لقاء خاص

الثلاثاء,9 يناير, 2018
من صنعاء ..الكاتبة اليمنية انتصار السري في حوار مع “الشاهد “: “وجودي في بلدي نوع من أنواع المقاومة.. وسلاحي هو القلم “

محمد علي لطيفي

انتصار السري، كاتبة وصحيفة يمنية، تمثل أحد أبرز الوجوه النسائية، التي صنعت بخيالها الواسع وقدرتها على الكتابة الواقع اليمني الذي يغرق في مستنقعات دم القبائل والطوائف ونظرته المتخلفة للمرأة في عالم سياسي اصبحت فيه الكلمة للرصاصة والبندقية في دولة تحكمها القبيلة وتغذيها الطوائف والحروب الاهلية، فتحولت الريشة إلى سلاح في ظرف زمني أصبح فيه الحياد عن الوطنية خيانة فامتمزج الحبر بالدم .قي اعمالها القصصية ،الرقص على سمفونية الألم، والمحرقة، ولحربٍ واحدة..

عن واقع القصة اليمنية القصيرة والرواية والتهديدات التي يتعرض لها المبدعون والمثقفون تحدثت انتصار السري في حوارها مع الشاهد عن خفايا ما تركته الحرب في كتابتها و عديد المواضيع والقضايا الأخرى فكان نص الحوار التالي:

• في البداية، وصلت مرحلة الرواية اليمنية مرحلة متقدمة، اتسعت رقعتها بمشاركة المرأة المبدعة التي كان لها دور هام في صناعتها ، كيف تقيم انتصار السري واقع وتراث البيئة المحلية للقصة القصيرة والرواية في اليمن؟

من خلال قراءاتي ومتابعتي لما صدر وما يصدر حالياً من رواية وقصة أقول أن روح البيئة اليمنية وتراثها العريق اتقن مبدعي السرد اليمني بسردها ونقلها إلى المتلقي، ولقد ناقشت أغلب تلك الأعمال السردية (رواية، قصة ..) قضايا تاريخية واجتماعية بأسلوب سردي امتزج فيها الواقع بالخيال.
ورغم ما تمر به اليمن من حرب وحصار وضيق عيش إلا أن كتّاب وكاتبات اليمن لم تقمع مخيلتهم وإبداعاتهم تلك الظروف بل فتحت لهم نافذة نشر أعمالهم وإصدارها خارج اليمن في دوار نشر عربية وحضورها في عدد من المحافل والمعارض العربية للكتاب.

• امعانا في واقع القصة يعالج المبدع مشاكل البيئات الغارقة في التخلف او الحرب كيف هي حالها مع انتصار وهي تصطدم بأكثر من حاجز في اليمن اليوم؟

الكاتب ابن بيئته وهو فرد من العامة يعايش ما يحدث وما يدور في محيطه، فما بالك عندما يكون في وطن يقصف ويحارب وأيضا يتعرض إلى حرب اقتصادية أشد من حرب الطائرات .. كل ذلك يؤثر على إبداعه وينعكس عليه وتقتحم مفردات الحرب قاموسه اللغوي، تلك المفردات التي لم يكن يشعر بعمقها وألمها إلا عندما عايشها.

انتصار لديها في كتابها الثالث “لحربٍ واحدة” نص عايش هول الحرب والقصف لأن المجموعة صدرت في 2016 أي بعد سنة من الحرب، أيضا نصوص كتابها الرابع “صلاة في حضن الماء” التي توغلت أغلب نصوصها بما عاشته وعاشه ابناء وطنها في ويلات الحرب.

• رغم الأوضاع المأساوية التي يعيشها اليمن فإنك بقيت في اليمن ولم تطلبي اللجوء السياسي مثلما فعل العديد من المثقفين.. هل هو اختيار منك أم فرضته ظروف اجتماعية؟

وجودي في بلدي في هذه الظروف صار بالنسبة لي نوعا من أنواع المقاومة من أجل الحياة، هي محاولة أيضا لـكي نشعل شمعة الأمل التي انتظرناها من بداية الحرب وحتى يومنا هذا.
فلو كل مثقف ترك وطنه وهاجر لمن سيظل الوطن؟ هل لعصابة تزيد من تمزيقه وهذا بالفعل ما تريده أن يعود الوطن إلى الجهل والخوف، أن المثقف يغرس روحه وينثر فكره في كل زاوية من زوايا وطنه وكل من حوله فكيف يغادره؟! الوطن هو الباقي وكل تجار الحروب سيرحلون إلى مزبلة التاريخ.

