذه الأوصاف” . واعترف خصوم أردوغان أنه لا يرغب في عودة روح التدين إلى تركيا فحسب بل يرغب في وحدة الدول الإسلامية تحت قيادة تركيا واستشهدوا بمقولته ” لو نسيت أمة من الأمم دينها فإنها تصير محكومة من أمم أخرى تتحكم فيها ، وإذا نسيت الحضارة التي كانت سببا في نشأتها ، فإنها تصبح أسيرة حضارات أخرى “، كما سبق لأحد الصحف ذات التوجه العلماني المتطرف أن إستشهدت بعابارات قالها أردوغان لتؤكد أنه يزحف بتركيا نحو العثمانية الجديدة و سيكون القرآن شعارها ، وتعني بذلك ما قاله أردوغان في حق أسلافه ” إننا أحفاد كل المجاهدين والمناضلين والسلاطين الذين حافظوا على أراضي العراق ومصر وسوريا ، إننا أحفاد أجدادنا الذين حموا هذه الأراضي وهم من ضحوا بأنفسهم من أجل حماية الأراضي المقدسة وخلال 13 عاما يسير الحزب وأعضاؤه على نفس الخطى ، وعلى نفس المبادئ ، لأنها قائمة ومبنية على أساس الحفاظ على حق المظلومين”.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.