ورقات

السبت,7 أكتوبر, 2017
ملف الاملاك المصادرة: بين تلاعب المؤتمنين وسوء تصرف الحكومات المتعاقبة

تمر اليوم أكثر من ست سنوات على الاطاحة بالنظام السابق الذي تعلقت به قضايا فساد خطيرة، وقيام مؤسسات ما بعد الثورة التي عُهدت اليها ملفات كبيرة أهمها مصادرة أملاك الرئيس السابق وعائلته والمقربين منه التي هي في الأصل ممتلكات الشعب التونسي، هذا الملف بقيت تفاصيله غامضة الى اليوم.

ورافقت الملف جملة من الاشكاليات، تمثلت أغربها في انتهاج بعض المؤتمنين عليها المحلقين نفس الاساليب التي عجلت بالاطاحة بالنظام السابق، حيث تورط مؤتمنون عدليون ومتصرفون قضائيون في عمليات فساد كبيرة تسببت في إفلاس عدد من الشركات المصادرة، فيما ساهمت الحكومات المتعاقبة والقائمين عليها والمشاركين فيها بشكل أو بآخر في إهدار المال العام، عبر سوء التصرف في هذا الملف.

معلومات مثيرة وحقائق غريبة تُثار كلما حاول طرف النبش في هذا الملف الذي يُعتبر ضخما نسبيا، لما له من رمزية في إعادة أملاك الشعب التي كانت على ملك “العائلة الحاكمة” وهو ما سنأتي عليه تباعا حسب المعلومات المتوفرة والتي كشفها محاورو “الشاهد”.

نستهل الملف من حيث انتهت مستجداته، حيث نشرت مؤخرا منظمة انا يقظ وثيقة تحصلت عليها تضمنت قائمة اسمية لما لا يقل عن 328 شخصا معنيين بمصادرة املاكهم دون ان تتجرأ اية حكومة ابان الثورة بمصادرة ما حصلوا عليه سواء عبر نهب المال العام أو إستغلال نفوذهم ومناصبهم لغنم منافع شخصية أو تفويتهم في ممتلكات عمومية أو الانتفاع بقروض من بنوك عمومية دون وجه حق.

وتفيد نفس الوثائق الى توفر كل من وزارة الداخلية ووزارة المالية والبنك المركزي ومؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على قائمات اسمية للمئات من الأشخاص غير المذكورين بالمرسوم عدد 13 لسنة 2011 والمنشورة ضدهم قضايا جزائية ومالية.

وأرجعوه الى غياب الإرادة السياسية الجادة في الحسم في قضايا الفساد المالي والإداري.

من جهته قال الرئيس الاول لدائرة المحاسبات نجيب القطاري ان التقرير 30 لدائرة المحاسبات تضمن عديد النقاط المتعلقة بالاملاك المصادرة لفائدة الدولة، فتم رصد صعوبات في تسيير الشركات المصادرة وعددها 546 شركة ما يؤدي الى عجز هذه الشركات عن الايفاء بتعهداتها و بالتالي الاندثار.

واوضح القطاري في تصريحات صحفية انه تم التفويت في بعض الاملاك المصادرة بعائد 1395 مليون دينار، 58% منها خصصت لتسديد ديون هذه الشركات نفسها ، كما تمت مصادرة 4 شركات لفائدة الدولة بعائدات تقدر ب159 مليون دينار لم يتم استخلاصها الى حد الان.

كما لم تتوصل الدولة الى مصادرة مساهماتها في 11 شركة ومؤسسة بنكية بقيمة 2.7 مليون دينار، فيما تم تخريب 17 عقار مصادر منذ 2011 الى حد الان تم ترميم البعض منهم مؤخرا حسب نفس التقرير.

في المقابل، قال كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية، مبروك كورشيد، في حوار صحفي في ماي 2017، إن لجنة التصرف في الاموال المصادرة اصبحت تجتمع مرة كل اسبوع بعد ان كانت تجتمع مرة كل شهر، مشيرا إلى أن ذلك خلق ديناميكية وتقدما كبيرا في اتجاه تسوية ملف الاملاك المصادرة الذي طال وتسبب في فقدان بعض الاملاك لقيمتها .

وأكد كرشيد ان هناك نية للتسريع والتفويت في الاملاك وإدخال الاموال لخزينة الدولة.

احصائيات رسمية

يظهر الموقع الرسمي للّجنة الوطنيّة للتصرّف في الممتلكات و الأموال المعنيّة بالمصادرة، أن عدد الشركات المصادرة التي تمّت إحالتها خلال الفترة الممتدّة بين 24 أوت 2011 و موفى جانفي 2014 من لجنة المصادرة إلى لجنة التصرف بلغ 527 شـركـة موضـوع 828 قرار مصادرة.

