تحاليل سياسية

الثلاثاء,15 يناير, 2019
منذ 40 عاما والهمامي يلاحق الغنوشي..

لا يحتفلون بالثورة رغم انهم خرجوا يبشرون التونسيين بعد هروب المخلوع بساعة واحدة “بن علي هرب..بن علي هرب”..
يغازلون الجيش ويدعون الى البيان رقم واحد رغم انهم كانوا اول من حذر الجيش من مغبة المغامرة بتسلم السلطة بعد هروب بن علي..
رفضوا دستور البلاد”2014″ رغم انهم طالبوا بكتابة دستور جديد ورفضوا تنقيح دستور 59..
حشدوا للانقلاب على المجلس التأسيسي رغم انهم هم من طالبوا بمجلس تأسيسي يقطع مع الدولة منذ نشأتها ويبني من الصفر..
يرغبون في الوصول الى السلطة، لكنهم تركوا كل الأسباب التي توصلهم الى السلطة..
رغم ان السبسي في قرطاج والشاهد في القصبة ومحمد الناصر في باردو، إلا أنهم ينادون في شارع الثورة، يا غنوشي يا سفاح.
انتبه الغنوشي الى متطلبات الحزب الناجح ووفر الاسباب ، فتصدر حزبه المعارضة من ثمانينات القرن الماضي، انتبه الغنوشي الى متطلبات الدولة ، فانتصر حزبه في اول انتخابات تشريعية في تاريخ تونس، و أول انتخابات بلدية في تاريخ تونس، وقاد الدولة منذ مطلع الثورة الى اليوم، وأشرف امينه العام “العريض” على كتابة اول دستور تونسي ديمقراطي، وهاهي جميع استطلاعات الراي ترشحه للفوز بتشريعيات 2019 وتؤكد ان النهضة من ستحسم امر الرئيس المقبل.
أما الهمامي فقد كان يلاحق الغنوشي والاتجاه الاسلامي حين كان بورقيبة يحكم، واصبح يلاحق النهضة ورئيسها حين آل الحكم الى بن علي،وتابع في سلوكه حين آل الامر الى المرزوقي وواصل بنفس الوتيرة حين حكم السبسي، ومن عجائب الأمور انه خصص كتبا كاملا للنهضة وزعيمها “ضد الظلامية” سنة 1989 وهي السنة نفسها التي اكتسحت فيها النهضة انتخابات 89، كانت النهضة تنتصر وهو يلاحقها ويلاحق رئيسها بالشتم ، منذ 40 سنة وهو يفعل ذلك، هو يسب ويشوه والنهضة تتوسع وتنتصر، أليس لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين، فما باله يلدغ 40 سنة ومن نفس الجحر!!
قبل 40 سنة كان يهتف ياغنوشي يا ظلامي، ومع رياح البروسترويكا و نظرية النشوء والارتقاء، انتهى اليوم الى هتاف “يا غنوشي يا سفاح”، مازال اسم الغنوشي في فمه وتغير الوصف، مشهد سريالي، لزعيم إسلامي لا يمل من الانتصارات وزعيم شيوعي لا يمل من الهزائم، والاغرب ان يلجا هذا الزعيم الشيوعي الى سلوك صبية الاحزاب وسوقتها، حين ينخرطون في شتم الخصوم، يشتم الهمامي من خلف زوجته، يتمترس بها، يشدها من ثوبها ويقول “يا الغنوشي يا سفاح” ومباركة تحاذيه لتكمل عجز البيت..
حين كان الهمامي يصرخ بأقصى ما في وسعه” يا غنوشي يا سفاح” كان الغنوشي يتدارس مع كبار قادة النهضة حتمية التصدي الى العتبة، لقد قررت الحركة ان لا تمر العتبة وفي اقصى تقدير لن تتجاوز 3% ،مازالت تونس تحتاج الى جميع ابنائها، وعتبة 5% ستحجب الكثير من العائلات السياسية وتحرمها من الإسهام في بناء وطنها، هكذا نُقل عن الغنوشي، حين كان الهمامي يبصق الشتيمة في وجه 20 الف نهضاوي، يكرههم يحقد عليهم ينهرهم، لانهم يتغنون بثورة سبعطاش اربعطاش، لانهم ويثبّتون لتونس شرف السبق الى الكرامة.. آلاف جاءوا من كل فج عميق لإحياء فضيلة الحرية، ولاحقهم بالعشرات لإحياء رذيلة العبودية.

نصرالدين السويلمي