أخبــار محلية

السبت,23 سبتمبر, 2017
وزير الفلاحة يقرّ : “قطاع الدواجن هشّ و مبعثر” .. و لا حلول مطروحة لإصلاحه !

سنة تلو الأخرى ، تتجدد في تونس مشاكل بالجملة صلب قطاع الدواجن الذي بات يعاني طفرة غير مسبوقة يقـابله تراجع كبير في الاستهلاك ..

و أضحى مربو الدواجن يشتكون بشكل مستمر من التراجع الحاد في عائدات القطاع و ما يخلفه ذلك من مضاعفات على وضعياتهم المادية المهددة بالإفلاس في كلّ لحظة ..
و تعود الأسباب الرئيسية لتفاقم أزمة القطاع في السنوات الأخيرة بالخصوص إلى عاملين أساسيين هما طفرة الإنتاج بسبب توسع الاستثمارات غير المدروسة ما بات يهدّد صغار المداجن ، و انتشار ظاهرة تهريب صغار الدواجن عبر الحدود ..

و في هذا الإطار، أقرّ وزير الفلاحة والموارد المائية سمير بالطيب ، في تصريح إعلامي الخميس 21 سبتمبر الجاري، أنّ قطاع الدواجن يمرّ بأزمة خانقة مردها التدابير الإستراتيجية الخاطئة التي اتخذت في شأنه سابقا.

وأضاف أن هذا القطاع “هش ومبعثر” وهو ما يستوجب توحيد صفوف جميع المتدخلين للخروج بخارطة طريق مشتركة وواضحة يتم طرحها على مجلس وزاري خاص به في اقرب الآجال من اجل بلورة إستراتيجية وطنية لإعادة تأهيله برمته وفق تعبيره.

بدوره ، أقرّ رئيس الجامعة التونسية لمنظومة الدواجن والفلاحة شكيب التريكي، في تصريح سابق مطلع سبتمبر الجاري ، إن هناك وفرة كبيرة في إنتاج اللحوم والبيض لم يشهد لها مثيل، مقابل تراجع ملحوظ في الاستهلاك.

و تابع التريكي القول أن هذه الوفرة غير المسبوقة في الإنتاج تسببت في دخول قطاع الدواجن في أزمة حادة.

هذا و لفت إلى أن أكثر من يتأثر بالأزمة التي يمرّ بها القطاع هم صغار المربين في ظلّ الارتفاع الكبير في كلفة الإنتاج.

و أوضح أن 70% من مستلزمات الإنتاج من أعلاف وغيرها يجري توريدها بالعملة الصعبة ما يجعل أسعارها مرتبطة بقيمة الدينار مقارنة بالعملة الصعبة.

و في السياق ذاته ، نوه التريكي بأن الدواجن لم تعد تلاقي الإقبال نفسه من المستهلكين نتيجة تدهور القدرة الشرائية للتونسيين مقابل ارتفاع طاقة إنتاج اللحوم البيضاء إلى 11500 طن شهريا في سوق لا تحتاج إلى أكثر من 10 آلاف طن على أقصى تقدير، وفق قوله.

و تقرّ وزارة الفلاحة و الصيد البحري و الموارد المائية عموما بوجود مشاكل متراكمة في قطاع الدواجن على غرار التحكم في مستويات الاستهلاك والاعتماد شبه الكلي في حلقة الإنتاج على المواد المستوردة.

و كانت الوزارة قبل 2011 تحكم السيطرة على القطاع بفضل التشدد في إسناد تراخيص الاستثمار وتحديد حصص الإنتاج حسب طلب السوق المحلية والكميات المطلوبة للتصدير الخارجي، ولكن تغيرت الأمور خلال السنوات الأخيرة وزاد عدد المزارع بشكل كبير.

ويقتضي تنظيم القطاع وفق دراسات اقتصادية حول القطاع، ضبط تطور مستوى الاستهلاك وتثمين المخزونات والبحث عن أسواق تصديرية دائمة.

و كانت وزارة الفلاحة قد اتخذت جملة من الإجراءات منذ نهاية سنة 2015 وبداية سنة 2016 بهدف تعديل السوق والحفاظ على قدرات المنتجين من خلال ضمان أسعار إنتاج مراعية لكلفة الإنتاج.

وشملت الإجراءات عدة قرارات أهمّها: إعادة العمل بنظام حصص الأمّهات (Système de Quotas) و انجاز مسح لكامل منشآت إنتاج الدّواجن (تم استكمال العمل الميداني وتم الشروع في مرحلة تحليل المعطيات) ورفع جميع القيود عن تصدير منتجات الدّواجن.

و قامت الوزارة بتعديل الإنتاج بتقليص عدد الأمّهات المورّدة (التقليص بالنسبة للدجاج البياض وتقليص أمهات دجاج اللحم ) والاستبعاد المبكّر للدّجاج البيّاض وسحب بيض التفريخ .

كما أطلقت وزارة الفلاحة من جهة أخرى دراسة جدولة ديون صغار الفلاحين لدى البنك الوطني الفلاحي مع تشريك كل الأطراف ذات العلاقة في إعداد استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع.

جدير بالإشارة ان قطاع الدواجن يساهم بنسبة 12% في الإنتاج الزراعي و32% في الإنتاج الحيواني، إضافة إلى مساهمته في تغطية الحاجيات الاستهلاكية من اللحوم بنسبة تتراوح بين 50 و53% وتوفيره لما لا يقل عن 15 ألف موطن، حسب إحصائيات رسمية.

كما حقق القطاع خلال 15 سنة الأخيرة نسب نمو بأكثر من 2% في إنتاج البيض وأكثر من 5% في دجاج اللحم وقرابة 10% بالنسبة للحم الديك الرومي.