ورقات

الخميس,21 سبتمبر, 2017
ورقة بحثيّة لمركز الشرق الأوسط: الإتحاد الأوروبي و الإسلام السياسي…من القطيعة إلى الشراكة و التفاعل حركة النهضة نموذجا

نشر مركز الشرق الأوسط الأوروبي للدراسات ورقة بحثيّة عن تطوّر العلاقات بين الإتحاد و حركات الإسلام السياسي في السنوات التي تلت موجة الثورات العربيّة متخذا من حركة النهضة التونسيّة نموذجا للدراسة، موقع”الشاهد” إطلع على الورقة البحثية و نقلها إلى اللغة العربيّة:

المقدمة

قبل الإنتفاضات العربية في عام 2011، كانت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجهات الإسلامية الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غائبة تقريبا. واستُبعِد الإسلاميون في الغالب من المشهد المؤسسي والسياسي في بلدان المنطقة، حيث كانت الأنظمة الاستبدادية تسيطر بقوة على أي شكل من أشكال التعبير والمعارضة والتنافس. فقد أثارت التجربة الجزائرية في عام 1991 بالفعل قلق الدول الغربية، بما في ذلك الدول الأوروبية، إلى حد أنها كانت سعيدة بدعم الحكومات العلمانية الاستبدادية، معتبرة إياها الوحيدة القادرة على ضمان الاستقرار في المنطقة، وبالتالي المصالح الغربية. غير أن هذا تغير فجأة مع الانتفاضات العربية والفترة الانتقالية التي تلت ذلك. ولم تنهار بعض الأنظمة الاستبدادية العلمانية تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية فحسب، بل ظهرت أيضا جهات فاعلة سياسية جديدة واكتسبت حضورا عاما بارزا في جميع أنحاء المنطقة. ومن بين هؤلاء، فازت الأحزاب الإسلامية في الانتخابات في تونس والمغرب ومصر، وأصبحت القوى الرئيسية للأغلبية البرلمانية التي يسيطر عليها الإسلاميون والحكومات. وفي مواجهة هذه البانوراما المتغيرة، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في حاجة إلى رد فعل ومراجعة (جزئيا) سياساته.

وفي ضوء هذه الخلفية، تحلل هذه المقالة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وحزب حركة النهضة التونسية، وتأخذها كمثال على نهج الاتحاد الأوروبي المتغير تجاه الإسلام السياسي في شمال أفريقيا منذ عام 2011. وتستخلص إن الاتحاد الأوروبي قد انتقل من سياسة عدم الشراكة الكاملة مع الإسلام السياسي في المنطقة في الفترة التي سبقت الانتفاضات العربية إلى الشراكة الجزئية مع بعض الفاعلين الإسلاميين في أعقابها. وفي حين أن العديد من الإسلاميين لا يزال يُنظرُ إليهم بارتياب أو أنهم منبوذون صراحة، كما يظهر في حالة حركة حماس، فإن الاتحاد الأوروبي بدأ تدريجيا في التعامل مع تلك الجماعات التي يعتبرها “معتدلة”، أي أولئك الذين لا يهددون العلمانية والاتحاد الأوروبي والهوية والقيم الليبرالية، فقد تم انتخابهم رسميا وشرعيا، وتخلوا صراحة عن العنف، الذي تعتبر النهضة مثالا عليه.

إن هذا التفاعل الجديد مع الإسلام السياسي يفسره التحول التدريجي من الفهم الأساسي إلى فهم أكثر دقة للفاعلين الإسلاميين من جانب الاتحاد الأوروبي. ومن خلال تصور جميع أشكال ومظاهر الإسلام السياسي كتهديد، بدأ الاتحاد الأوروبي يقدر وجود أنواع مختلفة من المجالات الأيديولوجية والسياسية ضمن هذه الفئة الواسعة. وفي ظل تغير الديناميات المحلية والإقليمية في شمال أفريقيا، فإن الحاجة العملية للاتحاد الأوروبي لإيجاد محاورين سياسيين تتم تصفيتها من خلال تصوراته حول ما يبدو عليه الفاعل المعتدل. وحقيقة أن الفاعلين المعتدلين لا ينظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا ويشغلون مناصب السلطة يخلق مجالا للمشاركة ويغذي، في الوقت نفسه، الطريقة التي يصنف بها الاتحاد الأوروبي الإسلام السياسي.

