قضايا وحوادث

الجمعة,14 أكتوبر, 2016
آفة التهريب تطفو من جديد : الإيقاع بحاويات بقيمة المليارات .. أيكون مصيرها كمصير “حاوية البلجيكي ” ؟

يمثل التهريب اليوم أشد المعضلات وطأة على البلاد ؛ أمنها و اقتصادها على حدّ السواء ..

و لعل من المتفق عليه أن الإرهاب و الفساد هما أكثر الملفات العويصة و التي تتخذها الحكومات المتواترة و المتعاقبة على تونس منذ ما يناهز الست سنوات على اندلاع الثورة أولوية في برامجها ، إلا ان التهريب يشمل كلّا امنهما ؛ فلا يوجد قضية تهريب الا و اقترنت معها قضيتي فساد -لتورط مسؤولين او امنيين و او ديوانيين …- و ارهاب -لحيازة المهربين عادة على أسلحة ، هذا ان لم تكن السلع المهربة في حد ذاتها أسلحة- ..

و لئن اقتصر التهريب سابقا على مختلف البضائع الاستهلاكيّة كالمواد الغذائيّة والأجهزة الالكترونيّة والبنزين .. ، فإنه اليوم ، و في ظل عدم الاستقرار الأمني و الاجتماعي، توسع ليشمل الأسلحة والأفراد و المحركات و الايمنيوم و المخدرات … و تحولت المسألة من مجرّد متنفّس لتخفيف وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة لأهالي المناطق الحدوديّة إلى اقتصاد موازي يهدّد بشكل حقيقيّ الاقتصاد الوطني بما يسبّبه من نزيف جبائيّ وخطر أمنيّ يهدّد استقرار البلاد بأسرها ..

حاويات بقيمة المليارت تدخل بوثائق مزورة !

و بتسليط الضوء على الموانئ التونسية التي تشهد أخطر عمليات التهريب الضخمة ، مقارنة بتلك التي تحدث في المسالك الصحراوية و الجبلية ، أفاد النائب الأول لرئيس المكتب التنفيذي للنقابة الموحدة لاعوان الديوانة محمد علي القطاري محمد علي القطاري في تصريح صحفي الخميس 13 أكتوبر 2016 ، آخر هذه العمليات جدّت في ميناء رادس حيث وقع التصدي لتهريب ما تناهز قيمته المليارات ، في فترة الأخيرة المنقضية .

و كشف القطاري أن تفاصيل العملية الأخيرة ،و التي أشار إلى أن قيمتها قدرت بـمليار و 400 مليون ، المتمثلة في حجز 3 حاويات في ميناء رادس مليئة بقوالب الأليمنيوم .

و أوضح أن أحد المصدرين استغل الحاويات التي سبق ان هربت من المعبر الحدودي بالقصرين بوثائق وهمية بما فيها الفواتير ،و قام بإرسالها إلى ميناء رادس قصد تصدير هذه الكمية من الأليمينيوم إلى الخارج .

و أضاف عضو الديوانة أن مدير الحرس الديواني تفطن إلى العملية ، إذ بلغته معلومة تفيد بأن هذه السلع ليست تونسية المصدر ،و عقب ذلك تم القيام بالتحريات الضرورية و التنقل على عين المكان ، و ذلك قبل بضع ساعات من تصديرها . و تم حجز الحاويات الثلاثة للشركة المصدرة و التي مقرها صفاقس .

اعترافات صادمة .. “سبق ان هرّبت كمية من الاليمينيوم بقيمة حوالي 9 مليارات” !

و بالتحري مع الشخص الموقوف ن اعترف بأنه كان قد سبق أن تمكن من تهريب 5 حاويات تحتوي على 472 طنا من قوالب الأليمنيوم بما يفوق قيمة 8 مليارات و 800 مليون ، فيما تمثل الكمية التي حجزت في العملية الأخيرة بـ 75 طنا ..

“حاوية الأسلحة ” بقدرة قادر تحولت إلى حاوية ألعاب …

في حادثة سابقة ، قام البلجيكي فيليب ريس المقيم في تونس بإدخال حاوية تضاربت الروايات حول محتواها ..
و وفق الواية الأولى فقد استعان البلجيكي بصديقه الفرنسي (المقيم أيضا في تونس) وخاصة بزوجة هذا الأخير التونسية والموظفة بأحدى الوزارت وهي التي تولت ترتيب ادخال الحاوية الى تونس وما يستلزم العملية من عمليات رشوة وفساد.

و قد تم العثور على أسلحة و مجوهرات ثمينة و أحجار كريمة باهظة الثمن قدرت بالمليارات تم تهريبها أيضا إلى تونس عن طريق البلجيكي وبمساعدة الشبكة التي تعمل معه.

وقد تم حجز هذه الأحجار الكريمة إلى جانب المجوهرات التي وقع تهريبها وتبين في الأبحاث المجراة من جهة أخرى أن الاسلحة الموردة كانت ستستعمل للاستيلاء على كميات من المرجان المهرب على أن يتم التفريط فيها بالبيع بعدئذ .

اما الرواية الثانية ،و التي راجت بعد اطلاق سراح المظنون فيهم ، هي أن قضية رجل الأعمال البلجيكي هي في الأساس عملية تشفي من صديقته لأنها اكتشفت انه متزوج فاستغلت اطار سامي بالديوانة كان لمدة سنوات عديدة من المسؤولين الكبار بميناء رادس وروت له ان صديقها ينوي جلب مسدس فاستغل هذا الأخير الظرف لصنع بطولة وهمية تثبت ظلمه، حيث توجها الى المدير العام موهما اياه بعملية حجز كبرى وهو بصدد متابعتها وسيعطيهم المعلومات في الابان.

ليتبين فيما بعد أن المحتويات التي تم حجزها على ملك رجل الأعمال البلجيكي لم تكن أسلحة حربية عسكرية بل أدوات تشبه الأسلحة وتعمل بالضغط وتستخدم في الألعاب الجماعية للكبار Armes de paint-ball.

كما أثبت تقرير الشرطة الفنية أنّ السلاح الوحيد المصنّف كسلاح ناري عسكري المحجوز في الحاوية هو السلاح الفردي من نوع Glock.

كذلك بالنسبة للمجوهرات التي ذكر انه كانت معبأة في الحاوية المذكورة تبين انها “مجوهرات وهمية” أو ما يعرف بالفرنسية ” faux bijous” حيث ان هذا البلجيكي مختص في بيع مثل هذه المجوهرات.