تحاليل سياسية - ورقات

الخميس,13 سبتمبر, 2018
ملَفّات ثقيلَة يملكُها الشَّاهد.. أسكَتت السّبسي الإبن وجَعلَته يتَراجَع

فوضى التّصريحات والمواقف الأخيرة المتضاربة صلب حزب نداء تونس، من قرار طرد رئيس الحكومة من الحزب والتّهديد بسحب الوزراء لإسقاط الحكومة وإتّهام المستقيلين بالخيانة، إلى التّنكّر لكل التصريحات وإعتبار يوسف الشاهد ابن النّداء ونفي إمكانيّة طرده!!! لا يمكن إعتبار مايحدث مجرّد تراجع ناتج عن رجاحة عقل مفاجأة ولا حكمة أهل البيت.

يبدو أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد تسنده غرفة عمليات داخلية و خارجية, جعلت منه رقما صعبا, على عكس الحبيب الصّيد, رئيس الحكومة السّابق. فلم تنجح كلّ الضّغوطات أن تزيل الشّاهد من منصبه, هذا الصّمود لا يمكن أن يكون بلا سند قويّ, إضافة إلى ملفّات, وصفت بالثّقيلة, قيل أنّ رئيس الحكومة سيكشفها تباعا، ويبدو أنّها سبب تراجع السبسي الإبن عن شنّ هجمته ضدّ الحكومة.

ملف شفيق جرّاية وطريقة إعتقاله, ووضعه تحت يد القضاء العسكري, بتهم الخيانة والتجسس, كانت خطوة في غاية الجرءة من رئيس الحكومة, خطّة منظّمة وحملة كسبت مساندة ودعما شعبيّا. خاصّة بعد تصريحه أنّه مخيّر بين: “إما الفساد وإما الدولة، وأنا اخترت الدولة” على حدّ قوله, وهو ما زاد بشكل مفاجئ من شعبية الشاهد لدى الرأي العام الذي تعب من رؤية تغلغل الفساد في الدولة.

ملف الطاقة أربك فرنسا, والكثيرين داخل البلاد, من المتورّطين في ملف البترول والطّاقة, ليؤكّد أنّه مستعد لكشف كلّ الورقات في حال الضّغط عليه للإستقالة. وهذا ما يؤكّد أنّه قام بتجميع ملفات فساد تدين عديد الأطراف السّياسيّة سيكشف عنها تباعا, في المستقبل, وقد تشهد الأيام القادمة موجة من الإيقافات.

الشاهد طموح و يملك الملفات الثّقيلة و الخطيرة عن منافسيه و يعرف أنّ الطريق نحو الرئاسة تبدأ بضرب المفاصل الرّخوة, وقد تشهد الأيام القادمة إيقافات فليس من السّهل فتح ملف البترول الحسّاس و إلغاء وزارة كاملة و تحجير السفر على 91 شخصا معنيّا بالموضوع دون محاسبتهم.

رغم قرابته بالباجي قايد السبسي, فإنّ الشاهد يواصل التمرّد على حزبه نداء تونس برئاسة السّبسي الإبن, وقد نجح في كسب ثقة الكثيرين من نداء تونس والذين إنسحبوا من الحزب ليدعموه بالإنضمام إلى كتلة الإئتلاف الوطني.

بإختصار الشاهد ابن نداء تونس، يعرف مطبخه الدّاخلي جيدا، يستبق ردّات فعلهم، والدّليل أنّه رفض ان يلقى مصير الحبيب الصيد و نقل المعركة إلى ملعب الخصم, وجرّهم إلى التفكير في الإنسحاب من الإئتلاف الحاكم بسبب هشاشة بنيتهم وكتلتهم النّيابيّة, أو ماتبقى منها.