ومن الضروري تقديم بعض التوضيحات المتعلقة بنطاق المقالة. أولا، تركز هذه الوثيقة على الأحزاب السياسية، وبصورة أدق، على حالة حركة النهضة التونسية. وفي حين أن الإسلام السياسي ظاهرة متعددة الأوجه، ولها تشعبات على المستويين المؤسسي والمدني، فقد لعبت الأحزاب السياسية دورا بارزا في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية في المنطقة منذ عام 2011، وهو جانب كان أيضا محور اهتمام الاتحاد الأوروبي وسياساته تجاه بلدان شمال أفريقيا. وتبرز حالة النهضة لأن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي هي مثال توضيحي لإطار “الاعتدال” الجديد كأساس للمشاركة العملية في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وستظل الإشارات إلى الفاعلين الإسلاميين الآخرين، كلما اقتضت الضرورة ذلك، لوضع حالة النهضة ضمن السياق التونسي والإقليمي. ثانيا، تركز هذه الورقة على الاتحاد الأوروبي على المستوى المؤسساتي دون أن تعني بالضرورة أن الاتحاد الأوروبي كيان متآلف ومتجانس. وفي حين أن هناك تباينا بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الورقة تحدد الاتجاهات المشتركة في نهجها تجاه الإسلام السياسي.

تفاعل الاتحاد الأوروبي مع مسار النهضة المعتدل

تأسست في عام 1981 من قبل راشد الغنوشي، شهدت حركة النهضة – وسلفها الحركة الإسلامية – تطورا تدريجيا لتصبح واحدة من حركات المعارضة الرئيسية في تونس، واختارت استراتيجية المشاركة في النظام على التغيير الثوري. الحزب الذي تم حظره واضطهاده في ظل نظامي بورقيبة وبن علي، شهد عودة سريعة وناجحة إلى الساحة السياسية ما بعد الثورة من خلال الظهور لأول مرة في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011. وقد تتبع بعض المؤلفين تاريخ الاقصاء والقمع العنيف لحزب النهضة في ظل الأنظمة الاستبدادية السابقة، واعتبروا ذلك عاملا تفسريا قويا لأحدث تجربة معتدلة للحزب. وعلى النقيض من هذا الرأي، فإن القراءة الأبرز لمسار النهضة تتنقل من افتراضات ما يسمى بنموذج “الاعتدال من خلال الإدماج”، الذي يؤكد أن الاندماج في العملية السياسية يجعل الأحزاب الإسلامية أكثر اعتدالا. وبصرف النظر عن العيوب الكبيرة التي تشوب هذه الفرضية، يبدو أنه من المفيد فهم مسار النهضة. وعادة ما يتمحور نموذج “الاعتدال من خلال الإدماج” حول بعدين: الأول هو ما يشار إليه عادة بالاعتدال “التكتيكي” أو “السلوكي”، في حين أن الأخير يسمى الاعتدال “الأيديولوجي” أو “الجوهري”. وتشير هذه المصطلحات بوضوح إلى التمييز بين الاعتدال الذي يحدث نتيجة للتسوية والامتيازات العملية في المجال السياسي من جهة، والاعتدال في المواقف الأيديولوجية من جهة أخرى. وفي حالة النهضة، من المنطقي أن نتحدث عن تنازلات سياسية من الضرورة السياسية يليها تحول أيديولوجي شامل. هذه العملية المكونة من خطوتين تكمل مسار الاعتدال للحزب الإسلامي السابق.

وجاء أفضل مثال على الخطوة الأولى من مسار الاعتدال نتيجة لنجاح النهضة في دخول المعركة السياسية التونسية بفضل مشاركتها في الانتخابات. وبعد سنوات من السياسات العلمانية الاستبدادية الصاعدة والنازلة، وعلى الرغم من أن حركة النهضة لم تكن قوة دافعة وراء أحداث ديسمبر 2010-جانفي 2011، إلا أن الحزب الإسلامي برز كأحد المستفيدين الرئيسيين من التغيير السياسي في البلاد. وقد تطابقت رسائل النهضة الإسلامية المعتدلة مع دعوة الطبقة الوسطى العربية المتنامية، المحافظين اجتماعيا والمهمشين سياسيا وثقافيا، والتي كانت تمثل العمود الفقري للناخبين في الحزب. وقد شعر ممثلو الطبقة الوسطى الحضرية المتدينين منذ فترة طويلة بالتهميش من قبل النخب الناطقة باللغة الفرنسية الذين سيطروا على الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية منذ استقلال البلاد. وتمكنت النهضة من تقديم نفسها بنجاح بوصفها صوت هذه الطبقة الوسطى الورعة وبطلة العدالة الاجتماعية. ولم يقتصر هذا النداء على دائرة انتخابية واسعة داخل المجتمع التونسي فحسب، بل كان أيضا صدى جيدا مع الشركاء الغربيين في البلاد، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، لأن هذا التركيز على العدالة الاجتماعية ووضع حد للفساد يقابله استمرار السياسات الاقتصادية النيوليبرالية الحالية. وعلى الرغم من بعض المبادرات الرامية إلى تعميق التكامل الإقليمي مع البلدان المجاورة وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع بلدان أخرى في المنطقة مثل تركيا وقطر، ظلت أوروبا بشكل عام، وفرنسا على وجه الخصوص، الشركاء التجاريين الرئيسيين لتونس. وبمجرد تولي الحكم، ‘فإن الجمع بين احترام الملكية الخاصة والمشاريع الحرة مع المواقف الخيرية ومكافحة الفساد’ قد سمح لحركة النهضة بتحقيق التوازن بين طمأنة المستثمرين الأجانب من ناحية، والاستجابة لنداءات المعسكر الإسلامي الداخلي من أجل تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية من الناحية الأخرى.

