الرئيسية الأولى

الجمعة,17 يونيو, 2016
أجندات متباينة إلى حد العظم ..

الشاهد _ بون شاسع بين المنهجية التي تناول بها القيادي النهضاوي عبد الحميد الجلاصي الأزمة التي تمر بها البلاد وطرحه المتعلق بحكومة الوحدة الوطنية وبين ما رشح من خطاب زياد الأخضر ، اهتمامات وأولويات متناقضة بشكل كبير وأجندات متنافرة إلى حد التضاد ، فبينما إختار الجلاصي الحديث عن رؤية وطنية شاملة وعن التركيز على إستثنائية المرحلة التي تعيشها تونس والتي تتطلب الجنوح إلى ثقافة المراحل الإنتقالية عوض التنافس المحموم بين ثنائية المعارضة والسلطة والتركيز على تثبيت المشروع عوض التركيز على إنهاكه وإبتزازه لصالح تغذية الحزب بطرق موغلة في الإنانية متطرفة في تغليب الحزبي على الوطني ، إختار الأخضر المواصلة في سياسة الرفض والإعتراض والعبث بالأولويات على حساب الثوابت الوطنية ولحساب التهديد الصارخ للبناء الديمقراطي . أكد الجلاصي أن “حركة النهضة لن تستقوي بحجمها الإنتخابي لإدارة الحكم بل هي مع توسيع قاعدة الحكم” بينما قال الأخضر أن الجبهة ترغب في الحفاظ على مصالحها والتمسك بموقفها الذي لا يمكن إلا أن يكون على خلفية دعائية إنتخابية ، مواقف تؤشر إلى نوعية إهتمامات الجبهة والحركة ، وتؤكد أن الهم الوطني يعاني من غياب كلي لدى الجبهة وأنه حتى تستقيم البوصلة مازال الطريق طويلا أمام الكوكتال اليساري المذيل بوشائح قومية فاقدة لخصائصها الفكرية والتاريخية . الأخضر يؤكد أن مطالبة الجبهة بالحقائب السيادية الثلاث سيحول دون تشكيل حكومة وطنية ، لا يعن أن الكتلة وحجمها لا تسمح بهكذا مطالب ولكنها إشارة إتهام للآخرين وتلويح بأن الجبهة إذا سيطرت على هذه الحقائب ستستعملها في “محاسبة” أو هرسلة خصومها ، ما يعني أن هواجس الدولة الشمولية المتسلطة مازالت تستوطن ذاكرة القيادي الجبهاوي .

في الوقت الذي يطالب فيه الجلاصي بحكم تشاركي خلال السنوات المقبلة ويؤكد أن تونس ليست في مرحلة حكم عادي بل في وضع انتقالي قد يستمر إلى العشر سنوات القادمة، وهو وضع يتطلب التشاركية في إدارة الحكم، الذي طالبت به حركة النهضة سنة 2011 ، في نفس هذا الوقت تؤكد قيادات الجبهة على استعدادها للدخول إلى حكومة الوحدة الوطنية بشروط مجحفة قد لا تصدر حتى من الحزب الفائز في الإنتخابات التشريعية 2014 أو الحزب الذي يملك الكتلة الأكبر داخل البرلمان ، ولعلها من عجائب الأمور أن تطلب الجبهة بتحييد الأحزاب الأكبر في البرلمان “النهضة” وإقصائها من مشاورات الحكومة كشرط لدخول المشاورات والإسهام في الحكومة المنتظرة .

طالب حزب العمال حين كان ممثلا في المجلس التأسيسي بثلاث نواب بحل المجلس والإطاحة بحكومة الترويكا ونقل هذا المطلب إلى الشتات الذي اجتمع لاحقا تحت ظل الجبهة الشعبية ، ثم عادت الجبهة لتطالب بإسقاط الحكومة الحالية ومثلما زايدت على الترويكا حين كانت ممثلة ببعض النواب في المجلس وكانت الترويكا ممثلة بما يناهز 140 نائبا ، وهي اليوم تزايد على الرباعي الممثل بما يقارب 150 نائبا بينما لا تتجاوز الجبهة 15 نائبا !

مشكلة الجبهة يلخصها الشاعر في قوله : السرُّ في مأساتنا ..صراخنا أضخمُ من أصواتنا ..وسيفُنا أطولُ من قاماتنا.

نصرالدين السويلمي