وطني و عربي و سياسي

الجمعة,24 يوليو, 2015
أبو يعرب المرزوقي: الثورتان في تونس والسعودية لا تنجحان إلا معا.. وهيكل “زمارة الملالي”

الشاهد_تصريحات الإعلامي المصري محمد حسنين هيكل حول السعودية، لم تقتصر على إثارة السعوديين فحسب؛ بل إنها حرّكت الفيلسوف التونسي “أبو يعرب المرزوقي” (لا علاقة له بالرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي) ليبدو متشنّجًا مما صدر عن هيكل؛ فوصفه في مجموعة أفكار في موقعه الخاص بخمسة أوصاف خسيسة، وهي ” كذّاب الصحفيين”، و”دجّال المحللين” و”أحمق الاستراتيجيين”، و”سفيه القوميين الدكتاتوريين”، و”عميل الباطنيين”.

وكان محمد حسنين هيكيل قال في مقابلة صحفية، إنّ: “النظام السعودي غير قابل للبقاء”، وهو يشير إلى نهاية قريبة لحكم الملك سلمان.

وقال المسؤول عن موقع الدكتور “أبو يعرب المرزوقي”، إنه: “تعليق سريع دفعه إليه ما لاحظه من اهتمام خطير في الرد عليه مما يسوق لرأيه الذي هو جزء من الحرب النفسية على وحدة الثورتين”، مضيفًا: “والقصد حدّة ثورة التحرر من الاستبداد والفساد التي بدأت من تونس وثورة التحرير من الاستضعاف والاستتباع التي بدأت من السعودية”.

وعمد الدكتور المرزوقي، في ملاحظاته حول توقعات هيكل إلى تعريفه بخمس صفات دنيئة، موضحًا أنّ “دجال المحللين” “توقع سقوط السعودية، وهي ليست المرة الأولى، فلا بدّ أن ذلك تمّ لما دفع بمستشيره إلى حتفه في اليمن”، مؤكدًّا أنّ “من سقط لم تكن السعودية بل مستشيروه في 67″.

الفرق بين التدخّلين في اليمن

وقال الدكتور أبو يعرب حول الفرق بين التدخلين في اليمن: “الأول بدعوة من انقلاب عسكري والثاني بدعوة من ثورة شعبية ضد طغمة عسكرية وميليشيا طائفية عميلة لإيران”، ويواصل: “لذلك؛ فالتدخل الأول أدّى إلى نكبة مصر سنة 67، والثاني سيؤدي إن شاء الله إلى نكبة الثورة المضادة حتمًا وانتصار الثورة على العسكر والباطنية.”، مؤكدًا أنها “ستزداد قوة إذا أضافت شرطي الصمود؛ فالشرعية الشعبية ينبغي أن تصبح مؤسسية فتسدّ كل أبواب الصيد في الماء العكر وذلك هو معنى اتخاذ القرآن دستورًا”.

القوة اللطيفة وخدمة الحرمين

وأضاف المرزوقي: “القوة اللطيفة التي بيد السعودية لا توجد قوة في العالم تضاهيها (خدمة الحرمين)، والقوة العنيفة التي تردع في المتناول؛ لأن الله وهبها لها”، موضحًا أنّ “الله لا يكلف نفسًا (أو جماعة) إلا وسعها، أي إنه يمكّنها من شروطها؛ فخدمة الحرمين تقتضي القدرة على حمايتهما ومن ثمّ فكل مستقبليها منها ومعها على أعدائها”.

وقال: “إن تمثل السعودية بحقّ قيم القرآن وأخلاقه وخاصة دستوره يجعلها عملاقًا عالميًا، ولا معنى لتشبيب القيادة إذا لم يصحبه طموح كوني للاستئناف، وإذا تحقق ذلك على أعين الملك الحكيم فإنه سيكون بداية الجيل الثاني من الخلافة الراشدة التي هي سلطان رمزي ومعنوي يمثل وحدة الأمة وقيمها: وذلك هو معنى الاستئناف، ذلك أنّ رشد الحكم ليس شيئًا آخر غير العمل بـحفظ الأمانة، الرسالة، والحكم بالعدل، قيمة القيم فيها؛ لتحقيق الأخوة البشرية (النساء 1) جوهر الإسلام”.

حينئذ، يقول أبو يعرب المرزوقي: “كل الذين يتّهمون السّنّة بكونها مصدر الإرهاب والتكفير سيرون أنها بفهمها التيمي، تحرير للبشر من عبودية الوسطاء وتحقيق لكرامة المستخلف، فيتضح أنّ متهمي السنة، إيران والغرب، هم مصدر الإرهاب بحق بما زرعوه في الإقليم (إسرائيل) وما شجعوه، الدكتاتورية والطائفية والثورة المضادة”.

ننتظر العكس

وقال المرزوقي، إنّ هيكل: “تنبّأ لنظام الملالي بالبقاء، إذن ننتظر العكس، كما تنبأ لمستشيره بالعظمة فكانت هزيمته النكراء وسقوطه بعد أن أضاع بقية فلسطين وخمس مصر”.

