عالمي عربي

الجمعة,18 مايو, 2018
ميشال مسحراتي مسيحي يشارك مسلمي فلسطين ليالي رمضان ويجسد مفهوم التعايش

التعايش في اللغة بمعنى العيش على الأُلفة والمَوَدَّةِ، وتعايش النَّاسُ إذا وُجِدوا في المكان والزَّمان نفسيهما، والتعايش أيضاً مُجْتَمَعٌ تتعدد طوائفه، ويَعِيشُون فيما بينهم بانسجامٍ وثقةٍ وَوِئَامٍ، عَلَى الرَّغْمِ مِنِ أنهم مختلفون من حيث المذاهب أو الأديان أو الفئات، والتَّعَايُشُ السِّلْمِيُّ يعني وجود بيئةٍ يسودها التَّفَاهُمِ بَيْنَ فئات المجتمع الواحد بَعِيدًا عَنِ الحروبِ أو العنف.
والتعايش اجتماع مجموعة من الناس في مكانٍ معين تربطهم وسائل العيش من المطعم والمشرب وأساسيات الحياة بغض النظر عن الدين والانتماءات الأخرى، يُعرف كل منهما بحق الآخر دون اندماج وانصهار.
مفهوم أصبح معدوم في عديد الدول العربية، باستثناء دول الشام والمغرب وتونس التي لايزال مفهوم التعايش فيها بين الناس على اختلاف ثقافاتهم واديانهم ومذاهبهم جيد، مفهوم جسده شاب فلسطيني مسيحي أحب خدمة أحبابه وأصدقائه وجيرانه، في رسالة واضحة، من الرسائل الجميلة التي عرفت عن ديننا الاسلامي الحنيف وبعيدا عن من يدعون الاسلام هذه السنوات وهم بعيدون كل البعد عن مفاهيم الاسلام.

في مدينة عكا التاريخية الجميلة التي تعتبر من أقدم وأهم مدن فلسطين التاريخية، المطلة على البحر الأبيض المتوسط على الرأس الشمالي من خليج حيفا غرب منطقة الجليل يختلط صوت المسحراتي ميشيل ايوب وطبلته بصوت هدير موج بحرها قبيل ساعات الفجر، وهو ينادي (سبحان الحي القيوم، سبحان الدايم، اصحى يا نايم)، إلا أن هذا المسحراتي ليس كغيره، فهو مسيحي يريد مشاركة المسلمين شهرهم المبارك.
يبدأ ميشيل أيوب البالغ من العمر( 41 عاماً) جولته الليلية في شوارع عكا اعتبارا من الساعة الثانية فجرا، منطلقا من حي الفاخورة القريب من البحر في عكا القديمة، مرتديا شروالاً عربياً تقليدياً مع شملة دمشقية تلف خصره ومسدلاً على كتفيه كوفية ومعتمراً عمامة بيضاء، يعبر خلال جولته كل ازقة مدينة عكا القديمة، وميشيل مسيحي كاثوليكي بدأ يسحر اهل بلدته المكر في شمال مدينة عكا وبلدة الجديدة المجاورة، ثم انتقل قبل 15 عاماً لإيقاظ الناس في مدينة عكا القديمة، وقد ازدانت أحياؤها بالأضواء والعبارات المرحبة بشهر الصوم.
ويبدأ ميشيل مهمته بالبسملة يتبعها بموال (يا صايم وحد الدايم قوموا لسحوركم خلي رمضان يزوركم) وينتهي من التسحير مع اذان صلاة الصبح. وهو يتفنن في ارتجالات ابتهالية تشعر الناس بالخشوع والسعادة.
ويحرص ميشيل على ان يكون قبل الوقت المحدد لبدء عمله، كي لا يتأخر على الناس.
ويقول :”كنت اسمع وانا صغير عن المسحرين وعادة التسحير واجواء رمضان في قريتي، ورأيت انها بدأت تندثر، وكنت افكر طوال الوقت بفكرة احياء التراث حتى لا تنقرض هذه العادة”
وكان لميشيل فرقة عراضة للأفراح لكنه بات يفضل مواويل السحور.
ويضيف ميشيل اخذت على عاتقي اعادة تقليد السحور، وكانت مهمة صعبة، اصعب من العمل بالموسيقى.
ويتابع انا انتظر رمضان بالدقيقة والثانية، وهذا ليس اختياري هذا اختيار الرب لي لهذه المهمة، فلي علاقة روحية بها لان الرب يسوع المسيح يبشرني بان اساعد اخي المسلم الذي يتكبد مشاق الصوم والعطش.
ويروي ميشيل ان جده لأبيه كان كل يوم جمعة يستمع الى القران الكريم حتى الواحدة ظهرا، موضحا (تشربنا ذلك من البيت).
ويعمل ميشيل اصلا في التبليط والقصارة والبناء ويقول تعودت ان اذهب متأخرا الى العمل في رمضان بعد التسحير، فانا احب ما اقوم به.

ويوضح ميشيل انا لا اقبل نقودا من الناس في مقابل مجهودي فهذا شهر كريم يعطينا من حسناته وانا اعطي مجهود 30 يوما لرب العالمين.
ويلاقي العكاويون تطوع ميشيل لهذه المهمة بالترحيب، ويردون على صيحاته ومواويله حين يمر في حاراتهم ب”الله يسعدك”، ومنهم من يخرج الى الشرفات لأعلامه بانهم استيقظوا للسحور.
وتخبر صابرة عكر (21 عاما) وهي تجلس مع عائلتها لتحضير طعام السحور “نحن ننتظر ميشيل بفارغ الصبر، نحن نحبه ونحب صوته كثيرا.. كبرت وانا اسمعه”.
وتردف صفية سواعد (38 عاما) نحن فخورون به (..) الله ارسله لنا لكي يبعث لنا هذه الاجواء الساحرة، وهو احيا تقليدا مات عندنا.
ويصطحب ميشيل معه صبيا عربيا يدعى احمد الريحاوي ( 14عاما) من اصول افريقية،يتناوب معه على الضرب على الطبلة الصغيرة.
ويقول ميشيل عنه :”ارى فيه مسحراتي المستقبل فهو متعدد المواهب”.