مقالات مختارة

الإثنين,9 مايو, 2016
أبشروا انه زمن تحطم معابد الدينار التي كانت تحتكر صنع المصير …

الشاهد_بقطع النظر عن الموقف من مقاطعة قناة الحوار التونسي فاننا امام أربع حقائق أساسية:
1 – السلطة الجديده “القاهرة ” للناشط الفايسبوكي كفاعل جديد ومركزي في الفضاء العام وكشريك مباشر في صنع الرأي العام وكبديل ممكن للاعلامي بوصفه المتربع على عرش الساطة الرابعة … فبعد ” حملة وينو البترول ثم حملة المقاطعة يمكن الحديث اليوم عن سلطة خامسة تتقدم بثبات لسحب البساط من اقدام سلطة رابعة فقدت ثقلها المعنوي والادبي وسقطت في امتحان الحرية وتبين لجمهورها انها في غالبها أداة وسخة لبارونات السوق وجماعات الضغط المعنية بتوازنات السلطة. فهي ليست شاهده على موضوع السلطة ولا رقيبة عليه بل جزء من توازناته ،وفي قلب تجاذباته ، وهو ما سهل على الاعلام المواطني العفوي تقدمه الى مربع التربع على عرش السلطة الادبية والتوجيهية للرأي العام
2- استرانيجية الدفاع التي اعتمدتها قناة الحوار التونسي تحيل على ردة فعل خطأها الاول في تشخيص ازمتها، فبدل ان تتساءل عن مواطن العطب في توجهها الاعلامي واسترتيجيتها التواصلية، انطلقت في البحث عن ” طبيعة المؤامرة” التي استهدفتها ومن يقف وراءها وخلفها وسقطت في تفسير هروبي طفولي مضحك ينم على ارتباك وضعف تحليلي لفهم عمق الخطأ / الخطيئة الذي ارتكبته القناة في المس من مقدسات جمهورها والخلط بين استهداف احد الاطراف السياسية الفاعلة وبين الاعتداء الفاحش على عقائد ومقدسات الناس وثوابتهم القيمية والثقافية
3 – مقوم القوة الاساسية في حملة المقاطعة للقناة تتمثل في عفويتها أي في استجابتها الطبيعية لنداء عميق بدواخل جمهور القناة نفسه ، و هو بالنهاية وبالاساس نداء الضمير الجمعي للشعب بوصفه مجموعة رمزية واجتماع ثقافي حضاري قبل ان يكون/ وبعد ان كان خارطة جغرافية. ولعل في تنوع المواقع القطاعية للداعين للمقاطعة ما يؤكد هذه الحقيقة، فقد صدرت الدعوة عن الفنان والجامعي والعامل والطالب والرجل والمرأة والمتدين والملحد ..وهو اجماع استثنائي قل ان شهدته تونس ما بعد الثورة حول عنوان يتصل بالشأن العام. وفي هذا فقط سر نجاح حملة المقاطعة فالسر يكمن في عكس ما ذهبت اليه القناة من انها مستهدفة من قلة ايديولوجية باغية او من “ماكيننة” اعلامية منافسة و”حاسدة ” للقناة على نجاحها …

4- أم الدروس في الحملة هو انها تدشن زمن ولادة السلطة الخامسة سلطة المواطن الرقيب المدجج بآلة تواصل ديمقراطية ومفتوحة ومشاعة وأفقية بأمتياز تهدم بعنف وقسوة أنيقة وهادئة كل حصون مجتمع النخبة الظاهرة منها والخفية ، والخفي فيها اكثر من الظاهر
أبشروا انه زمن تحطم معابد الدينار التي كانت تحتكر صنع المصير …