• هل هناك تهديد للمثقفين في اليمن بعد التدهور الأمني والسياسي ؟

هو ليس تهديدا للمثقفين بشكل معلن، هناك قمع لهم وأيضا للصحفيين وانتهاك لحقوقهم واعتقالات طالت العديد من الصحفيين وخاصة بعد احداث الثاني من ديسمبر، هناك قمع لجميع افراد المجتمع من خلال مصادرة حرية الراي، وعدم تقبلهم الراي والراي الآخر من أي شخص، فما بالك بالمثقفين الذي لا يملكون إلا قلمهم سلاحا لهم، وهناك من يوظف ويسيس بعض تلك الأقلام لتحقيق مصلحتهم وانجاح اهدافهم ومشروعهم الذي بالمقابل يقمع صوت الطرف الآخر أو بمعنى اصح صوت الشعب.

• بعيدا عن الأدب كيف ترين مستقبل اليمن بعد مقتل علي عبد الله صالح؟

بعد احداث الثاني من ديسمبر وخاصة مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح فأنا شعر واجد الناس هنا بأنهم يعيشون في حالة غيبوبة، غير مصدقين لما حدث، فبعد أن كان لديهم بصيص أمل بعد احداث الثاني من ديسمبر الآن تولد لديهم خوف من القادم.

وعند الحديث عن الاوضاع الاقتصادية أو الحياتية في اليمن لم تتغير بعد مقتله وعاد الناس إلى ممارسة حياتهم اليومية من عمل ودوام مدرسي بعد أن توقفت لمدة عشرة أيام، غير أن الوضع الأمني تغير وصار هناك تفتيش أكثر، أيضا هناك قمع للحريات، اقدر اقول أن هناك خوف وترقب من الأيام القادمة.

• يباع السلاح في اليمن كالخضر والغلال مما يسهل انتشار الاقتتال في بيئة ساخنة تلعب فيها كل الأطراف الدولية دورا في تغذية الصراع الطائفي؟

صارت رؤية السلاح أمرا مألوفا في اليمن، تلاحظها وأنت تمشي في الشارع.. وأنت في الحافلة، هناك أطفال دون الخامسة عشر من أعمارهم يحملون السلاح على أكتاف لا تقوى على حمله، بل صار حمل السلاح من منبع الرجولة بالنسبة لهم.
أيضا الحرب والاوضاع الاقتصادية التي تمر بها اليمن وصعوبة العيش وخاصة بعد انقطاع رواتب الموظفين ، كل ذلك جعل الناس يشيخون واعصابهم متوترة وأبسط فتيل قد يشعل حريق تحصد الأرواح.

• كيف هو دور الفنان والمبدع والروائي في اليمن اليوم؟

هو مثله مثل أي مواطن عادي يشعر بتوجس من القادم، أكيد لن تكون له تلك المساحة من الحرية التي كانت قبل الحرب، لكن يظل وجوده في وطنه يخفف من سواد الحرب والطائفية وهو يحاول رسم لوحة جميلة لوطنه بقلمه وريشته، أنه في وطنه يناضل، يحاول أن يوصل رأيه وفكره عن ما يحدث في وطنه عبر قلمه، أجل في قمع له، لكن وسائل التواصل الاجتماعي صارت متنفسا له مع أنها تعرضت هذه الأيام إلى حجب.. إنهم يريدون عزل اليمنيين عن العالم.

ما هو رأيك في دور المثقف في الثورات العربية ؟

المثقف كان له حلم، واظن حلمه سرق بسرقة تلك الثورات العربية، أجل كان له دور كبير فيها، بل هو من اشعلها لتنير وطنه، فأقام العديد من المحاضرات والندوات عن الحريات، كما أنه احيى الأمسيات القصصية والشعرية وألهب مشاعر الناس بقصائده، ونظم المعارض الفنية والتشكيلية التي رسمت فيها لوحات لرموز الثورات العالمية امثال جيفار وناجي العلي وغيرهم…
كما اقيمت المسرحيات والأغاني الوطنية، لقد كان القلم رفيق الريشة في مواجهة سلاح الموت.

• أنت تكتبين القصة القصيرة فقط هل هو اختيار ؟ومتى نقرأ لك أول رواية؟

القصة هي عشقي الأول وهي عالمي الذي اعيشه ومن خلاله اتنفس، وهي من تدعوني إليها، هي الخيال بقلم الواقع، وبالنسبة للرواية فهي بإذن الله مشروعي القادم.