سياسة

الأربعاء,13 فبراير, 2019
منظمات حقوقية تنتقد ممارسات تعسفيّة في تونس.. ماذا لو كان المتكلم شخصية إسلامية؟


رغم تحقيق تونسإنجازات تاريخية منذ الثورة إلى الآن، توجت بمسار ديمقراطي سليم وانتخابات نزيهة وشفافة ومناخ من الحريات، إلاّ انه لا يمكن إنكار حقيقة الفضاء العام المشحون بالتجاذبات والصراعات وتصيّد الفرص وكيل الاتهامات، خاصة إذا كان المتحدث شخصية إسلامية أو تبنى موقفا مناصرا لقضايا دينية أو تحدث عن قضية حقوقية حساسة، إذ قد يوجه حملة تصفه بالإرهاب في محاولة لتأصيل العلاقة بين الإسلام والإرهاب، وفي محاولة لاستئصال الشخصيات الإسلامية من المشهد السياسي والاجتماعي، على حد سواء.
وفجرت أزمة الرقاب الأخيرة وما رافقها من جدل حول كيفية إبعاد الأطفال عن أوليائهم ومنعهم من التواصل معهم، أزمة حقوقية تحركت لها المنظمات الدولية الحقوقية، حيثُ أعربت منظمة العفو الدولية عن بالغ قلقها عمّا بلغها من شهادات الاطفال الذين اتصلوا بآبائهم عبر الهاتف حول تعريض عدد منهم لفحص شرجي في إطار التحقيق في شبهة اعتداءات جنسية، وهو أمر بالغ الخطورة يمثل انتهاكا صارخا لالتزامات تونس بمقتضى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، حسب ذات المنظمة.
منظمة هيومن رايتس ووتش من جانبها طالبت أمس الثلاثاء تونس باسترجاع النساء وأطفالهن المعتقلات في الخارج على خلفية علاقتهن بأسر تضم عناصر من داعش.
وقدرت المنظمة أن نحو 200 طفل ومئة امرأة تونسية “يتم احتجازهم دون تهم لفترات بلغت العامين بصفتهم من عائلات عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، غالبيتهم في سوريا وليبيا المجاورة وبعضهم في العراق. الكثير من الأطفال لم تتجاوز أعمارهم 6 سنوات”.
ويثير موضوع عودة الجهاديين إلى تونس جدلا واسعا في البلاد حيث لا تزال حالة الطوارئ سارية منذ اعتداءات استهدفت سياحا وعسكريين وأمنيين في 2015 و2016.
وفي أكتوبر الماضي، طالبت كلّ من هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية برفع إجراء S17 الحدودي الذي يمنع المشتبه في توجههم إلى بؤر التوتر من الشباب من السفر.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن الطريقة التعسفية والتمييزية التي تطبق بها إجراءات S17، دون إذن قضائي مسبق، تنتهك حقوق الإنسان الخاصة بمئات الأشخاص”.
وأضافت قائلة: ” لا شك في أن وقف الهجمات المسلحة ضد المدنيين في الداخل والخارج يجب أن يكون من الأولويات بالنسبة للسلطات التونسية، ولكن إعطاء الشرطة حرية فرض قيود شاملة وغير قانونية على سفر مئات الأشخاص بعيداً عن أعين القضاء” هي إجراءات مضللة، وليست حلاً للتهديدات الأمنية في تونس.”
قضية الرقاب وملف استرجاع الأطفال من بؤر التوتر وقيود السفر التعسفية المعروفة بإجراء S17 باتت من القضايا المحظور الحديث فيها بحرية على الإسلاميين، اختيارا منهم درءًا للاتهامات المترصدة لهم، أو خوفا من المزالق الاتصالية التي قد يستدرجون إليها، رغم أن هذه القضايا تم تدويلها وتناولتها من قبل منظمات حقوقية كبرى.
ويتساءل كثيرون في هذا الصدد: ماذا لو اتخذ طرف سياسي تونسي وخاصة طرف إسلامي أو شخصية إسلامية موقفا مناصرا لهذه القضية أو تلك، ألم يكن ستوجه إليه من بعض الأطراف في تونس، تهمة التواطؤ مع الإرهاب؟