ورقات

الخميس,5 يناير, 2017
من السريّة إلى العلنيّة…مؤتمرات الأحزاب التونسيّة تنهي “الديمقراطي التقدّمي” و “الشيوعي” و ترسّخ “الإسلام الديمقراطي”

مباشرة إثر هروب المخلوع في أحداث الثورة التونسيّة كان مرسوم الأحزاب السياسية من بين أوّل المراسيم التي تمّ إصدارها لتجاوز حالة المنع التي كانت تقابل التنظّم و العمل السياسي العلني ليتم بعدها منح تأشيرة حزب سياسي لأكثر من 200 حزب لا ينشط فيها بشكل علني و مؤثر و واضح سوى بعض العشرات.

ستة سنوات بعد الثورات شهدت تونس تغيرات متسارعة في الخارطة السياسية و الحزبية و هو أمر صار مثيرا للإنتباه خاصّة في ظل حاجة أي ديمقراطية إلى الأحزاب باعتبارها أفضل وسيلة تنظم إبتدعها العقل البشري حدّ اللحظة و هو ما يطرح السؤال التالي كيف يمكن ضمان الديمقراطية في البلاد إذا لم تكن الديمقراطية قاعدة و ثقافة صلب الأحزاب نفسها؟

السؤال يطرح أكثر من زاوية للنظر إليه إذ أن أغلب الأحزاب السياسية في البلاد لم تغير قياداتها و رموزها كما أنها لم تعقد مؤتمراتها العامة رغم أن ذلك شرط أساسي في قانون الأحزاب و في قوانينها الأساسية و الأهم من هذا كله أن المشهد الحزبي لا يزال يعيش على وقع ردود الأفعال و التجاذبات بين هذا الطرف و ذاك على قاعدة الفرز الثنائي في الغالب في زمن تحتاج فيه الأحزاب إلى أن تتطوّر و تطوّر من أساليب ممارسته السياسية لتتجاوز خاصّة حالة و سلبيات إهتراء النخبة السياسية.

في هذه الورقة بحث في أبرز المؤتمرات العامة التي عقدتها الأحزاب السياسية التونسية بعد الثورة و أبرز مخرجاتها:

https://mens-cialisinfo.com/ buy cialis online الديمقراطي التقدّمي: نهاية مثيرة للجدل في المؤتمر الخامس

أيّام 7 و 8 و 9 أفريل من سنة 2012 عقد الحزب الديمقراطي التقدّمي مؤتمره الخامس لينهي بذلك مسيرة حزب مناضل بقي بعيدا عن أحزاب الديكور الديمقراطي التي لاقت القبول من نظام المخلوع بن علي لسنوات و يعلن في نهاية المؤتمر عن تأسيس الحزب الجمهوري الذي مثّل إندماجا بين أحزاب “آفاق تونس” و “الديمقراطي التقدّمي” و “حزب الكرامة”، و”حركة بلادي”، و” حزب الديمقراطية والعدالة الإجتماعية”،و العديد من المستقلين.

المؤتمر الذي إنعقد في ظرف يعيش فيه المشهد التونسي تجاذبات و جدل ما بعد إنتخابات 23 أكتوبر 2011 و الإنقسام الذي كان حاصلا حينها بين سلطة و معارضة تحت عناوين مختلفة أهمها العنوان الإيديولوجي أفرز توجّها مثيرا للجدل لحزب جديدا وضع نفسه جزءا من “جبهة الإنقاذ” التي تبنّت شعارات كثيرة من بينها إسقاط المجلس الوطني التأسيسي حينها كما أن المؤتمر ذاته أفرز إنقساما صلب قدماء الديمقراطي التقدّمي حيث برز شقّ أطلق على نفسه “التيار الإصلاحي للديمقراطي التقدّمي” و تحوّل فيما بعد إلى حزب يقوده رئيس الكتلة الديمقراطية في المجلس الوطني التأسيسي محمد الحامدي و هو التحالف الديمقراطي.

المؤتمر الخامس للديمقراطي التقدّمي مثّل وفق كثيرين نقطة نهاية مثيرة للجدل لمسيرة حزب مناضل لينتهي الإندماج سريعا بإنسحاب آفاق تونس و يصبح الحزب الجمهوري مجرّد رقم حزبي في المشهد التونسي لا غير.

