تحاليل سياسية

الجمعة,21 أبريل, 2017
عضو الحملة الإنتخابيّة لترامب يفضح مصدر معلوماته المغلوطة عن تونس

أثار تعليق على شبكات التواصل الإجتماع يتويتر لوليد فارس عضو فريق الحملة الإنتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل حول الشكل و المضمون خاصّة في ظل تزامنه مع موجة من الإحتجاجات في عدد من مناطق البلاد التي تمرّ بمرحلة حساسة إقتصاديا و إجتماعيّا.

موجة ردود الأفعال التي أثارتها التغريدة الأولى لوليد فارس أجبرته هو نفسه على نشر تعليق في شكل توضيح مطوّل قال فيه أن مصدر معلوماته لم يكن جهازا رسميّا في الإدارة الأمريكيّة بل كان نقلا عن بعض المحيطين به و بعض من تربطهم به علاقة شخصية من تونس و من خارجها وهو ما جعل السؤال المركزي يتحوّل من محتوى وطبيعة التعليق المثير للجدل إلى البحث عن “المخبر المحلّي” الذي نقل المغالطة.

رغم أن علاقات وليد فارس في المنطقة العربيّة محدودة و رغم سهولة حصر شبكة “الحلفاء” و “الأصدقاء” خاصّة في ظل علاقة الأخير المفضوحة بمحمد دحلان وخليفة حفتر إلاّ أن أياما قليلة بعد التدوينة المثيرة للجدل كانت كافية بالإفصاح عن التفاصيل بعد نشر وليد فارس لصورة تظهر القيادي بحزب مشروع تونس و عضو مجلس نواب الشعب مروان فلفال في مكتبه.

تغريدة وليد فارس لم تكن في الواقع سوى عنوانا واضحا و معلنا من عناوين جبهة الإنقاذ التي تشكّلت في تونس سابقا لإسقاط المجلس الوطني التأسيسي و حكومة الترويكا بكل الطرق حتى بـ”حمّام دم” كما أعلن أحد قياداتها فيما بعد، غير أن التوافق و الحوار الوطني الذي عاشت البلاد على وقعه و لا تزال تعيش على مخرجاته قد فوّت الفرصة على هؤلاء.

أحد أبرز الوجوه في جبهة الإنقاذ من الذين تجوّلوا بين منصات إعلاميّة مختلفة خلال تلك الفترة للترويج لخطاب جبهة الإنقاذ و شيطنة النهضة خصوصا و الترويكا عموما من أجل فلق صفوف المجتمع وفقا لثنائيات إيديولوجيّة تغذّي الإحتقان و الإقصاء و كادت تقبر التجربة الناشئة لولا بعض العقلاء، كان هو نفسه مروان فلفال صاحب الصورة مع وليد فارس.

لا يتوقّف الأمر هناك، ففي الأشهر الأخيرة عادت نفس خطابات و شعارات جبهة الإنقاذ القديمة بنفس وجوهها السابقة و لكن في شكل “جبهة الإنقاذ و التقدّم” التي إستولت حتى على شعار تلك الجبهة المنتهية الصلوحيّة و قد أعلن القيادي بالجبهة الجديدة رضا بلحاج في تصريح تلفزي أنه لا فرق بين الجبهتين بعظمة لسانه.

ليس في الأمر نظريّة مؤامرة فكل المسألة باتت مكشوفة، حشد للدعم الخارجي من أجل الإطاحة بالتوافق الذي يعني الإطاحة بالتجربة الناشئة ولا شيء آخر غير التآمر على بلد حقّق خطوات سياسيّة مهمة و يستجمع الأنفاس لتحقيق الإصلاحات الإقتصاديّة بعد إستعادة الأمن و الإستقرار و تحقيق نجاحات هامّة في محاربة الإرهاب.