الرئيسية الأولى

الأحد,14 أغسطس, 2016
أردوغان بعد ان تأكد من ضلوع واشنطن في الانقلاب ..

الشاهد_ القيادة التركية يبدو أنها تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أو التخمين من خلال التحقيقات المكثفة مع المعتقلين من الدور البارز والتورط المباشر للولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها حلفائها في الإتحاد الأوربي والمنطقة في المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة، وأن هذه الدوائر مجتمعة يبدو أنها قد قررت فعلا التخلص من الرئيس أردوغان ومشروعه بكل وسيلة ممكنة، لذلك أقدمت هذه القيادة كرد فعل سريع ومباشر على مخطط الأطراف سالفة الذكر على:

1 ـ الإسراع في ترتيب البيت الداخلي والضرب بيد من حديد لكل المحسوبين على الجهة المذكورة أعلاه، والتطهير الحازم لمؤسسات الجمهورية خاصة السيادية والمؤثرة من هؤلاء، وإعادة هيكلة هذه المؤسسات بما يسد الأبواب بإحكام أمام أي محاولة جديدة من هذه الجهة وحلفائها لزعزعة استقرار تركيا والقضاء على تجربتها الديمقراطية والتنموية.

2 ـ الإسراع في ترميم علاقات تركيا الإقليمية والدولية خاصة مع روسيا وإيران بعيدا عن أجندة حلفائها في حلف الناتو الذين تأكدت على ما يبدو من خذلانهم إياها بل ومحاولات توريطها في توتير علاقاتها بروسيا في حادث إسقاط طائرتها، وكذلك دفعها للغرق في المستنقع السوري وفق أجندتهم هم وليس وفق أجندتها هي، وفي الأخير تورطهم المباشر في المحاولة الانقلابية للتخلص من القيادة التركية الحالية، لذلك سنرى آثار هذا التحول التركي عمليا في الملف السوري وما سيطرأ عليه من اختراقات في الشهور القليلة القادمة.

الخطوتان يحملان الكثير من الجرأة بل حتى المغامرة، وإن كانت القيادة التركية لا خيار لها بدونهما بمنطق خير وسيلة للدفاع هي الهجوم وإثبات أن هامش المناورة لديها أوسع مما يتصور خصومها، حيث أن التردد أو التراخي أو التثاقل والتأخر فيهما من شأنه أن يعطي نفسا وفرصة للجهة المتربصة بتركيا وقيادتها للانقضاض من جديد وإعادة المحاولة لزعزعة الداخل التركي وفق أجندتهم التي على ما يبدو لن يتنازلوا ويتخلوا عنها بسهولة حيث أنهم خسروا جولة بفشل محاولتهم الانقلابية ولكنهم لم يخسروا الحرب

جمال زواري