وكان النصر الانتخابي في أكتوبر 2011 نتيجة ونقطة انطلاق لاعتدال تكتيكي يليه الاعتدال الأيديولوجي. وفي سياق عملية صياغة الدستور المطولة والمثيرة للجدل، التي استمرت من أكتوبر 2011 حتى فيفري 2014، أظهرت النهضة قبولها للمبادئ التي كانت تعارضها أيديولوجيا في السابق. ثلاثة منها ذات أهمية حاسمة لفهم مسار الحزب. أولا، يعلن الدستور تونس “دولة مدنية”، وبالتالي يرفض أي شكل من أشكال التدخل الديني في الدولة. ثانيا، لا توجد إشارة إلى الشريعة الإسلامية، ولكن فقط إلى “تعاليم الإسلام”، مما يستبعد صراحة أي دور للدين الإسلامي. وأخيرا، يمنح الدستور التونسي الجديد الحق في “حرية الضمير والمعتقد”. وبقبول هذا المحتوى من الدستور بعد الدخول في مفاوضات وتسويات في إطار الحكومة القائمة على الترويكا، استطاع حزب النهضة أن يعزز هويته البراغماتية بطريقة تتطابق مع التعريف المعياري للاعتدال الذي تقبله الأطراف الفاعلة الخارجية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي. ويشمل هذا التعريف إشارات إلى القيم والمبادئ، مثل الطابع المدني للدولة، ومنح حرية الضمير والمعتقد، بالإضافة إلى تخلي حزب النهضة عن العنف والمشاركة في السياسة الرسمية وفقا للقواعد الديمقراطية للعبة. ومن العلامات الأخرى على ميل النهضة إلى تقاسم السلطة وإعطاء الأولوية للإدماج، احترامها للحقوق المدنية وحريات جميع الأفراد، وتمثيلها المتوازن للمرأة في الهيئات السياسية. ووافقت النهضة على إسقاط إشارة أولية إلى “الدور التكميلي” للمرأة إلى الرجل الذي ظهر في إحدى المسودات السابقة للنص الدستوري التي يرعاها أعضاء من البرلمانيين والإسلاميين. ويكفل دستور 2014 المساواة أمام القانون بالنسبة للرجال والنساء، ولا يزال قانون الأحوال الشخصية لعام 1956 الذي يمنح المرأة المساواة مع الرجل ساري المفعول.

وقد مهّد الاعتدال والبراغماتية اللذان أظهرتهما النهضة الطريق لإقامة علاقات عمل مع الاتحاد الأوروبي كشريك رئيسي في انتقال البلاد نحو الديمقراطية، وهي عملية عززت مسار الاعتدال للحزب الإسلامي. وفي الجزء العلوي من جدول أعمال الاتحاد الأوروبي لعام 2011 تجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، وتونس على وجه الخصوص، برزت قضية الإصلاح السياسي والحوكمة. ويرى الاتحاد الأوروبي أن الخطوات الأولى لتحقيق هذه الأهداف تتمثل، من ناحية، في تنفيذ العمليات الانتخابية السليمة من خلال إجراءات منصفة ومنافسة، ومن ناحية أخرى، صياغة دستور جديد يضمن الحريات والحقوق الأساسية للسكان، ووسائل لإنفاذها، وكذلك المساءلة الرأسية والأفقية. وقد أصبحت هذه الأولويات الأساس لتطوير علاقة عمل بين الاتحاد الأوروبي وحركة النهضة، في ضوء دورها كفاعل سياسي رئيسي في مرحلة ما بعد الانتفاضات في تونس.

