سياسة

الإثنين,19 مارس, 2018
نجاح الاستحقاق البلدي : خطوة ايجابية على درب ترسيخ أسس البناء الديمقراطي في تونس الجديدة

لأوّل مرة في تاريخها، تقبل البلاد على ديمقراطية تشاركية و حكم محلي ذي صلاحيات واسعة يكمل مسار الإنجاز الديمقراطي في تونس خاصة و أن الدستور التونسي في بابه السابع يقدم تصورا عاما لمهام المجالس المحلية و صلاحياتها و يضمن إستقلاليتها و يمنع تبعيتها لسلطة إدارية غير منتخبة.

ومثلما تمثل الانتخابات البلدية رهان تونس في تركيز الديمقراطية التشاركية و الحكم المحلي ، سيكون لها الفضل في تحسين صورة تونس في الخارج و في خروجها من القائمات السوداء و في منحها المساعدات اللازمة لاكمال مسارها الانتقالي.

و دعا رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني ، في هذا الصدد ، إلى إنجاح الاستحقاق الانتخابي خدمة لصورة تونس في العالم ودعما للاستثمار والسياحة .

وشدّد خلال مجلس الشورى الذي انعقد يوم السبت 17 مارس 2018 بالحمامات، على ضرورة أن تكون الانتخابات البلدية حرة ونزيهة وشفافة وأن يكون التنافس شريف وديمقراطي وأن يتم على برامج والابتعاد على الصراعات الإيديولوجية والسياسية والحزبية.

وأكّد أنّ من بين 350 قائمة، 180 منها على رأسها مستقلين و170 قائمة على رأسها أعضاء الحركة و51 الآخرين على رأسها شباب مع احترام مبدأ التناصف.

و تسعى الاحزاب السياسية الى استثمار الاستحقاق الانتخابي للتموقع في الجهات بعد تفاقم الاوضاع و تدهورها في الجهات الداخلية خاصة .

و يرى مراقبون ان البلديات ، ستمكن أهالي الجهات من المشاركة في القرارات التنموية التي من شأنها تخفيض الضغط عليهم من جهة واطلاق أولى تجربة لكل جهة كي تواجه مشاكلها من خلال مجالس بلدية تستجيب لتطلعات الاهالي ، ويزداد هذا العنصر اهمية حين نعلم ان الجهات تعج بعديد الكفاءات المتخصصة في أكثر من مجال وهي كفاءات من حقها ان تشارك في ادارة الشأن المحلي لأنها أكثر دراية بطبيعة المعضلات التي تعاني منها الجهة.

ويتذمر أهالي الجهات الداخلية من سطوة المركزية في تسليط القرارات على الشأن الجهوي حتى أنهم باتوا يجاهرون بأنهم أصبحوا مواطنين من درجة ثانية في دولة يفترض أن تحترم مبدأ المواطنة.

ويعتبرون أن المسؤولين الحكوميين يسقطون على جهاتهم قرارات، في حين كان الأحرى بهم إشراكهم في معالجة المعضلات التنموية التي تختلف من جهة إلى أخرى.

و وفق الفصل 131 من دستور 2014 ، فإن السلطة المحلية “تقوم على أساس اللامركزية”، ولتكريس ذلك لا بد من إعادة تقسيم تونس إلى اقاليم متوازنة تُنهي التقسيم الحالي الذي يُقسم البلاد إداريا إلى 24 ولاية.

و يقترح مشروع قانون الجماعات المحلية تقسيم البلاد إلى 5 أقاليم لكل إقليم جهة يطل بها على البحر، ويتصرف في الجزء الأكبر من مداخيله، على أن يتم تحول جزء بسيط منها إلى السلطة المركزية في إقليم تونس.