قضايا وحوادث

الثلاثاء,15 أغسطس, 2017
يتخذون تونس بلد عبور ..كميات ضخمة من الذهب يستغلها مهربون لغسيل أموالهم

كثرت خلال السنوات الأخيرة الأنباء عن تفاقم ظاهرة استغلال تجارة الذهب في غسل الأموال ، مخلفة العديد من المضاعفات على الصعيدين الاقتصادي والمالي ..

و قد كشفت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي، أن المهربين يستغلون تونس كبلد عبور لكميات هامة من الذهب في اتجاه دول آسيوية لتصنيعها وإعادتها إلى دول الجوار، موفرة مسلكا آمنا لتهريب 19 طنا و400 كيلوغرام من الذهب بين سنتي 2012 و2014 ..

هذا و نبه التقرير من خطورة ظاهرة خلط الذهب بالنحاس والمعادن الأخرى لصنع مصوغ يعرض على أنه ذهب خالص، وتزوير الطابع الرسمي للذهب التونسي وعدم احترام إجراءات بيع هذا المعدن للمستهلكين .

كما أقرت اللجنة بأن قطاع الذهب في تونس معرض لـتهديدات مرتفعة بسبب سوء تنظيم القطاع والأوضاع المضطربة بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط وتفشي التهريب مقارنة بمستوى احتياطي الدولة من الذهب.

وتوصلت لجنة التحاليل المالية وفق التقرير الذي نشرته، أخيراً، إلى أن قطاع الذهب الذي يعمل فيه 6 آلاف حرفي و400 متعاون يتسلمون الذهب الخام من البنك المركزي التونسي لتصنيعه، في ظل انعدام إجراءات متابعة ورصد العمليات المشبوهة وضعف تدابير التحقق من هوية المستفيد، فضلا عن انعدام التصاريح والقيام بعمليات تجارية نقدا مما يعيق تتبع مصادر الأموال.

و قد زاد هذا الوضع قطاع المصوغ تفاقما أكثر فأكثر خاصة خلال السنوات الأخيرة التي شهد فيها القطاع تراجعا كبيرا نظرا لعديد العوامل التي ساهمت في اضطراب اسعار الذهب ، فضلا عن التشريعات التي تنظم القطاع والتي يعتبرها مختصو الذهب لا تتماشى و مقتضيات المرحلة ..

و في هذا الصدد ، أكد رئيس غرفة تجار المصوغ التونسية، حاتم بن يوسف، إن القوانين التي تنظم القطاع بالية، وتساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة الذهب المغشوش وتبييض الأموال في القطاع، مشيرا إلى افتقار السوق التونسية لخبراء في تقييم الذهب.

هذا ولفت إلى ان الذهب المصنع في المشاغل المحلية لا تشوبه أي شائبة، ويتم وضع عياراته بطريقة قانونية، مؤكدا على أن تونس البلد الوحيد في العالم الذي لا يزال يستعمل الطابع كدليل على جودة الذهب.

في المقابل ، رجح المسؤول إمكانية تسرب الذهب المغشوش إلى السوق، موضحاً أن هذه الكميات قادمة من بلدان أخرى وتستعمل في تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير الشرعية.

هذا و قد خلصت لجنة التحاليل المالية ، في تقريرها ، إلى ضرورة وضع دليل إجراءات خاص لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع البنكي والأعمال والمهن غير المالية قبل نوفمبر 2017، نظرا لأهمية حجم القضايا المتعلقة بتجارة المصوغات والمعادن النفيسة، إذ بلغت كمية الذهب المحجوزة خلال 2015 قرابة 43 كيلوغراما بقيمة 15 مليون دينار أي ما يعادل 6.25 ملايين دولار.