أخبــار محلية

الإثنين,26 سبتمبر, 2016
أبواب تونس المفتوحة على التاريخ و الحضارة

عندما تقرر النزول إلى تونس العاصمة ستذكر بشكل أو بآخر اسم “باب”، فلا يمكنك الوصول إلى الشارع الرئيسي لتونس العاصمة دون المرور مثلا بباب سعدون أو باب الخضراء ولا يمكنك زيارة المدينة العتيقة دون مرورك بباب بنات أو باب بحر.

24 بابا تاريخيا في رصيد الموروث الثقافي التونسي، وتختلف حكاية كل باب عن الآخر فمن باب سويقة إلى باب العسل مرورا بباب الجديد وباب منارة وباب الفلة وصولا إلى باب عليوة … إلى غير ذلك من الأبواب التونسية العتيقة والمعالم الأثرية المميزة توجد حكاية وتاريخ عظيم وراء كل باب. تعرفوا معنا على حكاية بعض الأبواب الشامخة لتونس الخضراء.

bab-bhar

باب بحر هو أحد أبواب المدينة العتيقة بتونس العاصمة، بني في عهد الأغالبة عام 1860 على شكل قوس، وبعد تهديم الأسوار التي أصبحت بلا قيمة فكك الباب وأعيد تركيبه في مدخل شارع البحرية، بطلب من قنصل فرنسا ليون روشي.
كان يطلق عليه اسم باب فرنسا خلال الاستعمار الفرنسي لتونس، في 1931، تم تهديم البنايات المحيطة بها.

باب الفلة وسمي بـباب الفلة نظرا لأنه كان مجرد ثلمة أو “فلة” في سور المدينة العتيقة، وقد استعمل لفرار السكان عندما احتل الأسبان المدينة في القرن السادس عشر.
سمي أيضا باب السرداب، وهو باب يقع على السور الثاني جنوب المدينة. بني سنة 1350، له دور اقتصادي هام فهو يفتح على الطرق المؤدية إلى القيروان وزغوان. هناك بجانب الباب سرداب سمح بهروب ساكني المدينة خلال استيلاء شارل الخامس على الحاضرة في 1535 م عند اقتراب الإسبان، هدم هذا الباب قبل عام 1890.

باب بنات أحد أبواب مدينة تونس العتيقة، وهو خامس باب يُفتح في أسوار المدينة بين عامي 1228″ و1249 م”، وهو حاليًا مهدّم، سمي بـباب البنات لأن السلطان أبو زكريا الحفصي استبنى بنات عدوه يحيى بن غارية الثلاث ورباهن في قصر واقع قرب هذا الباب وقيل إن دور هذا الباب كان فصل مدينة تونس العتيقة عن حي الأقارب المسيحيين للسلاطين الحفصيين.

bab-ejdid

باب اخر من أبواب المدينة العتيقة وهو باب الجديد، ذكر في شأنه أنه الباب السادس الذي أحدث في أسوار المدينة في عهد السلطان يحيى الحفصي سنة 1278 م.

تعرض هذا الباب لأضرار كبيرة خلال الفتنة الباشية الحسينية في الربع الثاني من القرن الثامن عشر، وقد وقع تجديده في عهد علي باي بن حسين سنة 1769م ويفتح على شارع بنفس الاسم يعرف ايضا باسم باب الحدادة، لأن الباب ينفذ إلى سوق الحدادة.

باب الجزيرة، هو أحد أقدم أبواب المدينة العتيقة، كان ينفذ منه إلى القيروان والوطن القبلي، سمي بـباب الجزيرة نظرا لأنه ينفذ إلى شبه جزيرة الوطن القبلي(نابل حاليا).

bab-saadoun


باب سعدون
، باب أخر عتيق ومن أجمل أبواب مدينة تونس وبني حوالي سنة 1350 بجانب باب سويقة، وقد جاء اسمه من اسم رجل صالح يدعى سيدي أبو سعدون، كان يسكن قربه في القرن الخامس عشر ميلادي.

