كتّاب

الثلاثاء,4 أبريل, 2017
وثيقة اتفاق قرطاج …واحقية المسالة الفلاحية

لئن حظيت مبادرة رئيس الجمهورية بمساندة واسعة من طرف الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية سواء على مستوى التشخيص او على صعيد تكوين حكومة وحدة وطنية تعمل في اطار اولويات متفق عليها من قبل الاطراف الداعمة لهذه المبادرة الا ان هناك للاسف شعورا بالخيبة بدا ينتاب عديد الاطراف – رغم بعض النجاحات التي تحققت على المستوى الامني ومحاربة الارهاب – وذلك في ضوء اداء حكومي اعتبره شخصيا لم يرتق الى مستوى انتظارات المجموعة الوطنية نظرا الى التراخي في تنفيذ عديد البرامج المتفق عليها وضبابية منهجية العمل وعدم وضوح الرؤية وغياب التخطيط الاسترتيجي والتساؤلات القائمة حول الاساليب المتوخاة في التعاطي مع التحديات المطروحة على البلاد وكيفية ادارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الساخنة .

وقد ساند الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مبادرة رئيس الجمهورية وكان احد الاطراف الاجتماعية الموقعة على اتفاقية قرطاج مثل عديد المنظمات الوطنية والاحزاب السياسية وعلقنا عليها نحن الفلاحين والبحارة امالا كبيرة لما يمكن ان تفتحه مثل هذه الوثيقة من افاق رحبة وما يمكن ان تمهده من ارضية ملائمة لتحقيق اهدافنا الوطنية في قطاع الفلاحة والصيد البحري خاصة في ضوء غياب الارادة السياسية الحقيقية و عدم قدرة الحكومات السابقة على تجسيم عديد الاجراءات المتخذة من قبلها وخاصة القرارات المعلن عنها يوم 3 سبتمبر 2015 والتي بقيت للاسف حبرا على ورق مما زاد في تاجيج غضبنا ودفعتنا الى تنفيذ تحركات احتجاجية سلمية بدعوة و تاطير من طرف هياكل منظمتنا الفلاحية .

فقطاع الفلاحة والصيد البحري اعتبره شخصيا كفلاح ذا صلة بتحقيق الاولويات الستة الواردة في وثيقة اتفاق قرطاج وخاصة في ما يتعلق بتسريع نسق النمو لتحقيق اهداف التنمية والتشغيل و مقاومة الفساد وارساء مقومات الحوكمة الرشيدة و التحكم في التوازنات المالية ومواصلة تنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة الا اننا نلاحظ تباطؤا في ترجمة النقاط التي نص عليها اتفاق قرطاج على ارض الواقع منها :

– ضبط برنامج استعجالي لدفع نسق النمو والاستثمار في الفلاحة والصناعات الغذائية
– التعجيل بتسوية الاوضاع العقارية للاراضي الفلاحية

– انجاز الاستثمارات الضرورية لتفادي النقص في المياه عبر احكام التعبئة والتصرف في المياه المتاحة والقيام بالاستثمارات الضرورية لذلك ودراسة الخيارات المتوفرة لتحلية المياه والقيام بالاستثمارات المستوجبة

– ضبط وتنفيذ خطة عمل مستعجلة تشمل القطاعات الحيوية التي تعترضها اشكاليات مرتبطة بالاوضاع المستجدة والتي من ضمنها الفلاحة

– تمكين الشباب في نطاق شركات تعاونية من اراض على ملك الدولة لبعث مشاريع ذات مردودية وتشغيلية عاليتين مع التاطير التام الى حين بداية الانتاج

فالى حد الان هناك تعطل في انجاز المشاريع العمومية في الجهات الداخلية بالتوازي مع عدم الاسراع بضبط برنامج استعجالي لدفع النمو والاستثمار خاصة بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على المجلة الجديدة للاستثمار والانطلاق في تجسيم نصوصها التطبيقية منذ غرة افريل 2017 . و في هذا السياق فاننا نؤكد على اهمية وجدوى بعث مشاريع في الصناعات الغذائية لاستيعاب فوائض الانتاج ( مثل القوارص وغيرها …) و تطوير سلسلة القيمة المضافة وتدعيم القدرة التشغيلية للقطاع خصوصا بالمناطق الداخلية.

