فن

الثلاثاء,28 فبراير, 2017
واقع السينما في تونس : بين اندثار قاعاتها و ضعف إمدادات وزارة الثقافة يخفت نجم الفنّ السابع !

لا أحد ينكر أن الوضع الذي تعيشه السينما في تونس جدّ حرجٍ و هي تحاول بشقّ الأنفس الإستمرارية في ظل سير قاعات السينما نحو الاندثار بعد أن أضحى عددها يحصى على أصابع اليد ، في الوقت الذي لا تولي فيه الدولة اهتماما كبيرا بالقطاع الثقافي ككل و لم تخصص لها من ميزانيتها سوى القدر القليل الذي من شأنه الإيحاء أن هناك بوادر إصلاح دسمة في القطاع الثقافي عموما ، و في الجانب السينمائي بالخصوص ..

و ما يحزّ في الأنفس و يدعو إلى الحسرة هو أن عدد قاعات السينما في تونس كان يناهز مائة وخمسين قاعة في السبعينيات من القرن الماضي، منها أربعين قاعة في تونس الكبرى.وبداية من الثمانينيات أخذ عدد القاعات يتناقص بسب الديون التي كان يتخبّط فيها مستثمروها نتيجة شحّ العائدات، علاوة على التنامي المطّرد لحجم المادّة السينمائيّة المعروضة عبر القنوات التلفزيّة وشبكة الانترنت وشتّى الوسائل الاتصاليّة الأخرى، وانتشار ظاهرة القرصنة التي تتعرّض لها أعمال سينمائيّة لم يمض وقت طويل عن توزيعها عبر المسالك التجاريّة.

شيئا فشيئا أغلق عدد كبير من أشهر القاعات بالبلاد ، و منذ الثمانينات أكثر من مائة قاعة سينما أغلقت أبوابها على غرار قاعة “الأطلس” بصفاقس، “فوكس” و”النجمة” بسوسة، قاعة “الصحراء” بتوزر، قاعة “الكازينو” بجندوبة، قاعة “الشونزيليزي” و”افريكار” و”القدس” و”ستوديو 38″ و”الأفراح” بالعاصمة تونس، فيما تحوّلت قاعات أخرى إلى فضاءات تجارية على غرار قاعة السينما “البلماريوم” التي تحوّلت إلى مركز تجاري وقاعة “الكابتول” التي تحوّلت إلى متجر للملابس الجاهزة “زارا” و “CINE SOIR” التي أصبحت محلّ ملابس مستعملة وقاعة سينما “vogue” بباردو التي تحوّلت إلى قاعة أفراح و”الماجستيك” بالكاف التي أصبحت قاعة ألعاب و كل من قاعة الكازينو و باريس ببنزرت الذان تحولتا إلى محلات تجارية و مطاعم…

و لئن تحاول وزارة الثقافة في السنوات الأخيرة تفادي الأزمة بإعادة فتح قاعات سينمائية تدريجيا ، فإن خطواتها تعتبر جدّ وئيدة و لا تخلق فارقا محسوسا ، و قد شهد عدد القاعات ارتفاعا بالكاد يظهر من 21 قاعة سنة 2013 إلى 23 قاعة سنة 2014 ثم إلى 25 قاعة سنة 2015 حسب آخر أرقام وزارة الثقافة…

والمفارقة القائمة اليوم أنّ تونس التي اكتسبت صيتا عالميّا من خلال أيّام قرطاج السينمائيّة ومهرجان سينما الهواة في قليبية وبفضل تطوّر إنتاجها من الأفلام لا يعط مسؤولوها الانطباع أنّهم جادّون في معالجة هذاالنزيف الذي أصاب شبكة قاعات العروض منذ أمد طويل.

بل و تتواصل أزمة القطاع في ظلّ شحّ ميزانية وزارة الثقافة التي لا تتجاوز 0.79 بالمائة من ميزانية الدولة ككل ، و كانت قد ضبطت نفقات التصرف والتنمية وصناديق الخزينة للوزارة في حدود 650.257 مليون دينار (م.د) لهذه السنة ، و هي ميزانية جدّ ضئيلة مقارنة بما يشتمل عليه القطاع الثقافي ككل من فروع ، بما فيها السينما التي من الظاهر أنها لن تبارح أزمتها قريبا ..

و قد شهدت البلاد التونسية تحركات شتى من اجل انقاذ ما تبقى من القاعات من آفة الاندثار التي باتت محدقة بالقطاع ، آخرها كان بعاصمة الثقافة العربية صفاقس في موفى عام 2016 حيث شهدت تحركات لمنع غلق قاعتي السينما الوحيدتين بالجهة “الكوليزي” و “الكوكب” و هو ما وصفوه بـ” التهديد الخطير” بأن تصبح الجهة يتيمة سينمائيا وبلا قاعة للفن السابع ..

و تعليقا على تعامل وزارة الثقافة و المحافظة على التراث إزاء “الخطر المحدق” بما تبقى من قاعات سينما في صفاقس ، قال رئيس حملة مناهضة غلق قاعات السينما بصفاقس رياض الحاج طيب أن : ” أصحاب القاعات اقترحوا حلولا بتحويل هذه القاعات إلى فضاءات ثقافية متعددة الاختصاصات عبر إدماج فضاءات للورشات الفنية والعروض المسرحية ومقهى ومطعم… مع الإبقاء على العروض السينمائية في أولوية نشاط هذه الفضاءات. وبعد تقديم ملف إلى وزارة الثقافة للحصول على دعم من أجل إعادة الهيكلة وتجهيز القاعات بالتقنيات الحديثة في البث والتقبل إلا أن رد الوزارة وإن جاء بالموافقة فإنه قدّم القليل من الدعم المادي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع”

وأضاف رئيس الحملة :”حركة أو حملة مناهضة غلق القاعات السينمائية أردناها تعبيرة فنية من أجل تحسيس وزارة الثقافة وحثها على دعم هذه الفضاءات “

وإن كان من أوجه التناقض أن تكون آخر قاعات الفن السابع مهددة بالاندثار في عاصمة الثقافة العربية، فقد أفاد رئيس الحملة أنه “لا حياة لمن تنادي.. وأن المسؤولين عن التظاهرة يرفضون التعاون معهم بالرغم من رفع وزارة الثقافة توصية في هذا الخصوص إلى هيئة صفاقس عاصمة الثقافة العربية”.