بنيت سقاية هذا الباب سنة 838هـ/1434م في عهد السلطان الحفصي محمد المنتصر ويفتح على طرق باجة وبنزرت والكاف، كان في الأصل يحتوي على قوس واحد، وأصبح منذ سنة 1881 بثلاثة أقواس تهيئة له للتجارة.

لـ باب الأقواس حكاية أخرى فهو أحد أبواب مدينة تونس العتيقة، ويوجد بين باب السويقة وباب سعدون، غير بعيد عن حي الحلفاوين والزاوية البكرية، أورد بشأنه ابن أبي دينار في كتاب المؤنس أنه اندثر مع السور القديم لمدينة تونس.

bab-swika

أما باب سويقة فكان يقع قرب حي الحلفاوين المجاور لباب العسل وباب الأقواس بين باب البنات وباب قرطاجنة من الأسوار الداخلية، وبين باب الخضراء وباب سعدون من الأسوار الخارجية للمدينة العتيقة، وكان قد هُدم عام 1861، وهو إلى حد الان أحد أهم الأحياء الشعبية لمدينة تونس نسبة إلى ذلك الباب.
جاءت تسمية باب سويقة من تصغير لكلمة ساقية، وتوجد فيه العديد من المعالم التاريخية وأهمها على الإطلاق زاوية سيدي محرز وجامع باي محمد وجامع الزرارعية.

عرف هذا الحي خلال الفترة الاستعمارية بانخراطه في حركة النضال الوطني، وشهد العديد من المظاهرات الشعبية خاصة وقد كانت توجد به مكاتب العديد من زعماء الحركة الوطنية ومن بينها مكتب مكتب المحامي صالح بن يوسف.

من ناحية أخرى، كان باب سويقة يشهد في شهر رمضان احتفالات ومواكب عديدة حيث توجد فيه العديد من قاعات السهرات الليلية أو ما يسمى “الكافيشانتا”.

باب سيدي عبد السلام وهو باب بني في عهد باي تونس حمودة باشا على السور الغربي للمدينة العتيقة، ويحمل اسم الولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر (1475-1573)، الذي يعدّ من أهم علماء الإسلام في القرن العاشر الهجري، وهو من فقهاء المالكية وعالم في عقيدة أهل السنة والجماعة، وأحد أهم ركائز الحركة العلمية والدعوية في المغرب الإسلامي.

bab-aliwa

أما باب عليوة فبناه السلطان الحفصي أبو إسحاق إبراهيم المستنصر (1349-1369) في الجهة الشرقية من سور المدينة، سمي بـباب عليوة نظرا للعلّيّة (طابق علوي صغير) التي كانت فوقه دخل منه خير الدين بربروس مدينة تونس عام 1534 م، كما كان يطلق عليه أيضا اسم باب القوافل نظرا للقوافل التي كانت تصله من الوطن القبلي والساحل التونسي محملة بالحبوب والزيت.

أما باب الخضراء فيقع شمال المدينة العتيقة، وبني في1320 م على شكل قوس بسيط، هدم وأعيد بناؤه على شكله الحالي في 1881 لتسهيل المبادلات التجارية.

اسم باب الخضراء هو أيضا أحد تسميات مدينة تونس، ولكنه يحمل الاسم أيضا بسبب البساتين الخضراء التي كانت تمتد من السور إلى حدود أريانة وقرطاج.

ووفق المعهد الوطني للتراث وكتب التاريخ فإن “أبواب مدينة تونس” كانت تؤدي وظيفة هامة في العصرين الأغلبي والحفصي خاصة أنها كانت في علاقة وطيدة بالحياة الاقتصادية للمدينة من حيث دخول التجار القادمين من مناطق أخرى أو على المستوى الأمني حيث كانت إلى جانب الأسوار تحمي المدينة زمن الحرب والسلم أيضا، لكن أغلب تلك الأبواب اندثرت وتلاشت مع ما عرفته تونس من تطورات عبر تاريخها حالت دون صمود هذه المعالم التّاريخية.