نقابات

الأربعاء,13 فبراير, 2019
هكذا انتصر اتحاد الشغل لمنظوريه وأنهى المزايدات

نشأ الوعي النقابي مبكرا بين الشعب التونسي منذ سنوات ما قبل الاستقلال وسعى جاهدا للانتصار للطبقة الشغيلة الواسعة التي عانت الاضطهاد من قبل المستعمر الفرنسي الشيء الذي دفع إلى بعث جامعة عموم العملة التونسيين سنة 1924 ثم الاتّحاد العام التونسي للشغل، المنظمة الوطنية العريقة التي تأسست سنة 1946 على يد الشهيد فرحات حشاد والمستقلّة عن كل الأحزاب السياسية .
ولم تخيّب المنظمة الشغيلة آمال التونسيين فقد خاضت محطات نضالية هامّة وقدّمت شهداء فداء للوطن لعلّ أبرز هذه المحطّات هي إضراب 26 جانفي 1978 وأحداث ثورة الياسمين.
وقد أحرز الاتحاد العام التونسي للشغل جائزة نوبل للسلام سنة 2015 بعد أن رعى حوارا سياسيا وطنيا بين جميع الأحزاب والتيارات السياسية، مما أدى إلى وفاق شامل جنب البلاد الدخول في حرب أهلية.
ولقد استمات الاتحاد في الدفاع عن منظوريه رغم حملات التشكيك التي طالته في المدة الأخيرة والتي اتهمته بزعزعة أمن البلاد وضرب الاقتصاد التونسي من خلال دعواته المتكرّرة الى الاضراب العام في القطاع العمومي ولوظيفة العمومية إلا أنه واصل نضاله وانتصر لقفّة المواطن التونسي وتمكّن من التوصّل لاتفاق مع الحكومة يتم بمقتضاه ترميم المقدرة الشرائية المتدهورة للمواطن التونسي مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
واثبتت المنظمة الشغيلة أنها تستمد قوتها من شرعية مطالب منظوريها ومن نضالاتهم التي تهدف فقط للدفاع على كرامة العمال ولحماية مقدرتهم الشرائية.
وسجّل الاتحاد العام التونسي للشغل نجاحات متواصلة في المفاوضات المتعلّقة بالزيادة في الأجور وأشهر في أكثر من مرّة ورقة الاحتجاج والإضراب في وجه الحكومة سعيا منه للانتصار في معاركه الاجتماعية، ولم يكن ماراطون المفاوضات والضغط الجماهيري الذي قاده الاتحاد العام للاستجابة إلى مطالبه المشروعة هيّنا لكنه تمكّن كعادته من التوصل الى حل نهائي للقطع مع الإضرابات ولحل أزمة التعليم الثانوي، رغم ما شاب تلك التحركات من انفلاتات لم تؤثر في التوصل إلى اتفاقات.
وباحتوائه للمطالب الاجتماعية ونجاحه في “فرض” الاعتراف بمقتضيات العدالة الاجتماعية التي تقتضي المعادلة بين ارتفاع الأسعار ومستوى التأجير، وضرورة تدخل الدولة لتحقيق الموارد المالية الكفيلة بترميم دخل الفرد.. يكون الاتحاد العام التونسي للشغل قد تفرغ لدوره الاجتماعي بامتياز، ذلك الدور الذي شعرت عديد الأطراف بأنّه تراجع في مقابل الانخراط في سياسة الموالاة قبل الثورة أو ما اعتبر تحزبا وتسييسا للمنظمة بعد الثورة، مما فتح الباب لعديد المبادرات لتشكيل ما سمي ائتلافات أو أحزاب “اجتماعية” تتبنى المطالب الشرعيّة للطبقة الشغيلة التونسية، كما أنهى الاتحاد باب المزايدة والتوظيف للمطالب المشروعة للعمال التونسيين.
ويستعيد الاتحاد، ببوصلته الاجتماعية المحضة، بالمكاسب المحققة مؤخرا، ثقة قاعدة جماهيرية كبيرة ساندته في مراحل نضاله واقتادت بأوامره وسط انعدام الثقة ببعض الأحزاب السياسية التي امتهنت المتاجرة بـ”قفة الزوالي”، وظلّت ظواهر صوتية ظرفية