و تتأتى المساهمات المصادرة لفائدة الدولة من 144 شخص طبيعي منهم 87 شخصا وردت أسماؤهم بقائمة ألــ 114 التي جاء بها المرسوم عدد 13 لسنة 2011 و 57 شخصا طبيعيا ممّن تربطهم بالأساس علاقة قرابة قوية (أبناء و أزواج) بالأشخاص المبيّنين بالمرسوم تفعيلا للفقرة الثانية من الفصل الأوّل من المرسوم عدد 13 سابق الذّكر.

و تبلغ القيمة الاسميّة الجمليّة لمساهمة الدولة في الشركات المذكورة 696 مليون دينار من 1862 مليون دينار القيمة الاسميّة الجمليّة لرأس مال الشرّكات.

الهياكل التي تتولّى التصرّف فيها

– 193 شركة مصـادرة تحت التصرّف القضائي تمثّل حواليْ 37 % من جملة الشركات،
– 58 شركة مصـادرة تابعة إلى شركة الكرامة القابضة تمثّل حواليْ 11 % من جملة الشركات،
– 276 شركة مصـادرة منها 111 شركة تحت تصرّف وكلاء أو مجالس إدارة (تمثّل حواليْ 21% من جملة الشركات) و 165 شركة تحت الإئتمان العدلي (تمثّل حواليْ 31% من جملة الشركات).

الصيغة القانونية

124 شركة خفية الاسم SA و 368 شركة ذات مسؤولية محدودة SARL و35 شركة الشخص الواحد SUARL.

نسبة المساهمة في رأس المال

– 65 % من الشركات تساهم الدولة في أكثر من 50% من رأس مالها،
– 12 % من الشركات تساهم الدولة بنسبة تتراوح بين 33% و 50 % من رأس مالها،
– 23 %من الشركات تساهم الدولة في أقل من 33% من رأس مالها.

أ / الشركات المصادرة التابعة إلى شركة الكرامة القابضة:

تمّت مصادرة شركة Princesse Holding التي يبلغ رأس مالها 10 مليون دينار بنسبة 99,99% لفائدة الدّولة التونسيّة. و تمّ تغيير تسميتها إلى “الكرامة القابضة” بعد موافقة اللّجنة الوطنيّة للتصرّف في الأموال و الممتلكات المعنيّة بالمصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة خلال اجتماعها المنعقد في 29 جوان 2012.
و تمتلك الكرامة القابضة حاليّا مساهمات في 58 شركة تتوزّع كما يلي:
* 20 شركة تابعة لشركة Princesse Holdingمنذ مصادرتها،
* 22 شركة تساهم الكرامة هولدينق مباشرة في رأس مالها على إثر عملية التفويت لها في مساهمات الدولة بمقتضى اتفاقيّــــة إطاريّــة أبـرمت بين الطرفين بتاريخ 13 ديسمبـر 2012 و ذلك بقيمـة جمليّـة بلغت 144,5 مليون دينار.
* 16 شركة تساهم الكرامة هولدينق بصفة غير مباشرة في رأس مالها عن طريق الشركات المذكورة (42 شركة).
و تفعيلا لخيار حوكمة التصرّف في الشّركات المصادرة، و بحكم أهمّية الإحالات التي تمّت لفائدة شركة الكرامة، و باعتبار اختيارها استراتيجيا كهيكل مساندة للجنة التصرّف في عمليّات التفويت و التصرف، فقد تمّ اتّخاذ مجموعة من القرارات في هذا الإطار تتمثّل في:
– تعيين ثلاثة أعضاء إضافيين في مجلس إدارة شركة الكرامة القابضة من بين فريق الكتابة القارة.
– دعوة الشّركة لإحداث لجان صلب مجلس الإدارة مختصّة في:
 التسميات و التأجير في هياكل التسيير و التصرّف في الشركات التابعة لشركة الكرامة القابضة.
 متابعة جميع مراحل عمليات التفويت.
 لجنة تدقيق قارّة.
– تنظيم العلاقة بين اللّجنة الوطنية و شركة الكرامة القابضة في ما يتعلق بعمليّات التفويت من خلال اقتراح إحداث لجنة قيادة مختلطة تتابع جميع مراحل عمليات التفويت. و يتولّى ممثّلو الكتابة القارة بها إعلام أعضاء اللّجنة عن طريق البريد الإلكتروني بتلك المراحل. أمّا المحطّات الهامّة فيتمّ عرضها على اللّجنة خلال جلساتها المنعقدة للمصادقة.
– مخاطبة شركة الكرامة القابضة قصد مدّ اللّجنة بالمعطيات المحينّة حول الشركات التّابعة لها.

