عالمي عربي

الثلاثاء,17 مايو, 2016
أردني يحول منزله إلى مخيم مُصغر للاجئين السوريين

الشاهد_ “مخيم مُصغر”، الوصف الذي يطلق على منزل المواطن الأردني سالم الموالي من مدينة الزرقاء (شرقي العاصمة عمّان) بعدما حوله إلى مكان لإغاثة اللاجئين السوريين، وتأمين المسكن والمأكل لهم بالمجان.

قصة الموالي بدأت منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، عندما استضاف 46 لاجئا سوريا دفعة واحدة لمدة ثمانية أشهر، في منزله المكون من غرفتين ومنافعهما، جلهم من أقارب زوجته السورية وجيرانها.

وكان الموالي يتناوب هو ومن في المنزل على النوم والاستيقاظ، بحسب جدول محدد، بسبب ضيق المكان، إلى أن يُسِّر له أن يستأجر منزلا بالقرب من بيته لاستقبال العائلات السورية، ويتولى مسؤولية الإنفاق عليهم، إلى جانب مساعدة بعض الجمعيات الخيرية.

وقال إنه أنفق كل مدخراته المالية التي جمعها من عمله على شاحنته الخاصة؛ في أعمال إغاثة اللاجئين السوريين، وخصوصا الأسر المعوزة “لوجه الله تعالى، ونصرة للأهل في سوريا”، حيث يستضيف هذه الأيام ستة لاجئين سوريين في منزله، بينما يؤمّن عشرات اللاجئين بالمأوى والاحتياجات الأساسية من جيبه الخاص.

ويساعد الموالي في الإنفاق على اللاجئين؛ ولدُه البكر الذي يعمل شرطيا، حيث يقوم هو الآخر بإنفاق جزء كبير من راتبه على إغاثة اللاجئين، وسط تشجيع من بيئته المحيطة، ومساعدة محدودة من بعض الهيئات الخيرية.

ويعكس الموالي صورة مغايرة وبديلة لخطاب كراهية مارسته بعض وسائل إعلام أردنية بحق لاجئين سوريين، بعد تنامي ممارسات ” تحريضية” بحق لاجئين سوريين في الأردن؛ تزامنت مع خطاب رسمي أردني ما انفك يحذر من “تأثير اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني، وعلى المرافق والبنية التحتية” كما يقول مراقبون.

وقال الباحث في مؤسسة “روزا لوكسمبورغ” المتخصصة في محاربة العنصرية، بشار الخطيب، إن خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السوريين في وسائل إعلام أردنية “تراجع كثيرا، وخصوصا بعد مؤتمر لندن للمانحين، والذي تعهدت الأردن فيه بتمكين اللاجئين اقتصاديا، وإيجاد فرص عمل لهم”.

وأضاف الخطيب الذي أعد دراسة تحت عنوان “أصـوات بديلة حول أزمة اللاجئين السوريين في الأردن” إن إجراءات الحكومة الأردنية لتمكين اللاجئين السوريين من الحصول على فرص عمل “ما زالت بطيئة”، إلى جانب “عدم وجود خطوات عملية من الدول المانحة بخلق استثمارات في المناطق الاقتصادية لتشغيل الأردنيين والسوريين”.

وكان مؤتمر لندن للمانحين أقر تقديم منحة للأردن بقيمة 700 مليون دولار سنويا، لمدة ثلاث سنوات، بما مجموعه 2.1 مليار دولار، وقرر المؤتمر دعم الأردن لتخفيض الفجوة التمويلية الناجمة عن الفارق بين الإيرادات وما هو متاح استقراضه، حيث أصبح بعد مؤتمر لندن متاحا للأردن رفع سقف الاقتراض بمعدل 1.9 مليار دولار سنويا لمدة ثلاث سنوات، أي ما مجموعه 5.7 مليار، وبسعر فائدة ضئيلة جدا لمدة 25 سنة، وبضمانة الحكومة البريطانية.

عربي21