كتّاب

الثلاثاء,2 يناير, 2018
ميدل إيست آي: الإمارات مصرّة على معاقبة تونس بسبب خطيئة الديمقراطية

طارق عمراني

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني مقالا بتاريخ 30 ديسمبر 2017 للتونسية سميّة الغنّوشي وحمل عنوان The UAE is determined to punish Tunisians for the sin of democracy

وإعتبرت الكاتبة أن القرار الإماراتي بمنع التونسيات جميعا دون إستثناء من السفر لدبي عبر الناقلة الجوية الإماراتية لن يكون الأخير في سياق سياسي متصّل تنتهجه أبوظبي بشكل غير عفوي تجاه تونس منذ الإطاحة بنظام بن علي في جانفي 2011،ومن النافل القول أن هذا القرار السخيف يمثّل إهانة للمرأة التونسية بصفة خاصة و إمتهانا لكرامة الشعب التونسي علی وجه العموم ،حيث مازال عيال زايد يعتبرون أن طرد الشعب التونسي للديكتاتور خطيئة لا تغتفر .

العداء المكشوف
وتساءل الموقع البريطاني ماهو الهدف من منع جميع النساء التونسيات (بما في ذلك الرضّع) من الصعود في الناقلة الإماراتية حتی إذا كانت متوجّهة إلی مطار آخر ؟ كيف نبرّر فصل الزوجات عن أزواجهن و أولادهن و حتّی أبائهن كما حصل في مطار قرطاج ؟ أليس هذا خرقا للمواثيق الدولية ؟
وإعتبر المقال أن الرسالة الضمنية الموجّهة من خلال هذا الإجراء أن كل إمرأة تونسية مجرمة بالشبهة ووحدها الخطوط الجوية الإماراتية التي تقرّر صعودها من عدمه إلی الطائرة .

وأشار الموقع البريطاني أن حكّام أبوظبي لم يشف غليلهم بعد من تونس وهم مصرّون علی معاقبتها علی خطيئة الثورة و الديمقراطية فكل القرائن تؤكد أن الإمارات تناصب تونس العداء بشكل مفضوح وهو ما كان معلوما لدی الطبقة السياسية ولكنه غير واضح بشكل جيّد للرأي العام سواء التونسي أو العربي.

وإعتبر المقال أن ما يؤرق شيوخ الإمارات هو رسالة الأمل التي بعثتها الثورة التونسية إلی الجماهير العربية بالقدرة علی تغيير الأنظمة بشكل سلمي دون اكلاف دموية من خلال الإحتجاج المدني فثورة سيدي بوزيد عرّت مساوئ الأنظمة العربية و هشاشتها أمام الإرادة الشعبية عكس ما صوّرته الديكتاتوريات العربية بأنها أساطير لا تقهر ،كما أن مازاد من سعار عيال زايد هو أن تونس كانت مهد الثورات ولازالت تعطي العالم دروسا في الديمقراطية حيث تمكنت من إجراء أكثر من إستحقاق إنتخابي شفّاف ونزيه إنبثقت عنها مؤسسات وهيئات دستورية ورقابية وبرلمان يضمن التنافس السياسي بين الكتل و الأحزاب.

معاقبة التونسيين
وأضاف الموقع البريطاني أن الإمارات تری في هذه النجاحات الديمقراطية تهديدا مباشرا لأمنها لا يمكن غضّ الطرف عنها،بالرغم من أن تونس معروفة بسياستها الخارجية المحايدة و الرصينة وتتجنب أي مناوشة أو تصادم مع الدول العربية ،فالتونسيون يؤكدون علی الدوام أن ثورتهم كانت وطنية تصل حد الشوفينية لمعالجة مشاكلهم الداخلية ونموذجهم الثوري خاص و ليس للتصدير، وبالرغم من ذلك مازالت أبوظبي مصرّة علی ترصد المسار الديمقراطي التونسي و السعي إلی تقويضه بكل الطرق ومهما كانت التكاليف.

إستنساخ السيناريو المصري
وإعتبر المقال أن كل الوسائل إستعملت لتأجيج الصراعات و بثّ الفوضی في فترة المخاض الثوري للبرهنة أمام العالم أن الديمقراطية و الثورة التونسية مرادفان للفوضی و التقهقهر الإقتصادي ،فقد سعت الإمارات في مرحلة أولی إلی إختلاق الأزمات وإثارة القلاقل السياسية وبث الفتنة في صفوف الفرقاء بتغذية الإستقطاب و الإحتقان الشعبي وضرب السلم الإجتماعي وفي مرحلة ثانية سعت أبوظبي إلی محاولة إستنساخ النموذج الإنقلابي المصري بطرق جديدة من خلال اللعب علی هشاشة التجربة التونسية الوليدة و إنتهازية بعض الأطراف السياسية و الإندفاع الساذج للبعض الآخر بتغذية الصراعات السياسية في إنتقال ديمقراطي صعب غير أن تونس تمكنت من تجاوز سنة 2013 العصيبة من خلال سياسة التوافق وهو مادفع بشيوخ الإمارات إلی تغيير ساحة المعركة بمحاولة زرع بذور الفتنة داخل الأحزاب و الكتل النيابية ،وإعتبر الموقع البريطاني أن غاية الإمارات من كل هذا هو توجيه رسالة نحو القوی العالمية الفاعلة بأن الديمقراطية لا تتناسب وخصوصية الدول العربية التي لا تحكم إلّا بالحديد والنار لفرض الإستقرار وحماية المصالح الغربية في المنطقة .

إثارة الصراعات الإيديولوجية
وإعتبرت كاتبة المقال أنه ولفهم طبيعة الدور الذي تلعبه الإمارات في تونس يجب متابعة تصريحات أتباعها ووكلائها في تونس والتمعّن في برامجهم السياسية الإقصائية ،فمع التجانس الإثني للشعب التونسي و غياب الطائفية الدينية ركّز وكلاء الإمارات علی تغذية الصراعات الإيديولوجية وخاصة ضد الإسلاميين من خلال التشويه الإعلامي بشراء ذمم الإعلاميين وتمويل القنوات التلفزية والإذاعية و مراكز البحوث والدراسات لبث اليأس و الإحباط لدی الرأي العام ودفع التونسيين إلی الكفر بدين الثورة والحنين إلی الجلاد بن علي .

تناغم تام مع إسرائيل
وختم الموقع البريطاني مقاله بالإشارة إلی أن الإمارات قد تحوّلت إلی خطر علی نفسها وعلی المنطقة بأكملها بسبب سياسات حكّامها المنسجمين تماما مع الموقف الإسرائيلي وتعاملهم مع أحزاب اليمين المتطرف واللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية الذين يعتبرون الدول العربية دولا متخلّفة ومنفلتة لا يمكن التحكّم فيها وكبح جماحها إلّا من خلال طغم عسكرية وجنرالات علی غرار السيسي في مصر و خليفة حفتر في ليبيا ،وأنهت الكاتبة بإعتبار أن المؤامرات الإماراتية ومحاولات ضرب التجربة الديمقراطية التونسية لن يزيد إلّا في إصرار التونسيين علی بقاء النموذج الثوري التونسي منارة مشعّة علی كل العالم وستبقی الجذوة متقدة فقالت مخاطبة شيوخ الإمارات النار التي إشتعلت في جسد البوعزيزي هي التي أنقذت التونسيين من الذل و الهوان وهي التي أذابت اغلال الخوف ولن ندّخر جهدا في حماية مكتسبات الثورة و مسارنا الديمقراطي مهما جنّدتم من عملاء ومهما أنقتم من أموال البترودولار ومهما نسجتم من مكائد . “