أخبــار محلية - الرئيسية

الأحد,4 مارس, 2018
من “غزوة القصبة” إلى “غزوة بن عروس” : النقابات الأمنية تتمرد على الدولة ومؤسساتها و تفتح الأبواب لعودة “الجهاز البوليسي”

 

لا حديث هذا الأسبوع سوى عن نشاط النقابات الامنية التي باتت ممارستها تُمثّل تهديدا على الانتقال الديمقراطي في تونس، إذ بدأت هذه النقابات تتخذ منحى جديدا في عملها، وبدأت تتمرد على الدولة ومؤسساتها، ودخلت أحيانا أتون السياسة وانخرطت في الصراع السياسي، حتى باتت خطورتها تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد.

“عن غزوة محكمة بن عروس”

أقدم، الاثنين الماضي، عدد من أفراد الأمن المحسوبين على النقابات الأمنية على محاصرة مقرّ المحكمة الابتدائية في “بن عروسبعضهم كان يحمل سلاحاً)؛ بسبب إحالة 5 من زملائهم إلى التحقيق في “شبهة تعذيب”، مطالبين بالإفراج عنهم، وهو ما حدث فعلاً على أثر ذلك.

و احتجاجا على ذلك ، نظّم عشرات القضاة والمحامين الخميس اعتصاما أمام محكمة قرب العاصمة التونسية، تعبيرا عن احتجاجهم على ما يرونه “ضغوطا” تمارسها الشرطة على القضاء.

وقال رئيس جمعية المحامين الشبان ياسين يونسي إن “ما حصل مهزلة”، لافتا إلى أن عناصر الشرطة “أوقفوا سياراتهم الرسمية أمام المحكمة مع إضاءة مصابيحها وكان صعبا علينا أن ندخل”.

وقالت القاضية بسمة حمادة التي شاركت في الاعتصام إن “عناصر حفظ النظام ليسوا فوق القانون نحن بصدد بناء دولة ديمقراطية. يجب أن يسود الاحترام بين جميع المؤسسات”.

بالمقابل نفى نسيم الرويسي عضو إحدى النقابات الأمنية وجود أي نية للضغط على القضاء.

وقال لإذاعة شمس إف إم الثلاثاء “جئنا نصرة لزملائنا.. ولقضية عادلة” مضيفا “كيف نضغط على القضاء ونحن خارج المحكمة”، معتبرا أن الحديث عن ضغوط مارسها الأمنيون المتجمعون عند المحكمة “افتراء”.

النقابات الأمنيّة تتغول على الدولة

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن التونسيين الذين يشتكون من سلوك أعوان الأمن أو يعارضونه قد يواجهون تُهماً كيديّة تتعلّق بإهانة الشرطة.

وأضافت المنظمة، في تقرير لها نُشر في شهر جويلة الماضي، أنها وثّقت سلسلة من القضايا التي رُفعت ضدّ أشخاص كانوا قد رفعوا دعاوى أو عبّروا عن نيّتهم فعل ذلك ضدّ أعوان أمن يُزعم أنهم أهانوهم أو احتجزوهم تعسّفاً أو اعتدوا عليهم.

وشدّدت “رايتس ووتش” على أن الأشخاص الذين يزعمون التعرّض لانتهاكات قد يواجهون تهمة “هضم جانب (إهانة) موظف عمومي ، حال مباشرته لوظيفته”، تصل عقوبتها إلى السجن مدة سنة بموجب الفصل 125 من “المجلة الجزائية” (قانون العقوبات)، كما دعت البرلمان لتعديل هذا القانون.

و يرى مراقبون أنّ نقابة الأمن أضحت من أكثر النّقابات تغوّلا على الدولة بعد رفضها تغطية بعض العروض الفنية و تهديدها برفع الحماية الأمنية عن السياسيين والنواب لو لم يتم تمرير مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح وآخرها التجمهر أمام المحكمة الابتدائية ببن عروس ، ما جعل الكثيرين يطالبون بحلّ هذه النقابة التي تهدّد سيادة الدولة .

و في توفمبر الماضي أعطت النقابات الأمنية مهلة 15 يوما لمجلس نواب الشعب لعرض قانون تجريم الاعتداءات على قوات الأمن الداخلي على أنظار الجلسة العامة .

