الرئيسية الأولى - كتّاب

الإثنين,8 أغسطس, 2016
أحمد نجيب الشابي و متلازمة “التموقع الخاطئ”…سنوات نضال أفسدتها سنوات فشل

ليس بدعة في عالم السياسة أن يتمّ التركيز على التقاطعات و أن يتم “العزف” بشكل أو بآخر على “أوتار” المنعطفات التاريخيّة أو السياسيّة الكبرى بحثا عن “براغماتيّة” مرغوبة أزمتها الراهنة من أزمة العقل السياسي نفسه الذي ينزع في الغالب إلى أساليب من جنس غاياته المعلنة أو الخفيّة فتكون النتيجة حتما سرعة الإنتقال إلى الوراء خطوات كثيرة و الأمثلة كثيرة و متعددة في هذا السياق خاصّة في ظل محاولات على خطين متوازيين تستهدف الأولى الترذيل من الأحجام الإنتخابية لصالح الأحجام السياسيّة و تستهدف الثانية تحويل “البراغماتيّة” إلى إبتزاز سياسي مفضوح.

يشهد الجميع في تونس من قريب أو بعيد للأستاذ أحمد نجيب الشابي بنضاليته و طهوريّته طيلة سنوات من الفساد و الإستبداد و يسجّل له التاريخ سلسلة من أكبر الكبوات التي سجلها السياسيون في البلاد في خمس سنوات و نيف من هروب الطاغية بن علي في 14 جانفي 2011 إثر ثورة شعبيّة عارمة حتّى أن السؤال الذي يخامر كثيرين في كل الفترات الحساسة التي تستوجب الجلوس إلى الحوار بحكم ما تفرضه الأزمة من حدّ أدنى للإجماع على نقاط و خطوط عريضة كبرى يتعلّق اساسا ببروز إسم أحمد نجيب الشابي مسوّقا لنفسه منقذا للسفينة و ما يترتّب عن عدم نيله مراده من إنعكاسات.

عندما كان الثبات على خيار الثورة أوكد المهمّات التي توحد التونسيين بكل مشاربهم في ثورة شعبية عارمة خرج نجيب الشابي معلنا مشاركته في حكومة محمد الغنوشي التي نادى إليها المخلوع بن علي نفسه قبل فراره ليدفع بوقوفه ضدّ مسار الشارع حينها ضريبة كبيرة دفعها مباشرة في إنتخابات 23 أكتوبر 2011 و عندما كان الثبات على خيار الصندوق الذي شهد لأول مرة إنتخابات حرة و شفافة و نزيهة تخندق نجيب الشابي ضدّ قوى الثورة التي إختلّت وحدتها و تأزمت علاقتها على خلفيّة ذلك القرار تحديدا ليعلن نفسه زعيما للمعارضة قبل حتّى تشكيل حكومة الترويكا الأولى التي دعي للمشاركة فيها.

عجز أحمد نجيب الشابي عن الإضطلاع بالدور الذي أوكله لنفسه بنفسه ليتحوّل بسرعة جنونيّة إلى قوّة جذب إلى الخلف و مدخلا رئيسيّا للتشكيك في مركزيّة دور المجلس الوطني التأسيسي أولا للوقوف ضدّ إرادة الناخبين ثانيا و من ثمّة تهيئة الطريق لمطبّات كبرى وقفت عائقا أمام مسار الإنتقال الديمقراطي و كادت تعصف به في أكثر من محطّة لولا نزوع عقلاء البلاد و نخبها إلى آليّة إدارة الإختلاف بالحوار بعيدا عن الصراع و الإنقلابات و تعميق التجاذبات و في المحصلة وجد نجيب الشابي نفسه خارج المعادلة السياسيّة أو حيث وضع نفسه تحديدا و إنتهى به المطاف إلى ضرب شعبيّة حزبه في تشريعيات 2014 و ضرب حتى شعبيته هو نفسه في رئاسيات نفس السنة.

مجددا في منتصف سنة 2016 و بالتزامن مع مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة المرتقبة و ككل مرّة يطرح فيها موضوع التحوير الحكومي في السنوات الثلاث الأخيرة يبرز إسم أحمد نجيب الشابي و يتم التسويق له بالآليتين إشهارا و تشهيرا بعد أن إبتعد عن مشهد و إختفى لأشهر معلنا إعتزاله العمل الحزبي و يعود مع عودته السؤال المثير الذي يخشى الإجابة عنه الشابي نفسه و تهرّب من الردّ عليه في حملته الإنتخابيّة للرئاسيات الأخيرة متلحفا بتقدير الموقف و هو سؤال أسباب وقوفه في الموضع الخطأ عند كل منعطف ليكون أول من يدهسه المسار الذي يتواصل و يمرّ بإلقاء التحيّة عليه دون ضمّه إلى الركب بسبب نوع من أنواع التهافت معلن الأهداف معلوم المقدّمات.

مسار تهافت أحمد نجيب الشابي حوّله بوضوح في السنوات الخمس الأخيرة من مناضل وطني إلى سياسي فاشل يختار التوقيت الخطأ و يقف في المواضع الخطأ و يتمّ التسويق له بالآليات و الطرق الخطأ فإذا كانت الضريبة شعبيّة بالصندوق فهي سياسيّة بالتوازنات التي يقف الشابي خارجها أو فوقها فيسقط مرّة بشعارات ظاهرها البراغماتيّة السياسيّة و باطنها حسابات خاطئة و تقدير موقف متأزّم و يحمل في طيّاته بذور إنقلابه على صاحبه سلبا فمن سيدفع اليوم ثمن إستحضار الأخير في هذا الموقف و بهذه الطريقة؟

مجول بن علي