وخلال مرحلة سنّ الدستور، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل مع الحزب الإسلامي المعتدل في السلطة على أساس القيم المشتركة. وفي الإعلان المشترك الذي أدلى به الطرفان بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإسلامي التونسي حمادي الجبالي إلى المفوضية الأوروبية في فيفري 2012، ذكر أن:

الزيارة قد مكنت من إطلاق حوار سياسي رفيع المستوى بين السلطات التونسية الجديدة وسلطات الاتحاد الأوروبي بهدف بدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تسمح، استنادا إلى القيم المشتركة، بدعم أقوى من الاتحاد الأوروبي لتونس والاندماج التدريجي في السوق الأوروبية الموحدة.

وعلاوة على ذلك، استخدم الاتحاد الأوروبي عددا من الصكوك لدعم انتقال البلد نحو الديمقراطية. ومنذ عام 2011 وحتى جوان 2016، تلقت تونس أكثر من مليار يورو في شكل منح، أي ما يزيد على 890 مليون يورو قدمت بموجب سياسة الجوار الأوروبية. وخلال الفترة 2011-2013، تلقت تونس 445 مليون يورو في شكل مساعدة إنمائية في إطار سياسة الجوار والشراكة الأوروبية (إنبي)، أي ما يقرب من ضعف المبلغ المخصص أصلا للبلد في تلك الفترة. وخصصت أغلبية المساعدات لدعم الاقتصاد، مع التركيز على التخفيف من مشاكل البطالة في صفوف الشباب. وكانت تونس أيضا أول المستفيدين من التمويل (155 مليون يورو) من خلال برنامج دعم الشراكة والإصلاحات والنمو الشامل (سبرينغ) الذي يقدم المساعدة على أساس “المزيد من أجل المزيد” للبلدان الشريكة التي تظهر التزاما مستمرا بالإصلاح الديمقراطي وتقدما نحو تحقيقه. وقد قوبلت المساعدات المالية والمادية المقدمة إلى تونس بإقامة شراكة مميزة بين البلد والاتحاد الأوروبي في عام 2012. ويعكس هذا الوضع الخاص التزام الاتحاد الأوروبي بدعم عملية الانتقال في البلد حيث أنه يتصدى لعدد من التحديات المترابطة، على أعلى المستويات السياسية، مثل الحضور الخاص لرئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الذي عقد في 20 جويلية 2015، برئاسة الممثل السامي فيديريكا موغيريني. وخلال الاجتماع، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إرادته “لدعم تونس في انتقالها الديمقراطي، في هذا الوقت العصيب الذي يمر به اقتصادها، وخاصة بالنسبة لقطاع السياحة، وفي وقت صعب من حيث التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، الذي نحن جميعا متحدون فيه”.

ومع تزايد المخاوف بشأن انتشار الإرهاب وانعدام الأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حساسية تجاه الحاجة إلى مكافحة عدم الاستقرار في المنطقة من أجل أمنه، ودعم التحول الديمقراطي التونسي الهش إلى الديمقراطية. ومن بين الشواغل الأمنية التي زادت أهميتها بين عامي 2014 و2015 العلاقة بين الإرهاب والتطرف العنيف الذي يعتبر مدعاة للقلق بشكل خاص للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ضوء تعرض أوروبا المتزايد لها بسبب ترابطها الجغرافي مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، ومشاكل أوروبا الداخلية المتمثلة في التماسك والتكامل الاجتماعيين. وثمة مجال آخر يثير قلقا متزايدا لسلطات الاتحاد الأوروبي يتعلق بالافتقار إلى إصلاحات اجتماعية واقتصادية وحوكمة، مما يغذي عدم الاستقرار. وقد شهدت معظم بلدان المنطقة تدهورا كبيرا في وضعها الاقتصادي والاجتماعي منذ عام 2011، حيث لا تزال الأسباب الجذرية للانتفاضات العربية، مثل البطالة والفقر وعدم المساواة والفساد، قائمة. ويُنظرُ إلى هذا الأمر على أنه مرتبط بحلقة مفرغة تعزز بعضها بعضا مع ظهور انعدام الأمن وخطر التطرف العنيف بين بعض الفئات الأكثر ضعفا، ولا سيما الشباب، والجيل الثاني من المواطنين الأوروبيين الذين يأتون أصلا من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي ظل هذه الخلفية، أصبحت تونس هدفا لزيادة التعاون من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف وللتعويض عن الأثر التخريبي للنزاع الليبي على تونس.