وأكّدت أنها قد تلجأ الى “رفع الحماية الأمنية عن كافة النواب ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان بداية من يوم 2017/11/25 في صورة إستمرار سياسة التجاهل و التسويف” ، حسب ما جاء في نص البيان .

يشار كذلك الى ان النقابة القطاعية لإدارة حفظ النظام المركزي ، أعلنت في جويلية الماضي عدم تأمين حفلات مغني راب كلاي بي بي جي ، و أوضحت ان قرارها جاء على اثر الاعتداء اللفظي من طرف المغني المذكور على الامنيين و عائلاتهم، حسب ما جاء في نص البيان

و تعرّض مغني الراب كلاي بي بي جي للضرب بعد انتهاء حفلته في “مهرجان ليالي المهدية”، لتنطلق بعدها إعلانات إلغاء حفلاته في جميع المهرجانات.

و في تعقيبه على الموضوع أكّد القيادي بالتيّار الدّيمقراطي و النائب عن الكتلة الديمقراطية غازي الشواشي ،
أن ضعف الدولة و تراخيها هو الذي تسبب بمثل هذه المشاكل وهو الذي جعل النقابات تتمرد على القانون و الدولة م، مشيرا إلى أنها أحداث توحي بضعف الدولة التي كرّست ثقافة الافلات من العقاب . و تابع مصدرنا بالقول ” كلّهم يتطاولون لانهم يعلموم انه لن يكون هنالك تتبع قضائي .”

و أضاف الشواشي في تصريح لـ”الشـاهد”، اقتحام الامنيين للمحكمة الابتدائية ببن عروس أمرٌ خطير جدّا و يعدّ تمرّدا على مؤسسات الدولة ، قائلا ” لا يمكن ان يمر هذا الشيء بسلام و يجب ان يتمّ تتبع نقابة الامن قضائيا و حلّها.”

نائب بالبرلمان يرفع قضيّة لحلّ النقابات الأمنيّة

أكّد النائب بمجلس نواب الشعب،ياسين العياري في تصريح للصباح أنه قام بتكليف محام بدراسة جميع الجوانب القانونية لقضية يعتزم رفعها للمطالبة بحلّ النقابة الأمنية المسؤولة على ما وصفه بـ”المهزلة” التي حصلت يوم الاثنين بالمحكمة الابتدائية ببن عروس، ويضيف”ملف النقابات الأمنية حسّاس ودقيق وأنا أتفهم خوف بعض الأطراف السياسية من الملف فالنقابات تملك “دوسيات” وتسجيلات على أحزاب وسياسيين ولذلك الأن وفي هذه الساعة الان الجميع يتكلّم باحتشام في هذا الملف خاصّة وأننا على مشارف انتخابات”.

ويضيف “لكن أنا لست معنيا بالانتخابات والصفة والمصلحة تفرض عليّ التحرّك وفي صورة ما يسمح لي القانون بذلك سأرفع دعوى قضائية للمطالبة بحلّ نقابة بعينها هي نقابة موظّفي الإدارة العامّة للأمن على خلفية ما حصل،كما أنّي توجهت كنائب بالبرلمان بسؤال كتابي لوزير الداخلية لسؤاله حول موقفه ممّا حدث وماذا فعل لفرض انضباط هو مطالب به بحكم المرسوم المنظّم لعمل النقابات الأمنية والذي يضع شروطا لممارسة العمل النقابي في السلك الأمني لأننا الأن وفي هذه الساعة الان أمام خيارين اللادولة أو الدولة،وهذا الخيار دفعني كذلك لرفع قضية ضدّ وزيري الداخلية والدفاع المسؤولان بحكم المرسوم المكوّن للنقابات الأمنية بضرورة فرض هذه الشروط بالنسبة للقوات الحاملة للسلاح، ولذلك سأواصل التحرّك على جميع الواجهات من أجل مساءلة وزير الداخلية وجمع التواقيع لتمرير لائحة لوم ضدّه حتى لو تصدّت لها الأغلبية البرلمانية،والأهم من أجل القيام بمبادرة تشريعية لتنقيح المرسوم المنظّم لعمل النقابات الأمنية”.