والى غاية اليوم ايضا لم يقع ارساء برنامج واضح لتسوية الاوضاع العقارية للاراضي الفلاحية ولم توضع الاستراتيجية المستقبلية لتفادي النقص في مياه الري ولم تتخذ بعد الاجراءات الضرورية لدفع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كما ان هناك تراخيا في محاربة ظاهرة التهريب التي مازالت متفاقمة لتضرب القطاع في الصميم وتهدد جديا مستقبل منظومات الانتاج وذلك رغم الاجراءات التي اتخذتها هذه الحكومة والتي تبقى في نظري غير كافية ولا تستجيب لحاجات القطاع ومطالب اهله .

وبالتوازي مع ذلك لم نلمس اي خطوات ايجابية وفعالة في اتجاه الحد من التوريد العشوائي لبعض المنتوجات غير الاساسية واحكام مسالك التوزيع من اجل التحكم في الاسعار ومكافحة كل اشكال المضاربة والاحتكار وكذلك مقاومة الزحف العمراني العشوائي والتهام الاراضي الفلاحية.

لذلك ينبغي – حسب رايي – ان تتوفر لدى السادة اعضاء حكومة الوحدة الوطنية اولا وقبل اي شيء ( على غرار وزراء الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والصناعة والتجارة والمالية و املاك الدولة والشؤون العقارية وغيرهم ممن تعنيهم المسالة الفلاحية بصفة مباشرة او غير مباشرة والذين نقدر جهودهم) الارادة السياسية الصادقة مثل ما لمسناه والحق يقال لدى السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة من اجل دعم قطاع الفلاحة والصيد البحري الذي اثبت قدرته على المساهمة بفعالية في خفض عجز ميزان الدفوعات وذلك من خلال وضع خطة لتثمين المنتوج واكتشاف اسواق تصديرية جديدة مع تفعيل دور الديبلوماسية الاقتصادية اذ لا يخفى على الجميع ان هذا القطاع ساهم سنة 2015 من خلال 3 منتوجات فقط وهي زيت الزيتون والتمور والصيد البحري في خفض عجز الميزان التجاري الاجمالي ودر على خزينة الدولة التونسية حوالي 3 الاف مليون دينار من العملة الصعبة .

واننا في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري اذ نساند حكومة الوحدة الوطنية فان هذه المساندة ليست صكا على بياض بل انها تبقى دوما مرتبطة بمدى تفاعل هذه الحكومة مع مطالب كافة الفئات والجهات والقطاعات وقدرتها على تجسيم ما ورد في اتفاقية قرطاج من التزامات في مختلف الجوانب وخاصة في الجانب المتعلق بدفع وتطوير قطاع الفلاحة والصيد البحري لاهميته الاستراتيجية في تحقيق امننا الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعية . كما اننا متمسكون باستكمال تركيز المؤسسات الدستورية في اقرب الاجال وانجاز الانتخابات البلدية القادمة خلال شهر ديسمبر 2017 والاسراع بالمصادقة على قانون احداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وتفعيله.

لذلك ارى من الضروري العمل على ترجمة مضامين وثيقة قرطاج وخاصة تلك المتصلة بالمسالة الفلاحية الى اجراءات عملية تكون مرتبطة بجدول زمني محدد تلتزم الحكومة بتنفيذه مع الحرص على ترسيخ مبدا التواصل والحوار الدائم مع كل الاحزاب والمنظمات الوطنية الموقعة على وثيقة اتفاق قرطاج وذلك في اطار التمسك بخيار الوحدة الوطنية والعمل السياسي المشترك بما يؤسس للاصلاح المتواصل والبناء لدواليب الدولة و مؤسساتها مع الحرص على محاربة افتي الارهاب والفساد خدمة لمصالح البلاد وضمانا لحقوق الناس .

بقلم : انيس الخرباش ( مساعد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالعلاقات العامة والاتصال )