عالمي عربي

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
موقع ألماني يقرر يوما بلا كتابة… “صامتون” من أجل حلب

تحت عنوان “إننا صامتون اليوم”، توقف موقع “شتيرن” الألماني على الشبكة العنكبوتية، عن النشر طوال يوم 7 أكتوبر2016، احتجاجاً على الأوضاع التي آلت إليها مدينة حلب.

وفي بيان للموقع، جاء فيه: “نحن الصحافيين، ينبغي ألا نكون عاجزين عن الكلام، ينبغي أن نرصد ما يحدث، أن ننقل الأخبار ونحلّلها، ولكن كلما أخذنا واجبنا على محمل الجد أكثر شعرنا أكثر بمعاناة الناس في حلب وعجز السوريين عن الكلام… وبدلاً من العثور على إجابات لدينا دائماً المزيد من الأسئلة: كيف يمكننا أن ننقل المعاناة اليومية هناك؟، ما تأثير تقاريرنا التي ننقلها؟ وهل كانت تقاريرنا كافية؟”.

وتابع الموقع في بيانه: “حول السؤال الأخير يمكننا أن نجيب بأمانة: لا.. لم نغط ما يجري بشكل كاف، وهذه الإجابة ستقودنا إلى السؤال الأهم: لماذا؟”.

وتابع الموقع متسائلاً: “هل لأن الأخبار والصور عن سقوط مزيد من القتلى لم تعد تهزّنا؟ لأن ما يحدث بعيد بما يكفي حتى لا نشعر به؟ أم لأننا تبلدنا من كثرة الصور المروعة والأخبار؟ أم لا نهتم بتلك الصور، بقصد أو من دون قصد، لأننا نريد حماية أنفسنا ؟! أم لأننا نفتقر إلى الوقت للتعامل مع هذه القضية بشكل مناسب؟ أم لأننا صرنا مستعدين للأخبار القادمة، والإثارة القادمة، ولعاصفة القرف القادمة؟ أم لأن سورية وببساطة لا تعنينا بما يكفي؟”،

واختتم الموقع مجيباً عن كل ما سبق من التساؤولات: “ربما هو كل ما سبق.. لقد فشلنا يومياً في فهم المعاناة التي تحدث في سورية كل يوم.. لأنها غامضة ولا يمكن الإلمام بها حرفياً، ورغم ذلك نحاول مجدداً: فهذا واجبنا”.

وأضاف الموقع “اليوم سنقوم بالأمر بشكل مختلف تماماً، سنتخلى عن ممارساتنا الصحافية المعهودة. لن نثير ضجة ولن نسرع في نقل الأخبار، وإنما سنصمت، “شتيرن”، ستصمت طيلة اليوم، لن تقدم تقارير ولا إعلانات ولا أخبار عاجلة، فقط ستقدم صوراً من حلب وسورية، لن تكون صادمة، ولن تكون لأطفال مضرجين بدمائهم، وإنما للحزن اليومي الذي يجري هناك”.

وختم الموقع بيانه الموقع باسم “هيئة تحرير مجلة شتيرن”: “اليوم لسنا مهتمين بعدد النقرات على الموقع، وبكفاءة التسويق، ما يهمنا اليوم أن نصمت احتجاجاً على العجز الذي لا يطاق”.

حلب تحترق:

منذ الأسابيع الأولى للتدخل العسكري الروسي في سوريا، كان نظام الأسد واضحا في إعلانه أن استعادة حلب هي هدفه الأول، ليبدأ بعدها بشهر حملة كبيرة لاستعادة السيطرة على كامل المدينة، التي يقتسم هو والمعارضة السيطرة عليها منذ عام 2012.

ومنذ شهر أوت 2016، كثف طيران النظام السوري والمقاتلات الروسية من حدة القصف على حلب وريفها مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى أغلبهم نساء وأطفال، كما ألحق دمارا واسعا بالبنية التحتية، وتسبب في أزمة إنسانية كبيرة، وما زال كثير من الضحايا تحت أنقاض المباني المتهدمة.

وتوثق تقارير دولية ومنظمات حقوقية استهداف الأسلحة المحظورة دوليا والقنابل الفسفورية والبراميل المتفجرة والصواريخ العنقودية ، ويعرف على النظام السوري أنه يقصف الأماكن في المرة الأولى وعند تجمع المسعفين والمصورين الصحفيين في المكان لإنقاذ المصابين وتوثق ما حصل تعود الطائرات وتقصف المكان مرة ثانية.

ويعود الفضل الكبير في توثيق جرائم النظام وحليفة (روسيا) إلى الناشطون الذين يسعون جاهدين ويخاطرون بحياتهم لتوثيق وحشية مايحدث في سوريا بشكل عام وفي حلب بشكل خاص، فغالبا ماتلتقط كاميراتهم صور كارثية من أبدانا مزقتها القنابل إلى جماجم أطفال تحت الأنقاض.