Buy Viagra أوّل مؤتمر علني لحزب العمّال يتخلّى عن “الشيوعيّة”

أيام 22 و23 و24 جويلية 2011 و بعد 25 سنة من العمل السري والملاحقة الأمنية من البوليس السياسي ومن النظام السابق عقد حزب العمال الشيوعي التونسي مؤتمره العام العلني و كانت الثورات العربية و البرنامج السياسي للحزب و كذلك إستعداداته للمشاركة في إنتخابات اول مجلس وطني تأسيسي بعد الثورة أهم العناوين في برنامج الأعمال.

المؤتمر العلني الأوّل لحزب العمال الشيوعي التونسي في صائفة سنة 2011 تضاربت فيه الرؤى بشأن تغيير إسم الحزب و التخلّي عن صفة “الشيوعي” ليتم ترحيل الحسم في المسألة إلى المجلس الوطني للحزب الذي قرّر بعد سنة كاملة من المؤتمر ذاته رسميا في 7 جويلية 2012 التخلّي عن تلك الصفة.

التخّلي عن صفة “الشيوعي” برره حمة الهمامي بالتخلي عن كلمة ذات حمولة كبيرة استعملها البعض للإساءة للحزب وتوجيهه نحو أفكار لخصته في معنى الكفر والابتعاد عن الدين ولذلك قرر المجلس الوطني وبعد استكمال النقاش الذي انطلق منذ الثورة وعمم على كل أعضاء الحزب والمرشحين وأنصاره وأصدقائه الاقتصار على تسمية حزب العمال دون ان يعني ذلك الابتعاد عن المبادئ الأساسية وهي محاربة الفقر والبؤس والاستبداد والدفاع عن أهداف الثورة .

cheap levitra 20mg مؤتمر النداء: عنوانه “التوافق” و مخرجاته “أزمة”

بعد نحو سنة من فوزه بالأكثرية البرلمانية في الإنتخابات التشريعية لسنة 2014 و فوز زعيمه و مؤسسه الباجي قائد السبسي برئاسة الجمهورية في إنتخابات نفس السنة شهد نداء تونس أزمة خانقة إنتهت بإنفصال أمينه العام محسن مرزوق و عدد كبير من إطارات و قيادات الحزب و معهم عدد من نوّاب الكتلة البرلمانيّة التي تقهقرت إلى المرتبة الثانية برلمانيا.

مؤتمر “سوسة” الذي إنعقد في مطلع شهر جانفي من سنة 2016 كان عنوانه الرئيسي التوافق على قيادة مرحلية جديدة تشرف على تسيير نداء تونس إلى حين تنظيم المؤتمر الإنتخابي الأوّل للحزب و قد أفرز المؤتمر تكليف حافظ قائد السبسي بمهمة مدير تنفيذي للحزب الأمر الذي تحوّل بسرعة إلى عنوان لأزمة متجددة صلب الحزب.

بعد الأزمة الخانقة الأولى التي حاول نداء تونس في مؤتمر سوسة التوافقي تجاوزها حاولت المؤسسات القيادية للحزب تجاوز حالة العطالة التي أصابتها و التي دفعت كثيرين إلى التفكير في الإنعكاسات السلبية الواردة لأزمة الحزب على الوضع العام بالبلاد و على العمل الحكومي، عادت أوضاع التجاذب و التنافي لتسيطر على قيادة الحزب مجددا.

في الأشهر الأخيرة من سنة 2016 عرفت حركة نداء تونس حالة من الإنقسام الحادة صلب قيادة الحزب تم فيها تبادل الإتهامات بالإنقلاب على الحزب و على مخرجات مؤتمر سوسة التوافقي و لا يزال الحزب يعاني من حالة الإنقسام هذه وسط حديث عن إمكانية عقد المؤتمر الإنتخابي الأول في سنة 2017 الجارية.

Zithromax online النهضة: تاسع إستثنائي و عاشر حاسم

في منتصف شهر جويلية من سنة 2016 عقدت حركة النهضة مؤتمرها التاسع الإستثنائي بعد سنوات من السرية و الملاحقة الأمنية و التهجير و السجون و هو أول مؤتمر تعقده الحركة و هي في السلطة في تاريخها و طرح حينها جملة من النقاط على جدول أعماله خاصّة فيما يتعلّق بالوضع العام في السياق الإقليمي و الدولي و مجمل النقاط الخلافية في الدستور التونسي الجديد الذي كان قيد الإعداد حينها.