وكانت أشكال المشاركة المختلفة التي استخدمها الاتحاد الأوروبي مع حزب النهضة مفيدة في ترسيخ دعائم تونس وحزبها الإسلامي المعتدل في القيم الديمقراطية والليبرالية. فمن ناحية، أدى ذلك إلى أن تنأى النهضة بنفسها عن الفصائل السلفية الأكثر تطرفا في ضوء موقفها إزاء التطرف والإرهاب. ومن ناحية أخرى، تم تعزيز مسار الاعتدال في حزب النهضة لدرجة أن المؤتمر الحزبي الذي عقد في ماي 2016 أعلن سلطته الدينية وزعيمه السياسي راشد الغنوشي أنه لم يعد هناك مجال للإسلام السياسي في مرحلة ما بعد الربيع العربي في تونس. وكمبرر لكسر تقاليد الإسلام السياسي، ذكرت كوادر الأحزاب الأخرى أنه “بعد أن أصبحت النهضة تشارك في سياسات الأحزاب السياسية المفتوحة بموجب دستور جديد، وهو ما ساعدها على صياغته، والتنافس على القيادة الوطنية، أصبحت التسمية الاسلامية عبئا بدلا من أن تكون فائدة.

وقد رحّب العديد من المراقبين بالتخلي العام عن الإسلاموية كقرار استراتيجي لاسترضاء النخب العلمانية في البلاد والغرب، أو بصورة أكثر صدقا، كدليل على إكمال عملية الاعتدال الأيديولوجي التي خاضها الحزب في أعقاب الانتفاضات العربية، وبالتالي اكتساب هوية جديدة بعد الإسلامية، مماثلة لهوية حزب العدالة والتنمية في تركيا. وهذا ينبع من النهج العملي للحزب تجاه السياسة فهو لا ينطوي على خروج تام عن المبادئ الإسلامية، وإنما عن المفاهيم الأيديولوجية التي ثبت أنه من المستحيل تنفيذها من خلال المكاسب الانتخابية. وفي الوقت نفسه، وعلى الصعيد المحلي، وفي حين أن المسار الأكثر اعتدالا هو الذي يدعم اندماج النهضة في النظام الحالي كحزب إسلامي ديمقراطي ولكن محافظ، فإن هذه الاستراتيجية أيضا تهدد بزيادة إثارة المناقشات الداخلية على حساب التماسك. والواقع أن النهضة لم تكن أبدا هيئة متجانسة ولكنها كانت دائما تتميز بطبقات مختلفة واتجاهات متباينة تتراوح بين المعتدلين وحتى المحافظين سواء من الناحية الأيديولوجية – السياسية أو الاقتصادية. إن النضال من أجل إدارة توقعات الجزء الأيديولوجي المحافظ جدا بينما يحاول الاندماج في نظام الهيمنة من خلال استرضاء النخب العلمانية سيكون الاختبار النهائي للمستقبل السياسي للحزب.

تأطير “المعتدل”: الاتحاد الأوروبي والإسلام السياسي

يعكس هذا الاتجاه الجديد في نهج الاتحاد الأوروبي تجاه النهضة فهما متغيرا جزئيا للإسلام السياسي. وفي حين أن الاتحاد ومصالحه المادية وشواغله المتعلقة بالأمن والاستقرار مهمة، فإنها تتشكل وتصور من خلال الطرق التي يشعر بها الاتحاد الأوروبي ببيئته وبحقيقة متغيرة. وبالتالي، فإن سياسات الاتحاد الأوروبي يتم تشكيلها وتنفيذها على أساس أطر مختلفة، وتُعرف بأنها طرق لتفسير المعلومات عن طريق “تعزيز التعريف بمشكلة معينة، والتفسير السببي، والتقييم الأخلاقي و / أو التوصية العلاجية”. وتبسط الأطر الواقع من خلال تنظيم الأحداث والعمليات بطريقة تسمح بتحديد القضية وتوفر خارطة طريق للتصدي لها. وبالتالي، فهي أدوات إدراكية تصور الطريقة التي يرى بها الفاعلون أنفسهم ومصالحهم وأفعالهم.

وهذا ينطبق أيضا على الطريقة التي يعبر بها الاتحاد الأوروبي عن الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكيف يستجيب لها. ولفترة طويلة، صنّف الاتحاد الأوروبي الإسلام السياسي كظاهرة متجانسة وتهديدا وجوديا. ويظهر عدم فهم الطابع المعقّد للإسلاميين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الوثائق التي يتم إنتاجها في إطار الشراكة الأورومتوسطية وبرنامج الجوار الأوروبي الذي نادرا ما يُذكر فيه الإسلام السياسي، وإذا كان الأمر كذلك، فقط بعبارات عامة تشير إلى “الحركات الإسلامية” أو “الأحزاب السياسية الإسلامية”.

