سياسة

الثلاثاء,27 سبتمبر, 2016
أبرز محاور الدعم الأوروبي للتجربة التونسيّة: محاربة الفساد، تطوير الإدارة و القضاء على التعذيب و التفاوت الجهوي

بشكل شبه خفيّ و دون الوقوف على مخرجاتها بعمق مرّ الإعلام التونسي و من وراءه النخب الفاعلة في البلاد في شتّى المجالات مرور الكرام على جلسة خاصة عقدها البرلمان الأوروبي يوم 14 سبتمبر 2016 و تناول فيها العلاقات التونسيّة الأوروبية و سبل دعمها و تطويرها.

جلسة البرلمان الأوروبي إنتهت إلى إقرار تبنّي الإتحاد “خطّة مارشال” لإنقاذ الإقتصاد التونسي إلى جانب قرار تحويل ديون تونس إلى مشاريع استثمار وخاصة في انجاز البنية التحتية الاستراتيجية والتقليص من الفوارق الجهوية و دعا الحضور كل الدول الأعضاء إلى التسريع بإسترجاع ممتلكات و أموال تونس المجمدة و المهرّبة.

“تجربة تاريخيّة”:

أعضاء البرلمان الأوروبي شدّدوا على خلال مداولاتهم على أن الإنتقال الديمقراطي في تونس يعتبر تجربة تاريخيّة غير مماثلة في المنطقة مطالبين بتوفير كلّ الدعم و حشد التعبئة لمواصلة تركيز تونس لبناء البناء الديمقراطي على غرار المجلس الأعلى للقضاء و المحكمة الدستوريّة و خاصة ضرورة إجراء الإنتخابات المحلية و البلديّة في أسرع وقت حتّى يتمّ تشريك أوسع قدر ممكن من التونسيين في السلطة.

نواب البرلمان الأوروبي الذين شكروا الدور التونسي خلال الأزمة التي مرّت بها ليبيا في الجوار طالبوا من الدول الأعضاء في الإتحاد توفير كل ما يلزم من شروط الإستقرار لتونس لما لذلك من إنعاسات إيجابية على الإقليم و على حوض المتوسط مؤكّدين ضرورة الأخذ بعين الإعتبار مدى الإستعدادات لضمان و تكريس الديمقراطية و غحترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسيّة في البلاد خلال تقديم الدعم.

إصلاح المنظومة الإداريّة و الأمنيّة:

خلال جلستهم المنعقدة بتاريخ 14 سبتمبر 2016 طالب أعضاء البرلمان الأوروبي بوضوح من الدولة التونسيّة التسريع بالقيام بإصلاحات كبرى تتعلّق بعصرنة الإدارة و مزيد تطوير خدماتها و تقريبها أكثر للتونسيين و الأجانب.

و بخصوص التعاون الأمني و الإستعلاماتي فقد طالب أعضاء البرلمان الدول الأعضاء أن يكون الدعم مشروطا بإحترام حقوق الإنسان مطالبين الدولة التونسيّة بالسهر على إحترام تلك التعهّدات و المضيّ قدما في إرساء ثقافة الأمن الجمهوري صلب المؤسسة الأمنيّة.

التنمية لمواجهة الإرهاب:

أقرّ أعضاء البرلمان الأوروبي خلال جلستهم المنعقدة يوم 14 سبتمبر أن غياب العدالة الإجتماعيّة و التفاوت الجهوي و التهميش و الإقصاء الإجتماعي و خاصة غياب مواطن الشغل عامل مشجّع لإلتحاق الشباب بالجماعات المتطرّفة و طالب الأعضاء دول الإتحاد بتحويل ديون تونس إلى مشاريع تنموية في تلك الجهات.

كما شدّد أعضاء البرلمان الأوروبي على ضرورة تطبيق الحكومات التونسية للبند الدستوري المتعلّق بالتمييز الإيجابي لصالح الفئات و المناطق المهمّشة كخطوة نحو إعادة قتح أبواب الأمل أمام الأجيال التونسية الشابة و للقضاء على أسباب إستقطابهم من طرف الجماعات المتطرّفة.

حقوق الإنسان و الحريات الاساسيّة خطّ أحمر:

خلال حديثهم عن سبل حشد الدعم و التعبئة للتجربة التونسيّة أوصى أعضاء البرلمان الأوروبي الحكومات التونسيّة بمزيد توفير الضمانات الدستورية و القانونيّة و حتى الرقابية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسيّة مطالبين بالسهر على إدخال تعديلات في عدّة قوانين من بينها مجلة الأحوال الشخصية في إتجاه مزيد تكريس المساواة بين الجنسين و حتّى قانون الإرهاب الصادر مؤخرا في إتجاه إلغاء عقوبة الإعدام.

أعضاء البرلمان الأوروبي طالبوا دول الإتحاد بوضوح بأن يكون الدعم الأوروبي لتونس مشروطا بمدى حرص الحكومات على إحترام و توفير ضمانات إحترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسيّة.

محاربة الفساد ضرورة:

إعتبر أعضاء البرلمان الأوروبي أن الحرب على الفساد في تونس من خلال تطوير المنظومة القضائية و الرقابيّة خطوة أساسيّة لتوفير الإستقرار في البلاد على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي و حتى السياسي.

و أكّد أعضاء البرلمان الأوروبي أن النهضة الإقتصاديّة التونسيّة و تطوير و عصرنة الإدارة مشروطان أساسا بالقضاء على الفساد.