ب / الشركات تحت أنظار التصرف القضائي :

بلغ عدد الشرّكات المصادرة تحت أنظار التصرّف القضائي 193 شركة و هو ما يمثّل حواليْ 37 % من جملة الشركات. علما أنّ أعمال التصرّف القضائي تخضع إلى الرّقابة القضائيّة من طرف القضاة المراقبين.

د / الشركات المصادرة التي تمّ التفويت فيها:

يحوصل الجدول التّالي عمليات التفويت، وبلغت مساهمات الدّولة في الشركات المصادرة 1.120 مليون دينار سنة 2012 و قرابة 210 مليون دينار سنة 2013.
وتمثل مبالغ عمليات التفويت المبالغ الخام و ذلك قبل طرح جملة التعهّدات المحمولة على المساهمات المفوّت فيها كالرّهون على الأسهم و المصاريف المتعلّقة بعمليّة التفويت.

صفر دينار، عائدات الأملاك المصادرة:

بلغت عائدات الأملاك المصادرة خلال السنة الجارية 2017 وتحديدا إلى غاية شهر أوت المنقضي صفر دينار حسب ما أعلنته دائرة المحاسبات في تقريرها السنوي الصادر في جوان 2017، بعد أن توقع قانون المالية للسنة المذكور أن تبلغ عائدات خزينة الدولة من التفويت في الأملاك المصادرة 200 مليون دينار.

وبلغت الديون البنكية للدولة حسب جريدة الصباح نتيجة ضعف التفويت في الشركات المصادرة حسب ما نقلته جريدة الصباح، 809.3 مليون دينار في حين أن مداخيل التفويت في هذه الأملاك منذ 2011 إلى موفى فيفري 2016 ناهزت 1.395 مليون دينار فقط، حسب ما أعلنت عنه.

وكان من المتوقع أن يبلغ المبلغ الإجمالي لعملية بيع الأملاك المصادرة إلى موفى السنة المنقضية ( 2016) حوالي 2.8 مليون دينار أي بنقص بحوالي 1.4 مليون دينار.

صعوبات في التفويت

• على مستوى عمليّات المصادرة

يشير التقرير الثلاثون لدائرة المحاسبات إلى فشل اللجنة المعنيّة في مصادرة جميع الأموال والأملاك المشمولة بالقرار، حيث لم يتمّ مصادرة 27 عقّارا و4 سيّارات، إضافة إلى مساهمات في رأس مال 11 شركة وأرصدة بنكية بقيمة جمليّة تناهز 2.655 مليون دينار.

كما أنّ تأخّر إصدار أو تنفيذ قرارات المصادرة تسبّب في التفويت دون وجه حقّ في عدد من الممتلكات على غرار العقّارات والسيّارات وحصص في الشركات إضافة إلى سحب 239 ألف دينار تقريبا من الأرصدة البنكيّة وعدم تحويل أرصدة بقيمة 10.470 مليون دينار لفائدة حساب المصادرة.

وقد تأخّرت عمليات نقل الملكيّة والتسجيل لم يتجاوز عدد العقارات المرسّمة، 235 عقّارا من إجمالي 541 إلى حدود شهر فيفري 2016.
هذا وأشار تقرير دائرة المحاسبات إلى ضرورة تفعيل الفرع الثاني من قائمة المشمولين بقرارات المصادرة ممن لم ترد أسماؤهم في القائمة الواردة بالمرسوم عدد 13 لسنة 2011 مؤرخ في 14 مارس 2011 وممن ثبت حصولهم على أموال منقولة أو عقارية أو حقوق جراء علاقتهم بالقائمة الأولى. حيث لم يتجاوز عدد قرارات المصادرة التي تمّ اتخاذها بهذا العنوان 181 قرار إلى حدود موفى سنة 2015، وهو ما يمثل حوالي 10% من إجمالي قرارات المصادرة.

• على مستوى التصرّف في الأملاك المصادرة

يشير تقرير دائرة المحاسبات الثلاثون إلى غياب معطيات محيّنة عن 541 عقارا و142 سيارة و18 يخت ومجموعة من المنقولات، حيث لم تتجاوز حصة العقارات التي تتوفر لدى لجنة التصرف معطيات حول إستغلالها نسبة 3% من عيّنة شملت 70 عقارا، كما تمّ تسجيل تخريب ونهب 17 عقّارا نتيجة غياب الحراسة والصيانة.

هذا وخسرت الدولة ما يناهز 1.4 مليون دينار نتيجة عجز لجنة التصرّف في الأملاك المصادرة عن تحوّز عدد من الأملاك والعقارات وتواصل إشغالها من طرف أصحابها وغياب أيّ إثباتات عن عمليات تحويل مداخيل عشرين ضيعة فلاحيّة.

من جهة أخرى، يشير التقرير المذكور إلى أنّ لجنة التصرّف في الأملاك المصادرة لم تتلقّ سوى 1.5% من تقارير التصرّف القضائي في الشركات المصادرة إلى موفّى جوان 2015.