إن فكرة الإسلام السياسي ككيان متجانس إلى حد ما، والأهم من ذلك، اعتباره كتهديد للاتحاد الأوروبي، ليس أمرا مستغربا، إذا ما اعتبرنا أن المفهوم الذاتي للاتحاد الأوروبي، الذي ينعكس بشكل جيد في معاهداته التأسيسية وسياساته الداخلية والخارجية، تقوم على العلمانية والليبرالية (التي يقصد بها سياسيا داعمة للتعددية والحريات المدنية والسياسية، واقتصاديا باعتبارها المروج للسياسات الصديقة للسوق). إن الجوانب الليبرالية واضحة إلى حد ما في سياسات الاتحاد الأوروبي لتعزيز الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أن الاتحاد الأوروبي دأب دائما على تعزيز نماذج محددة من الديمقراطية والمجتمع المدني بما يتطابق مع أفكاره الليبرالية، مع إيلاء اهتمام أقل للاحتياجات المحددة لأهداف سياساته. وعلاوة على ذلك، واستنادا إلى تقدير فوائد العلمانية، كان الفصل بين المبادئ الدينية والأنشطة السياسية – ومن ثم خصخصة الدين – كان دائما موضع تقدير كبير من قبل الاتحاد الأوروبي واعتبره الشكل الوحيد للتنظيم السياسي المرتبط ارتباطا إيجابيا ببيئة مستقرة وآمنة.

وقد اعتُبِر الإسلام السياسي تهديدا غير متمايز للهوية العلمانية والليبرالية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، حيث أن هوية الاتحاد الأوروبي هي نتيجة لعملية الانتماء، بحيث يصوّر الآخر بأنه “مختلف بطبيعته وكتهديد لهويته”. وكما يقول شاكمان هيرد، فإن القراءة العلمانية للإسلام السياسي التي قدمها الغرب يصورها إما رد فعل عنيف ضد الحداثة أو تهديد يتنافى مع المبادئ الحديثة والغربية للمجتمع. وفيما يتعلق بذلك، فإن الدور الذي يوليه الإسلام السياسي للدين في المجال العام وبعض المواقف الإسلامية في عدد من القضايا، مثل حقوق المرأة والأقليات الدينية، يُنظر إليها أيضا على أنها إشكالية من منظور ليبرالي . ونظرا إلى وجهة نظر الاتحاد الأوروبي الموحدة وتصور هوية التهديد، فإن الجهات الاسلامية الفاعلة لم تعمل معهم. فشكل الاتحاد الأوروبي الوحيد للتعامل مع الإسلام السياسي، عند حدوثه، تم تحديده من الناحية الثقافية، من خلال الحوار بين الثقافات الذي عزز بشكل رئيسي إعادة إنتاج القوالب النمطية القائمة.

هذه القراءة الأساسية للإسلام السياسي خُدِشت جزئيا بعد هجمات 11 سبتمبر، عندما بدأ الاتحاد الأوروبي في التمييز بين الإرهاب والإسلاموية المتطرفة والأشكال المعتدلة للإسلام السياسي. وفي حين أن الأول ما زال يُنظر إليه على أنه يشكل تهديدا وجوديا للغرب، أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حساسية إزاء ضرورة تحديد محاورين محتملين. ومن خلال وصف الجهات الفاعلة المعتدلة بأنها “المنظمات الإسلامية والمجموعات الدينية التي ترفض النسخة المشوهة للإسلام التي طرحها تنظيم القاعدة وآخرون في استراتيجية الاتحاد الأوروبي لعام 2005 لمكافحة التطرف والإرهاب، وكذلك “المنظمات السياسية التي تروج للديمقراطية بوسائل غير عنيفة” من قبل البرلمان الأوروبي، كان هناك اعتراف متزايد بأن الإسلام السياسي يجب أن يُعاملَ بشكل مختلف. كما تم تقديم مقترحات بشأن الحاجة إلى المشاركة مع الجهات الإسلامية غير العنيفة وغير الثورية من جانب فرقة العمل المعنية بالإسلام السياسي – وهي مجموعة أنشئت في عام 2006 داخل المديرية العامة للعلاقات الخارجية التابعة للجنة بهدف تقديم برامج تدريبية وجمع معلومات هامة عن الإسلام في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن هذا التقدير الأولي للإسلام السياسي كظاهرة متباينة ومعقدة لا يؤدي إلى مراجعة سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الإسلاميين. وفي حين أن بعض وفود الاتحاد الأوروبي كان لديها اتصالات غير رسمية مع الفاعلين الإسلاميين، سواء داخل البلاد التونسية أو في أوروبا، فإن المشاركة لم ترقى إلى أي نوع من أنواع النهج الرسمي، بل وأقل من ذلك، نهج متسق ومنهجي من جانب الاتحاد الأوروبي ككل.

