فن

الجمعة,29 أبريل, 2016
أبو النجا: إيطاليا تأبه لريجيني.. فماذا فعلت مصر لـ “بائع البطاطا”؟

الشاهد_ قارن الممثل المصري خالد أبو النجا بين احترام الدول الأوروبية لمواطنيها وبين حقوق المواطن المصري المهدرة في بلده، قائلاً “لنا في قصة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني مثَلٌ واضح يكشف كيف تتعامل الدول مع حقوق أبنائها”.

تعليق أبو النجا جاء على خلفية عرض فيلم رسوم متحركة من بطولته يروي قصة أحد شهداء الثورة المنسيين، والمعروف شعبياً بـ “بائع البطاطا”.

الفيلم الذي عرض في مهرجان المركز الفرنسي بالعاصمة المصرية، يدور حول “بائع بطاطا حلوة” مغمور يدعى عمر، قُتل وهو ما زال في سن الطفولة في مظاهرة برصاص لا يعرف هل هو “غادر” أم “طائش”؛ فقيل تارةً إنه أطلق من قبل قوات الجيش، وتارة أخرى إنه من الأمن. لكن في كل الأحوال اعترف القوات المسلحة بأنه قتل خطأً.

بدأت قصة الطفل عمر عندما “خرج مبكراً إلى الشارع ليعمل وينفق على أسرته من خلال بيع البطاطا للثوار، في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير 2011 ليلقى مصرعه خلال التظاهرات في ميدان التحرير، وتحديداً بالقرب من السفارة الأميركية يوم 2 فيفري 2013، وهي الواقعة التي أشعلت غضباً جماهيرياً في مصر.

لكن سرعان ما نسي الثوار “عمر” من كثرة الشهداء الذين سقطوا بعد الثورة ولم يحصل ذووهم على حقهم ولم يقتصوا من قاتليهم.

النجم السينمائي خالد أبو النجا تحدث لـ “هافينغتون بوست عربي” بعد عرض الفيلم قائلاً، “عندما عرض عليّ المخرج فكرة الفيلم تحمست لها جداً؛ لأن مخرجه أحمد رشدي يعشق ما يقدم من فن، كما أن الموضوع نفسه كان مغرياً للغاية؛ فهو يوثق حادثاً تعرّض له أحد المهمشين الذين قتلوا دون أن يعود حقهم”.

وأضاف، “لا شك أن التذكير بواحد من ضحايا الثورة هو تذكير بهم جميعاً، سواءاً إن كان الشهيد اغتيل عن عمد أم لا، وسواءاً مات برصاص ينتمي لداخلية مبارك، أو المجلس العسكري، أو الإخوان، أو الحكم الحالي للسيسي، فالقصاص والمصارحة هما الطريق الوحيد للبدء في الطريق الصحيح”.

وبسؤاله: كيف ترى حالات قتل العُزّل مؤخراً وآخرها بائع الشاي في مدينة الرحاب – إحدى ضواحي القاهرة -؟ أجاب، “أصبح واضحاً جداً الآن للجميع أن عبد الفتاح السيسي (الرئيس المصري) هو الثورة المضادة، فقد خرج مبارك ونظامه بالبراءة من أي قضية فساد، أو قتل للشباب في ثورة 25 يناير، إضافة إلى أن الداخلية لم تتغير عما كانت عليه قبل ثورة يناير، ولم يتم إصلاح أي مؤسسة طالبت الثورة بإصلاحها؛ لذا فلا كرامة للمصريين، أو عدالة، أو عيش، أو حرية”.

تحول قصة عمر إلى فيلم رسوم متحركة، ربما يذكّر الثوار في مصر برائحة البطاطا التي كانت علامةً من علامات ميدان التحرير الذي صار الدخول إليه الآن مستحيلاً على المتظاهرين.

وعمر هو واحد أكثر من مليون ونصف المليون صبي يعملون في القاهرة للإنفاق على ذويهم، لكن قادته الأقدار لبيع البطاطا للمتظاهرين إبان اندلاع ثورة “25 يناير”، غير أن حظه كان أسوأ من أقرانه فلقي حتفه في إحدى تظاهرات.

وأياً ما كانت الرصاصة التي أودت بحياة عمر، فإنها كتبت فصلاً من فصول الثورة، يمكن تسميته مصير الأبرياء العابرين الذين يموتون من دون أن يبكيهم أحد.

وخلال 15 دقيقة – هي مدة الفيلم -، استطاع المخرج أحمد رشدي، في فيلم الرسوم المتحركة “بائع البطاطا المجهول”، أن يوضح سعي شاب مصري يُدعى خالد للتحقيق في مقتل الطفل بائع البطاطا، وما يلاحقه من كوابيس عن الطفل خلال رحلة بحثه عن القاتل، إلى أن وصل إلى حائط مسدود، ثم تأخذه القضية إلى مسار آخر لم يكن يتوقعه.

وهذا الفيلم القصير “بائع البطاطا المجهول”، من بطولة كل خالد أبو النجا وتارا عماد، وسيناريو أحمد رشدي وحمدي حسن، ومن إخراج وإنتاج أحمد رشدي.

وعن تجربته الأولى في أفلام الرسوم المتحركة قال أبو النجا لـ “هافينغتون بوست عربي” إن “الأنيميشن له إحساسه الخاص وأسلوبه، وكانت هذه تجربة مثيرة بالنسبة لي”.

وأضاف أبو النجا، “أدعو الجميع لمشاهدة الفيلم وساعتها سيدركون المغزى. فالفن الحقيقي لا يجب أن نشرحه بالتفصيل، وعلى المشاهد أن يحس به وبمغزاه”.

وكشف أنه لم يكن يعرف الكثير عن واقعة استشهاد عمر بائع البطاطا قبل المشاركة في الفيلم، لكن “الحق لا يضيع، ولا يمكن إخفاؤه إلى الأبد”.

هافينغستون بوست عربي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.