على مستوى التسيير، وبالرغم من التنصيص صراحة ضمن الأحكام المتعلقة بتعيين المتصرفين القضائيين على أنّ هذا التعيين يتمّ بصفة وقتية إلى غاية انتهاء الموجب، فإن 171 شركة مصادرة بقيت تحت طائلة المنظومة القضائية طيلة الخمس سنوات منذ تاريخ مصادرتها، وهو ما انجرّ عنه تراجع مرابيح 24 شركة بين سنوات 2011 و2015، من أرباح 5 ملايين دينار إلى خسائر بقيمة 6 ملايين دينار.

سوء التسيير في ظلّ التصرّف القضائي أدّى في نهاية المطاف إلى تفاقم ديون الشركات المصادرة لتبلغ في بعض الحالات 200% من رأس مالها. وقد أفاد تقرير دائرة المحاسبات أنّ عيّنة من 63 شركة مشمولة بقرار المصادرة راكمت ديونا بقيمة 200 مليون دينار خلال السنوات الخمس المنقضية ممّا أدّى إلى تحميل الدولة أعباء إضافية وإحالة عدد منها على التسوية القضائية.

أعضاء من لجنة المصادرة يؤكدون للشاهد حصول عمليات تلاعب في الأملاك المصادرة

أكد اكثر من عضو في لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب وبالمجلس التأسيسي لـ”الشاهد” أن الملف شابته عدة تجاوزات وتلاعب وسوء تصرف.

في هذا الصدد أكد رئيس اللجنة الحالي حسن العمري، أن الاشكال الأعظم في هذا الملف تمثل في أن عددا من الشركات المصادرة أفلست وأصبحت تمثل عبء على الدولة في وقت كان من المفترض أن تعود بالفائدة عليها.

ويؤكد العمري أن عدم خبرة المتصرفين القضائيين المعينيين لتسيير هذه الشركة كان السبب الرئيسي في افلاس الشركات المذكورة، ويشير العمري في هذا الصدد الى ان شركة تربية الاسماك عند مصادرتها كانت تحتوي على ما قيمته 6 مليارات من الاسماك وأعلافها ليتبخر هذا المبلغ بأكمله بعد سنتين، ويضيف أن شركة اسمنت قرطاج أغرقتها الدولة بالعمال وتركتها تتخبط في أزماتها في إشارة الى سوء التصرف في هذه الاملاك.

وقال العمري في حديثه لـ”الشاهد”، أن وزير المالية السابق سليم شاكر، أكد للجنة أنه تم توفير ما قيمته 1200 مليار من عمليات بيع بعض المؤسسات التي قال إنه وقع انقاذها قبل الافلاس.

وحمل رئيس اللجنة في حديثه لـ”الشاهد: الأطراف التي شاركت في مختلف الحكومات المتعاقبة منذ الثورة مسؤولية سوء التصرف في هذا الملف.

من جهته، أفاد عضو لجنة التصرف في الأملاك المصادرة بالمجلس التأسيسي نجيب مراد في حديثه لـ”الشاهد”، أنه تمت مصادرة 651 شركة و555 عقارا، قُدرت إجمالا بـ50 مليار دينار، أساءت الدولة التصرف فيها، مع تسجيل تجاوزات وفساد كبيرين في هذه الشركة قال إن اللجنة كشفته حينها.

وأكد مراد أن هذه التجاوزات أقدم عليها مؤتمنون عدليون ومتصرفون قضائيون، مشيرا الى أن بعضهم دخل السجن وبعضهم الاخر تم ايقافه نهائيا عن العمل وأن عددا منهم تمت محاسبته.

ومن الامثلة التي تحدث عنها محدث “الشاهد” شركة بريكورما، التي كان من المفترض ان تعود بالمنفعة للدولة، لكن الدولة ضخت فيها 500 مليون لخلاص أجور الموظفين.

وأشار عضو لجنة التصرف في الأملاك المصادرة أنه تم ضخ 1000 مليار في ميزانية 2013 متأتية من الاملاك المصادرة، فيما تم ضخ 800 مليار في ميزانية 2014.

وأضاف أن اخر اجتماع جمعهم برئيس لجنة المصادرة أكد لهم فيه أنه تمت مصادرة أملاك 114 شخصا من عائلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فيما تم تحديد قائمة بـ64 شخصا لهم علاقة بهم على أن تتم مصادرة أموالهم كمرحلة ثانية الى حدود مارس 2014.

في المقابل، رفض رئيس لجنة المصادرة منير الفرشيشي الادلاء بمعلومات تخص هذا الملف تقيُّدا بمبدأ التحفظ وحفاظا على أسرار المعطيات الشخصية للأشخاص الذين تمت مصادرة أملاكهم.