وكان “مغير اللعبة” في تأطير الإسلام السياسي هي الانتفاضات العربية التي أعقبتها الانتصارات الانتخابية لبعض الأحزاب الإسلامية، مثل حزب النهضة في تونس وحزب الحرية والعدالة المصري الذي شُكِّل حديثا. وعلاوة على ذلك، بدأت مجموعة متنوعة من العناصر الإسلامية، بما في ذلك السلفيون والجهاديون السابقون والإسلاميون المستقلون والصوفيون، تحتل الفضاء الذي خلفته القوى العلمانية واليسارية، بعد سنوات، إن لم يكن عقودا، من الإقصاء والاستقطاب والقمع. ومقارنة بالأحداث الأخرى الهامة التي لا تزال تحدث في جوار الاتحاد الأوروبي أو خارجه، مثلت الانتفاضات العربية تغييرا أعمق وأكثر هيكلية بحيث لم يكن بوسع الاتحاد الأوروبي إلا أن يتفاعل معها ويتكيف معها. وبعبارة أخرى، كان على الاتحاد الأوروبي أن يستيقظ في واقع مختلف يطعن في وجهات نظره القديمة إزاء الإسلام السياسي ويفتح الطريق أمام إعادة تأطير المسار التي أدت إلى تصنيف الإسلاميين “المعتدلين”.

وقد بدأ بالفعل تقييم الإسلاميين الآخرين في ضوء السلوكيات والمواقف التي تتبناها المجموعات الفردية أو الأحزاب في كل سياق محدد. وعندما أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حساسية تجاه الاختلافات القائمة فيما بينها، فقد حدد تدريجيا بعض الأحزاب الإسلامية على أنها، إن لم تكن متوافقة تماما معها، على الأقل لا تشكل تهديدا مباشرا لهويتها وقيمها ومصالحها. أما فئة “الاعتدال”، التي بدأ رسمها في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، فقد اكتسبت الآن ميزات أكثر وضوحا، في إشارة إلى أولئك الإسلاميين الذين لا يتحدون علنا ​​الهوية العلمانية والليبرالية للاتحاد الأوروبي، ويلتزمون بالمبادئ الديمقراطية، ويقبلون المفاهيم الليبرالية في كل من المجالات السياسية والاقتصادية في ممارستهم للسلطة، وتهدئة خطابهم الديني. ويتزامن قبول القواعد الديمقراطية للانتخابات الحرة والتنافسية واحترام الحقوق السياسية والمدنية مع التخلي عن العنف. وبالإضافة إلى ذلك، وكما اقترح مسؤول في الاتحاد الأوروبي، غالبا ما تُعتبر الجهات الفاعلة الإسلامية المعتدلة تلك التي “تعمل معنا وتساهم في خدمة مصالحنا المتصورة”.

وبالنظر إلى الطبيعة العلائقية للاعتدال، فإن الأحزاب الإسلامية “المعتدلة” تم تصويرها ضمنا مُعَارِضة للجماعات الإرهابية وغيرها من العناصر الإسلامية العنيفة، أو الإسلاميين المحافظين وغير الليبراليين، الذين لا يشاركهم الاتحاد الأوروبي في أي شكل من أشكال الحوار أو التفاعل. فعلى سبيل المثال، ميزت الممثلة السامية السابقة للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، بين “السلفيين المتطرفين” و “الإسلاميين الأكثر اعتدالا”، بينما كررت الممثلة السامية الحالية فيديريكا موغيريني في مناسبات عديدة أن “الإسلام السياسي هو تصنيف واسع جدا: إذ يمكن أن يشمل الأحزاب الديمقراطية وكذلك الحركات الراديكالية”. كما كان الاتحاد الأوروبي واضحا في دعمه لتلك الجهات الفاعلة التي تلتزم بالمبادئ الديمقراطية وتحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وبالتالي تعزيز بعض “الخطوط الحمراء” لمشاركتها مع الأحزاب الإسلامية.

