الرئيسية الأولى

السبت,12 مارس, 2016
آخر الماركسيّين العرب يسقط آخر ما تبقّى من حجج دعم حزب الله

الشاهد_عندما يستعمل بعض الدائرين في حلقة النشاط السياسي من العرب عن “الممانعة” فإنّ الأمر قد يصبح فيه الكثير من الغموض سيما و أن أكثر المتحدّثين إمّا يجهلون أصل الصفة و من أطلقها أو مساندون بشكل أو بآخر لطاغية مستبدّ صارت الممانعة و المقاومة صفة شعبه لا صفة نظامه، و الواقع أنّ آخر الماركسيّين العرب سلامة كيلة قد نجى من ما أصاب أغلبيّة اليسار أو الماركسيين العرب من مغالطات و لم يسقط في فخاخ أعمت بصائر كثيرين.

 

جدل واسع حول سوريا لحقه في الأيام الأخيرة جدل واسع حول تصنيف حزب الله تنظيما إرهابيّا فكان لابدّ لمفكّر عربي ماركسي مثل سلامة كيلة أن يدلي بدلوه خاصّة في ظلّ التناقر الذي ملئ وسائل الإعلام و الفضاءات العامّة و الخاصّة فيما يشبه حربا كلاميّة أخذت مناحي سياسيّة طورا و طائفيّة أطوارا أخرى، و لم يتأخر ردّه في مقال مطوّل أصرّ فيه منذ البداية على إعتبار أن ما يحدث في سوريا ثورة و هو الذي سبق و أن أطلق صفة “الممانعة” على النظام السوري سابقا و سحبها بعد البراميل المتفجّرة.

 

سلامة كيلة أوضح في سرد رأيه أن حزب الله لم يعد حزب مقاومة موضحا “لبنان لم يعد محتلاً جنوبه (ربما سوى مزارع شبعا)، وبالتالي، توقفت ممارسة حزب الله المقاومة منذ انسحبت القوات الصهيونية من باقي جنوب لبنان، وهو الجزء الذي يرجع لحزب الله تحريره، أي ليس كل جنوب لبنان الذي حرّرته المقاومة الوطنية اللبنانية، فقد بدأ فعلياً مقاومته منذ سنة 1990 تقريباً، وكان الاحتلال قد رحل عن معظم المناطق التي احتلها سنة 1982 في لبنان. وعلى الرغم من أن الأمر كذلك، فليست المسألة هنا الآن، على الرغم من ضرورة التذكير بأن اليسار هو الذي قاد المقاومة الوطنية ضد الاحتلال، وأن من صفى نشاطه وقتل مناضليه هو حركة أمل وحزب الله، وقد قتلا منه أكثر مما قتل الاحتلال. بالتالي، المسألة هي أنه منذ سنة 2000 لم يعد الحزب يمارس المقاومة (ربما لبعض الوقت في مزارع شبعا)، وإذا كان قد مارس عملية خطف جنود صهاينة من أجل المبادلة بأسرى له سنة 2006، وردّت الدولة الصهيونية بوحشيةٍ لا نظير لها (حرب تموز)، وصمد الحزب في رد الهجوم العسكري، فإن موافقته على قرار مجلس الأمن 1701 كرّست نهاية مقاومته، حيث وافق على الانسحاب ثلاثين كيلومتراً شمال الحدود، ووافق على وقف المقاومة في الجنوب اللبناني، حيث ينص القرار على ذلك”.

 

كيلة لم يكتفي بذلك بل إعتبر إنها “خيانة للشعب الفلسطيني أن يكون طرف قادراً على تدمير نصف الدولة الصهيونية ولا يفعلها، لأن هذا يعني نهاية هذه الدولة” في إشارة إلى خطاب حسن نصر الله الذي هدّد فيه بتدمير نصف الكيان الصهيوني في صورة إستهداف مقاتليه في جنوب لبنان.

 

و في الداخل اللبناني إسعتبر كيلة أن سياسة حزب الله ترتكز على “تعزيز وضع النخبة الشيعية في السلطة وفي الاقتصاد. بالتالي، هو هنا يدعم فئة برجوازية “شيعية” في مواجهة البرجوازيات من الطوائف الأخرى، بالتحالف مع طرف من البرجوازية المسيحية “.

 

لا تحتاج النصوص المحكمة إلى التعليق و لكنها تحتاج لأصحاب عقول يقرؤونها بحكمة و بعقولهم بعيدا عن الإصطفافات التي أسقطها سلامة كيلة الذي لم يصنّف حزب الله تنظيما إرهابيّا و لكنّه نفى عنه كلّ تلك الصفات التي من خلالها يصرّ بعضهم على رفض هذا التصنيف و هنا المفارقة.