وأوضح أنّ عند هيكل “العرب وإفريقيا والمسلمون مجال حيوي للثورة في فلسفتها الثورية. فإذا بنصائحه تفقد مصر أكثر من نصف ما كانت عليه قبل الثورة المزعومة: السودان”، ويشير إلى أنه “يبرّر جرائم زميرة؛ لأنه مثله مجرد زمارة عند الملالي: تيهًا في وهم الساسانية والإسرائيلية والفرعونية”.

الدكتور أبو يعرب المرزوقي، يزيد في نقده ويقول: “لو كنت سعوديًا، وأتكلم بديلًا عنهم، لأنّ السعودية لم تعد معادية للثورة بل انحازت إليها بفضل الخطر الذي اقترب منها في اليمن؛ لفرحت بتوقعاته”، ويضيف: “لو كنت سعوديًا، لنصحت حكام بلادي ألّا يهتموا بزمارة زميرة والملالي، هيكل، بل بإعلاميي وطني الذين لا يقلّون عنه تزميرًا للملالي حربًا على أمتهم”.

ويؤكد المرزوقي أنه “إذا ما استثنينا بعض الشرفاء من الإعلام الخليجي وهم قلة من أبناء البلد؛ فجلّ الإعلام الممول من الخليج ينتسب إلى ميليشيات القلم العميلة. (م.ص. والأستاذ يعتقد أن شباب السعودية بجنسيه قادر على تمثيل بلاده بأفضل الصور؛ لأنه تابع بعضهم فوجد فيهم نضوجًا فكريًا وثقافة جامعة بين الأصالة والحداثة السويتين)”.

وضرب الفيلسوف التونسي مثالين: “الأول هو الحرب على الوهابية والتيمية، والثاني هو أناغيم الحرب على الإرهاب والتكفير، والرابط بينهما تفسير الثانية بالأولى”، مضيفا: “فالحرب الأولى تدّعي التحديث والتخلص من القروسطية، ولكن الحداثة بحق التيمية أقرب إليها منهم ولا يمثل القروسطية إلا هم تكوينًا وإنتاجًا”.

أما الحرب الثانية، يقول المرزوقي: “تدّعي الانفتاح والتسامح، ولو استوعبوا حقًا العلمانية والليبرالية لما حالفوا الملالية والاستعمار الأمريكي وصادقوا إسرائيل”.

زمّارة الملالي هيكل

ويعود المرزوقي إلى تعريف “زمّارة الملالي، هيكل” فيقول بأنه ” كذّاب الصحفيين”؛ لأنه “صحفي لا يحترم مهنته ويزيف التاريخ، يخبر عن الماضي بدل الحدث، بسرقة وثائق دولته” وهو “دجّال المحللين”، موضحًا أنّ “شرط التحليل العلم بحقيقة القوة اللطيفة. فكيف يعوّض أساس دور مصر، الإسلام،

بالفرعونية والعمالة للملالي والحرب على ثورتي المسلمين؟”، وهو “أحمق الاستراتيجيين”؛ لأنه “يفاخر بأنه نصح بالانفصال عن السودان، وغباؤه الاستراتيجي أعماه عما رددت عليه به منذ عقد: مصير النيل والحبشة”، وهو “سفيه القوميين الدكتاتوريين”؛ لأنه “لم يكن قوميًا،

بمعنى عروبة خدمة الإسلام ولسان مرجعية الأمة، بل تنكر الفرعونية مثل البعثية تنكر الطائفية”، وهو “عميل الباطنية”؛ لأنّ “الباطنية هي هذا التنكر الذي فضحته الثورة في الشام والعراق ولدى الميليشيات الخمس المخربة لحضارة الإسلام”، مضيفًا: “الميليشيات هي بقايا الباطنية والصليبية والعلمانية والليبرالية والقومية الفاشية، وأدوات تخريب كانت تحارب الإسلام سرًا ففضحتها الثورة”،

كما أنّ “عداءها للسعودية علّته أنّ القلعة الوحيدة الصامدة أمام هذه الحرب السرية قبل الثورة ثم العلنية بعدها وخاصة بعد تخلّيها عن الثورة المضادة”، مشيرًا إلى أنه “قبل هذا التخلّي، كانوا يريدون من السعودية أن تموّل تخريبهم للإسلام عن طريق تخويفها من الثورة ومن الإخوان لذلك كانوا ينافقونها”.

ويرى المرزوقي أنّ السعودية “إذا كانت بحقّ قد حسمت أمرها بحزم كما هو بيّن من عاصفة الحزم؛ فالجواب على مثل هذه المهاترات ليس بالرّدّ على “زمّار زميرة””، خاتمًا تعليقاته بنصيحة قائلًا: “من مؤمن بأنّ الثورتين لا تنجحان إلاّ معًا: الثورة التي بدأت من تونس والثورة التي بدأت من السعودية وتكليف المخلصين بالحرب الإعلامية والنفسية”.