وهكذا، فإن عملية إعادة التأطير التي مرّ بها موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الجهات الفاعلة الإسلامية قد أصبحت دائرة كاملة منذ بدايتها الفاترة بعد هجمات 11 سبتمبر، وبشكل أكثر إقناعا، في أعقاب الانتفاضات العربية.

الاستنتاجات: مستقبل المشاركة

وجاء رد الاتحاد الأوروبي على وصول القوى السياسية الإسلامية إلى السلطة في المنطقة نتيجة للتأطير المنقح للإسلام السياسي، مع التركيز على فئة الاعتدال. وقد تعزز ذلك أيضا بدعامتين إضافيتين، هما التمايز، من ناحية، والبراغماتية، من ناحية أخرى. وتشير الأولى إلى المبدأ الذي يمثل المعيار الجديد في النهج الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي تجاه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أعقاب الانتفاضات العربية التي تم تكريسها في استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة تجاه المنطقة. وقد جعل هذا المبدأ طريقه إلى الاتحاد الأوروبي، وشكله، مع الأطراف الفاعلة الإسلامية (أو عدم وجودها) في دينامية يعزز بعضها بعضا، زادت المسافة بين البلدان وداخلها من حيث العناصر الفاعلة أو الجماعات أو الأفراد، والقطاعات والمبادرات التي يحرص الاتحاد الأوروبي على التعامل معها ودعمها بنشاط. وحالة مشاركة الاتحاد الأوروبي مع حزب النهضة هي إلى حد ما نتاج هذا التمايز. ومع ذلك، فإن النهج الأكثر قربا تجاه الأحزاب الإسلامية والانخراط الأكثر انتظاما مع المعتدلين في جميع أنحاء المنطقة، كما هو مبين في حالة النهضة، لا يرقى إلى الاتجاه الذي يتخذه الاتحاد الأوروبي في موقفه. وهذا ما قد يمليه بالفعل قدر كبير من البراغماتية والاستمرارية، ويمكن بالتالي التراجع عنها بسهولة عندما تواجهها مجموعة مختلفة من الظروف المحلية والإقليمية، كما تبينه الحالة المصرية.

ويمكن بالفعل اعتبار البراغماتية القوة الدافعة وراء سلوك الاتحاد الأوروبي تجاه حركة النهضة وغيرها من الأحزاب الإسلامية المعتدلة على خلفية تقدير أدق للسياقات السياسية المحلية المتغيرة وبالتالي مصالح الاتحاد الأوروبي. وقد أعطت عملية إعادة التأطير التي مرّ بها موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الجهات الفاعلة الإسلامية معنى جديدا لمفهوم البراغماتية الذي يميل إلى وصف موقف الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة منذ عام 2011. والحاجة إلى ضمان نجاح التحول الديمقراطي التونسي بالدفاع عنه كان ضد انتشار التطرف العنيف والإرهاب من الاعتبارات الرئيسية التي دفعت الاتحاد الأوروبي إلى الانخراط بشكل عملي مع حركة النهضة على أساس مواقفها المعتدلة والعملية بنفس القدر. وعلى هذا النحو، تم تكريس البراغماتية أيضا في الاستراتيجية العالمية الجديدة للاتحاد الأوروبي، التي كشف عنها في جوان 2016، باعتبارها واحدة من المبادئ الرئيسية التي توجه علاقاتها الخارجية. وفي ضوء طبعها المرن، يمكن بسهولة استخدام مفهوم وممارسة البراغماتية لوصف مواقف مختلفة جدا.

وتبرز حالات الأحزاب التونسية والإسلامية المصرية هنا، وتتباين بشكل كبير. ففي مصر، أدى فشل جماعة الإخوان المسلمين في إنشاء نظام حكم شامل والإطاحة بهم بالعنف من قبل القيادة المدعومة من الجيش في منتصف عام 2013 إلى تجميد جزئي لمشاركة الاتحاد الأوروبي مع الإسلاميين هناك وإلى استمرار تعاونه مع النظام العسكري الحالي بسبب الشواغل الأمنية. وعلى النقيض من ذلك، فإن مجموعة العلاقات التي أقيمت بين حزب النهضة والاتحاد الأوروبي قد أسفرت عن نتائج إيجابية في سياق الاتجاه الديمقراطي في تونس، وشجعت الاتحاد الأوروبي على مواصلة مسيرته في طريق تطبيع العلاقات مع الإسلاميين، وعدم اعتبارهم تهديدا لهويته، وإنما كشريك ضروري لضمان استقرار البلاد.