سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
من أجل الدم المشترك … فلسطين بوصلة تونس الدائمة

بين تونس وفلسطين أكثر من مجرد علاقة دولتين، هي علاقة شعبين وارتباط تاريخي، ودم مشترك ونصرة دائمة، فشعب تونس لم يتوارى في أن يردد بوضوح وقوة وبلا تردد، فلسطين البوصلة، فلسطين تصمد رغم الخذلان، ودماء شهدائها تنتصر.

ما يجمع تونس وفلسطين ارتباط سياسي، من خلال العديد من التعبيرات السياسية والفكرية، التي ما فتئت تجدّد العهد مع القضية، وآخرها الحرب على غزّة سنة 2008 وما أتاه الشعب التونسي من مظاهرات واحتجاجات عبر الشوارع والنقابات والأنشطة الثقافية، حول فلسطين القضية.

وكذلك، ارتباط حضاري، من خلال هذا التاريخ الحافل، بين الشعبين، حين كان التونسيون المناضلون، يتوجهون الى فلسطين سيرا على الأقدام من أجل نجدة فلسطين المنكوبة سنة 1948.. وليست محطة حمام الشط 1985 والتي اختلط فيها الدم التونسي بالدم الفلسيطني، سوى محطة فيها تجسيد لهذه المبادئ التي دأب عليها الشعب التونسي منذ احتلال فلسطين.

فضلا عن تراكم تاريخي لتصورات التونسيين عن القضية الفلسطينية وضعها في مرتبة عدم التشكيك، بل والتقديس أحيانا، ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذا التراكم بنى إطارا تصوريا جعل التونسيين يضعون علاقتهم بفلسطين، كمقدس أعمق تاريخيا من مجرد الارتباط بالتاريخ الحديث والمعاصر”.

ولم تتأخر تونس ولا شعبها في نصرة فلسطين، رغم القرارات الرسمية المحتشمة، ومثل اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان القدس هي مقر رسمي لحكومة الكيان الصهيوني والكنيست والمحكمة العليا و يقر بانه اعطى الامر لنقل السفارة الامريكية الى القدس الشريف، هزة بالنسبة للشعوب العربية في مقدمتها الشعب التونسي.

وقال ترامب في خطابه ان تاخير الاعلان عن هذا القرار لم يقدم اضافة الى عملية السلام، واكد ايضا ان الولايات المتحدة ستبقى راعية لمفاوضات السلام في المنطقة ولا يوجد ما يمنع اقامة دولة فلسطينية متجاورة مع اسرائيل في صورة توافق الاطراف المتنازعة .

مباشرة بعد هذا الاعلام، نفذ التونسيون وفقه احتجاجية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة لمساندة الشعب الفلسطيني.

شهدت ولاية القصرين، مسيرة حاشدة تنديدا بقرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وبالتالي إعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وفق ما أفاده مراسل نسمة بالجهة.

وقد شارك في هذه المسيرة تلاميذ وطلبة بالإضافة إلى عدد من الوجوه النقابية ونشطاء المجتمع المدني بالجهة.

في قابس، رفع محتجون من تلاميذ وطلبة وسياسيين ومكونات المجتمع المدني ومواطنين، شعارات منددة بالصمت العربي إزاء القرار الأمريكي، ودعت مختلف مكونات المجتمع المدني الى تنظيم مسيرة غضب غدا الجمع بساحة عين سلام في قابس تحت شعار “القدس اسلامية لا صهيونية”.

وفي حركة رمزية، رفع تلاميذ المعهد الثانوي بالمظيلة العلم الفلسطيني بجانب الراية الوطنية خلال تحية العالم في ساحة المعهد، وذلك تنديدا ورفضا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتضامنا مع القضية والشعب الفلسطيني.

وحول المواقف الرسمية، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إنّ قرار ترامب يضرب في الصميم حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

وصرّح أنّ تونس حكومة وشعبا، تقف دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكدا الدعم الكامل للقضية الفلسطينية.

ودعا أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي إلى مسيرة وطنية الجمعة نصرة للشعب الفلسطيني وحقه في ان تكون القدس عاصمة دولته الابدية.

من جهتها، نددت كل الاحزاب التونسية بهذا القرار، وعبرت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، داعية الى تحركات وطنية رافضة لهذا القرار وداعية الى ابقاء القدس عاصمة فلسطين الابدية.
هذا وتصدر هاشتاغ “القدس عاصمة فلسطين الأبدية، صفحات رواد مواقع التواصل الإجتماعي تعبيرا على رفضهم لهذا القرار الظالم، و تصدر الوسم منصة أعلى عشر هاشتاغات تداولا على “تويتر”.

ولئن سأل يوما محمود درويش، كيف نشفى من حب تونس، فالشعب التونسي اليوم يسأل بالمثل، كيف نشفى من حب فلسطين؟