سياسة

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
أجندة “التهويل” في الخطاب السياسي التونسي…تقنية صناعة الأزمة و ترويجها

شهدت مشاورات تكوين حكومة الوحدة الوطنية مشاركة 9 أحزاب وثلاث منظمات وطنية من أجل توسيع الدعم السياسي والمدني والتعبئة الشعبية لهذه الحكومة المحمول على عاتقها عديد الملفات الشائكة على غرار التقليص من نسب البطالة، وتجشيع الاستثمار وتحقيق التوازن في الميزانية إضافة إلى محاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار السياسي.

ردود الأفعال والإنتظارات أختلفت حولها، ذلك أن القيادي في حركة مشروع تونس( أحد الأحزاب المشاركة في المشاورات والممضية على اتفاق قرطاج والتي صوت نوابها داخل البرلمان لصالحها) وليد جلاد أكد أن فشل حكومة الوحدة الوطنية يساوي إنهيار الدولة وانتشار الفوضى، كما أكد أن هذه الحكومة هي الأمل الأخير للتونسيين وللأحزاب وقدرها هو النجاح والنجاح، ودعا في المقابل جميع الأحزاب والكتل البرلمانية إلى تجاوز الخلافات وتكوين جبهة برلمانية لمساندة الحكومة وتغليب مصلحة البلاد، وذلك خلال حضوره برنامج ستوديو شمس يوم 28 سبتمبر 2016.

الدعوة إلى معاضدة جهود حكومة الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة البلاد خاصة في الوقت الراهن الذي تطرح فيه تحديات من مختلف الجوانب، اقتصادية منها واجتماعية وأمنية وغيرها، هي دعوة طبيعية من كل سياسي يشعر بآلام بلاده ومعانته شعبه، وهي أمر محمود.

ومعاضدة الجهود لا تقتصر فقط على السياسيين سواء من الأحزاب المعارضة أو الحاكمة بل من جميع مكونات المجتمع انطلاقا من منظمات المجتمع المدني وخاصة إتحادي الشغل والأعراف وصولا إلى المواطنين، بهدف إصلاح وتدارك ما أمكن في إطار الوحدة الوطنية.

ولكن ما يجب التنبيه إليه هو أن استعمال خطاب التخويف والتهويل يمكن أن يؤدي إلى النتائج العكسية، فمن خلال خطاب جلاد نستنتج أنه ربط انهيار الدولة وانتشار الفوضى بفشل حكومة الوحدة الوطنية، كما أنه اعتبرها الأمل الأخير للتونسيين، وكأن نهاية تونس ستكون بنهاية هذه الحكومة، في حين أن البلاد شهدت تعاقب 7 حكومات قبل هذه الحكومة ولم تنهر الدولة كما لم تنتشر الفوضى، علما وأن هناك نية لتغيير هذه الحكومة في أشهر معدودة.

وكما هو معلوم فإن السياسين يستعملون فن الخطابة للتأثير عن الرأي العام وجلب الانتباه، ولكن بهذه الطريقة يكون خطأ كبيرا في حق من يخاطبهم، خاصة وأن رئيس الحكومة الحالي، كما تسوق حكومته، يعمل على إعادة الأمل للتونسيين، ولعل حواره مع مؤسسة التلفزة الوطنية بقناتيها الأولى والثانية وإذاعة موازاييك في أواخر شهر سبتمبر 2016 قد ركز كثيرا على هذا الجانب حسب ما بينه محللين سياسيين تناولوا أهم الخطوط العريضة فيه بالدرس.

ولا يعتبر وليد جلاد هو الوحيد الذي تحدث بطريقة التهويل والتخويف هذه، فغالبا ما يتعمد أغلب الساسة التونسيين نفس الأسلوب، وغالبا ما يتهموا بخدمة أجندتهم السياسية.

ومن هنا تأتي أهمية تجاوز الخلافات وتغليب مصلحة الدولة التونسية، هذه الدولة القائمة بذاتها ، ولم تنهر منذ تاريخ الإستقلال رغم مختلف الأزمات وعمقها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.