كتّاب

الجمعة,30 نوفمبر, 2018
نداء تونس يحاصر حريّة التعبير..لما يكون الإعلام شماعة لـ”الفشل” و “الافلاس السياسي”

أعلن حزب نداء تونس أوّل أمس عن “مقاطعته بالحضور” و بـ”الادلاء بالتصريحات” لعدد من وسائل الإعلام و من بينها جريدة الصباح و قناة التاسعة و جريدة الشروق و قناة الحوار التونسي، مقاطعة تأتي بعد ايام من تقدم أمينه العام الجديد سليم الرياحي بشكاية جزائية ضد كل من رئيس الحكومة يوسف الشاهد و مدير الديوان الرئاسي السابق سليم العزابي و القيادي السابق بحزب نداء تونس لزهر العكرمي و مدير الأمن الرئاسي رؤوف مرادعة، يتهمهم فيها جميعا بالتخطيط لــ”الانقلاب” على رئيس الدولة الباجي قايد السبسي، ذاكرا في ذات الشكاية أنّ المستشار الاعلامي لرئيس الحكومة مفدي المسدّي كان دوره تجنيد وسائل اعلام من بينها جريدتي الصباح و الشروق و قناة التاسعة و اذاعة شمس اف ام للقيام بتبييض الانقلاب المزعوم !

لتتحوّل بذلك المجاهرة بمعاداة وسائل إعلام بعينها و اتهامها باتهامات خطيرة لدى القيادة الحالية لحزب نداء تونس من مجرّد تصريحات “مستفزة” إلى سلوكيات و ممارسات تهدف مباشرة إلى ضرب حريّة الرأي و التعبير و النيل من استقلالية وسائل الاعلام من خلال هرسلتها بالقضاء و ببيانا المقاطعة.

سلوك يعكس في أغلبه عدم تقبل بعض السياسيين و الأحزاب لأهم مكاسب و انجازات مرحلة التحول الديمقراطي وهو حرية الراي و التعبير.

و يجمع مراقبون ان تعمد حزب نداء تونس الذي تقلص نفوذه السياسي و خسر الجزء الأكبر من قواعده و قياداته المؤسسة و فشل في قيادة البلاد كحزب فائز في الانتخابات و فشل كذلك في الحكم و في تيسير الدولة و فشل حتى في المعارضة و في الدفاع عن خياراته في تغيير الحكومة و في عزل رئيس الحكومة الذي هو أحد قياداته، سببه محاولاته اليائسة لاسترجاع مبادرة القرار الوطني و المسك بخيوط اللعبة السياسة من جديد، و اختياره فتح جبهة مواجهة” مع الاعلام غرضه تقمص “دور الضحية” و جعل وسائل الاعلام شماعة يعلق عليها اخطاءه و اخفاقاته المتواصلة في لعب دور سياسي كحزب فائز في الانتخابات الأخيرة.

و لكن حزب نداء تونس و عوض أن يحاول تجاوز عثراته و فشله و لملمة “شقوقه” و النأي بصراعاته الداخلية عن مؤسسات الدولة وعن الاعلام يتعمد تأزيم الأزمة السياسية الموجودة بل يستميت في محاولاته الزج ب”الاعلام” في معركة أجنحة الدولة و مؤسساتها و أحزابها،معركة من أجل التوظيف و التدجين و التركيع و لا تخرج من بودقة “التهريب” و محاولات التوظيف السافرة لـالصحفيين و اعلاميين يصارعون على مختلف الجبهات لحماية و تحصين استقلاليتهم من محاولات الاختراق السياسي.

ماذا يريد حزب نداء تونس ؟ و لما هذا الاصرار على معاداة الاعلام و ارباك الحياة الديمراطية و مناخات الحرية السائدة و التي تبقى ابرزها حرية الرأي و التعبير ؟

الندائيون على خطى الزعيم المؤسس

زعم البيان الصادر عن نداء تونس و الموقّع باسم المنسق العام للحزب رضا بالحاج عن الديوان السياسي ان الحزب يتعرض من وسائل الاعلامن غلى عمليات إقصائه بتعليمات فوقية و يدين حملات التشويه الكبيرة و المنظمة ضده و ضد عدد من قياداته و غطاراته و انه يندد بجملة المغالطات و الاخبار الكاذبة و التأويلات الخطيرة في حق الحزب التي يتداولها عدد من المحطات الاذاعية و التلفزية عن سوء نية و دون منح حق الرد او التعقيب.

و لكن هذه المزاعم تبقى مجرد افتراءات يفنّدها الواقع فقيادات نداء تونس تكاد لا تغيب على “بلاتوه تلفزي أو اذاعي او من المقالات الصحفية الموجودة اذا اقتضت المادة الصحفية ضرورة وجود الرأي و الرأي المخالف او اذا كانت هناك اتهامات موجهة لحزب نداء تونس و تفترض حقّ الردّ ..

أما اشارة البيان إلى وجود تعليمات فوقية” فان حزب نداء تونس وهو الحزب الحاكم بنصّ الدستور مطالب أن يثبت أمام الراي العام من يقوم بتوجيه “تعليمات فوقية” وطبيعة هذه التعليمات، أما الكلام المطلق على عواهنه فانه لا يعكس إلاّ حالة من “الافلاس السياسي” لهذا الحزب الذي يريد تعليق فشله على الاعلام و يريد ان يلعب دور “الضحية” قبل أشهر من استحقاق انتخابي سيحسم مصير هذا الحزب و سيعكس حجمه السياسي و رغم التغيير المستمر في قيادة الحزب إمّا بسبب الانشقاقات او بعد الانتدابات الاخيرة إلاّ انه و خلال مختلف مراحله من التأسيس إلى اليوم كانت اغلب قيادات حزب نداء تونس وفيّة لنهجها المعادي لحريّة الراي و التعبير و مواقف مؤسس الحزب و زعيمه الباجي قايد السبسي الذي عبر في اكثر من مناسبة عن عدم احترامه لحرية الصحافة وهو ما يثبت بشكل قاطع عقيدة هذا الحزب و توجهاته و يبدو أنّ الندائيين الباقين في الحزب او الملتحقين به، يسيرون على خطاه في المجاهرة بمعاداة حرية التعبير.

و رغم ان السياسي المحنك او رجل الدولة الكفؤ لن يتورط اطلاقا في مناصبة الاعلام العداء و احتقار مفهوم الصحافة ذاته لانها معركة خاسرة قبل ان تبدأ و التاريخ يعلمنا و يعلمنا كيف اطاح الاعلام الحرّ برؤساء دول و سياسيين من طينة الزعماء لمجرّ انهم اختاروا معاداة الاعلام..

بقلم: منية العرفاوي