تحت تركيز إعلامي و دولي و وطني غير مسبوق في مؤتمرات الأحزاب السياسية عقدت حركة النهضة إنطلاقا من يوم 20 ماي 2016 مؤتمرها العام العاشر بعد الإنتها من مؤتمراتها المحلية و الإقليمية و القطاعيّة و بحضور شخصيات كبيرة من الكثير من دول العالم.

المؤتمر العاشر لحركة النهضة مثّل نقطة تحوّل كبيرة في تاريخ الحركة معلنة خروجها من جبّة “الإسلام الإحتجاجي” إلى حزبي وطني شريك في السلطة و في تكريس الديمقراطية في البلاد و من جبّة “الإسلام السياسي” معلنة نشأة “الإسلام الديمقراطي” و هو ما لخضته الحركة في إعلان التخصّص الوظيفي أو الفصل بين الدعوي و السياسي و هي الخطوة التي أثارت فضول و إهتمام الصحف الدولية و مراكز الدراسات التي أصبحت ترى في حركة النهضة التونسية النموذج الناجح لتواؤم الإسلام مع الديمقراطية من جهة و حالة فريدة من نوعها في تفاعل الحركات الإسلامية مع محيطها بما يفرضه من تطوّر على عدة مستوايات.

المؤتمر العاشر لحركة النهضة أنتج “نهضة جديدة” هكذا عبر كثيرون من الوطني العربي و من العالم تعليقا على مخرجات و لوائح المؤتمر الذي أفرز كذلك تغيّرات كبيرة على مستوى عمل مؤسسات الحركة التي أصبح العنصرين الشبابي و النسائي من ضمن أبرز مكوناتها.

http://propeciaonlineinfo.net/ Generic Propecia Online مؤتمر “الوطد” الأوّل بمخرجات سريّة

عقد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد أيام 2 و 3 و 4 سبتمبر 2016 مؤتمره الأوّل الذي يأتي في ظرف خاص جدّا داخل الحزب الذي فقد زعيمه شكري بلعيد الذي أشرف بنفسه على جهود تأسيس “الوطد الموحّد” قبل أن يتمّ إغتياله برصاصات غادرة في عملية إرهابية جبانة صبيحة 6 فيفري 2013 أمام منزله تلى ذلك الكثير من الجدل حول علاقة الحزب بحزب العمال القطب الأوّل في تركيبة الجبهة الشعبيّة.

و إثر إنتهاء أشغال المؤتمر الأول للوطنيين الديمقراطيين شنّ القيادي بالحزب منجي الرحوي هجوما كاسحا على زعيم حزب العمال و الجبهة الشعبية حمة الهمامي معتبرا أنه قد أصبح من نقاط ضعف الجبهة و مطالبا إياه بتغيير خطابه و التخلّي عن النهج الإحتجاجي المحض الذي ينتهجه حاليا و هو تصريح أثار ضجّة و ردود أفعال مختلفة في المشهد العام بين مرحب و منتقد.

بعد أن خفت صوت الصراع و التصريحات النارية المتبادلة بين “الرفاق” في الجبهة عاد ليطرح على السطح مجددا موضوع مخرجات و لوائح المؤتمر الأول لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذي إنتخب قيادة جديدة و ثبّت زياد الأخضر الأمين العام السابق مجددا في منصب أمينه العام مكتفيا بنشر مهام القيادة الجديدة للحزب في بلاغ رسمي نشره الحزب على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك.

تغييب لوائح و مخرجات المؤتمر الأوّل لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد و عدم نشرها للعموم يطرح أكثر من نقطة إستفهام لعلّ أهمّها على الإطلاق تلك المتعلّقة بطبيعة نشاط هذا الحزب بين السريّة و العلنيّة، سؤال تغذّيه فرضيات و إستنتاجات كثيرة تتّهم الحزب بالعودة للنشاط السرّي رغم حالة اللبراليّة السياسيّة التي تعيشها البلاد و ما تضمنه من منافسة نزيهة و حرّة و من تدافع على إدارة الشأن العام و خدمة المصلحة الوطنية وفق قواعد الديمقراطيّة.

سؤال السريّة و العلنيّة المتعلّق بمخرجات و لوائح مؤتمر حزب الوطنيين الديمقراطيين الأول و إن عززته الملاحظات و الإنتقادات الموجهة للحزب و سلوكه السياسي في السنوات الأخيرة فإنه يظل مشروعا لكل الحريصين و المتابعين بدقة للحياة السياسيّة في البلاد و لكنه يقود إلى أسئلة أخرى حتما هي أكثر أهميّة تتعلّق بمحتوى تلك اللوائح و طبيعتها.