أخبــار محلية

الخميس,12 أكتوبر, 2017
ملف الأطفال التونسيين العالقين في ليبيا يعود إلى الواجهة : تونس تسترجع طفلا واحدا من بين 39 طفل محتجز .. و مساعٍ لإستعادة البقية

بدأ ملف الأطفال التونسيين العالقين في السجون الليبية يتزحزح من مكانه بعد أن ظلّ عالقا لنحو عام كامل دون أن تحرز السلطات أي تقدم يذكر فيه ، ، في الوقت الذي تعلو فيه أصوات عائلاتهم في تونس مطالبة بإعادة أبنائها الذين لم تقترف أيديهم البريئة أيّ جرم يدفعهم إلى تكفيره خلف قضبان المعتقلات ..

و بعد صمت حكومي مطوّل ، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية مؤخرا أن وفدا تابعا لها قد تسلم ، يوم الاثنين 9 أكتوبر 2017 ، من السلطات الليبية الطفل التونسي تميم الجندوبي البالغ من العمر ثلاث سنوات، والذي قتل والداه بمدينة صبراطة الليبية.

وقد تم تسليم الطفل التونسي تميم إلى جده فوزي الطرابلسي بحضور وفد من الحكومة التونسية يتمثل في القنصل العام التونسي بطرابلس وكذلك نائب مدير إدارة الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية الليبية.

كما لفتت الخارجية ، في بلاغ لها ، إلى أنها تواصل جهودها بالتعاون مع السلطات الليبية المختصة للنظر في وضعيات باقي الأطفال التونسيين المتواجدين بمدينتي طرابلس ومصراطة.

وسيتم بحسب نص البلاغ ، خلال الأيام القادمة بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، إيفاد فريق من المختصين للتثبت من هويات هؤلاء الأطفال، واستكمال إجراءات إعادتهم إلى تونس.

و لئن اتُّهمت الحكومة في أكثر من مناسبة بـ”التقاعس” في ملفّ هؤلاء الاطفال ، فإن منظمات حقوقية ما انفكّت من أشهر تحثّ الخطى لإيجاد حلّ يضع نهاية لهذا الملفّ ..

و ما فتئت جمعية انقاذ التونسيين العالقين بالخارج تنادي السلطات بالتدخل العاجل في شأنهم ، خاصة و أن ملفهم عالق منذ نحو سنة و لا جديد يذكر صلبه .

و كانت الكاتبة العامة لجمعية انقاذ التونسيين العالقين بالخارج منى الجندوبي ، قد جددت الدعوة ، في تصريح اعلامي الجمعة 29 سبتمبر الجاري ، بضرورة العمل على التسريع باسترجاع الاطفال العالقين في السجون الليبية ، مؤكدة انه منذ أكتوبر 2016 لم يقع التطرق الى الملفّ..

و كانت تعهدات الحكومة في وقت سابق تصبّ في أنه مع موفى شهر أوت المنقضي سيعود الأطفال التونسيون المحتجزون إلى ديارهم في تونس ، إلا أنه لم يحدث شيء من ذلك ، و بالكاد يكشف الطرف الحكومي عن خطوات يقوم بها فيما يتعلق بـما يعرف بـ”أطفال الدواعش التونسيين” .

وكان رئيس جمعية انقاذ التونسيين العالقين بالخارج محمد اقبال بن رجب كان قد أكد في تصريح اذاعي 4 سبتمبر 2017 أن الجمعية وجهت دعوة للحكومة للعمل على تسوية وضعية الـ 39 طفلا من أبناء الدواعش المحتجزين في ليبيا في أقرب وقت ممكن.

كما كشف أن الجمعية طالبت بإقرار لجنة تهتم بكافة التونسيين العالقين بالخارج صلب وزارة الخارجية ، موضحا أنه من الضروري تحديد طرف قار للحوار معه بشأن التونسين العالقين بالخارج خاصة مع التغيير المتواصل للحكومات والوزراء.

هذا و لفت بن رجب أنهم يعملون صلب الجمعية على هذا الملف منذ أكثر من سنة ولكن الحكومة التونسية تتجاهل هذا الملف وترفض وضع قانون لحماية هؤلاء الأطفال من تجنيدهم في التنظيم الإرهابي في المستقبل.

وأشار رئيس الجمعية أن مستقبل هؤلاء الاطفال مسؤولية على عاتق الحكومة التونسية والمجتمع المدني ويجب أن يتم العمل على جلبهم في أقرب وقت وتسوية وضعياتهم مضيفا أنه كان من الأجدر أن يكون هؤلاء الأطفال يستعدون للعودة المدرسية بدل أن يكونوا قابعين في السجون الليبية .

وقال رئيس الجمعية أن لاذنب للأطفال في ما اقترفه أبائهم بانضمامهم للتنظيم الإرهابي وهناك عدد كبير منهم أيتام بعد أن قتل أبائهم وهناك من له عائلة هنا في تونس ومستعدة لاحتضانهم في حال مساعدتهم على جلبهم من ليبيا.

من جهة أخرى أشار رئيس جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج إلى أن الجمعية لا تدافع على الإرهابيين بل على الأشخاص الذين وقع التغرير بهم وتعتبرهم ضحايا، مضيفا بأن بقاء هؤلاء الأشخاص خارج البلاد لا يمكنه أن يقضي على الإرهاب نهائيا.

و كانت عائلات الأطفال العالقين في ليبيا قد نفذت وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية الخميس 24 أوت الفارط للمطالبة بإعادة فلذات أكبادهم ومحاسبة الأطراف المتورطة في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر.

وتم خلال الوقفة، التي دعت إليها جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج، رفع شعارات من قبل العائلات تدعو الدولة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة لإعادة أبنائها.

وقد أكد رئيس الجمعية أن هذه الوقفة تهدف إلى مطالبة السلطات الرسمية بإعادة الأطفال العالقين بليبيا والبالغ عددهم 39 طفلا، بينهم 22 موجودين لدى قوات الردع الليبية بمعيتيقة و17 لدى الهلال الأحمر بمصراطة، مبينا أن السلطات الليبية ليس لديها أيّ شروط لإعادتهم.

و كانت جمعية “إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج” قد استنكرت مؤخرا تلكؤ الدولة في تعاملها مع الأطفال التونسيين العالقين في ليبيا .

و استهجن محمد إقبال بن رجب، ما اعتبره “تقاعسًا” من الدولة في استرجاع الأطفال المتواجدين في السجون الليبية، فيما يُعرف بقضية ‘أطفال الدواعش’ .. “.

وقال بن رجب، خلال ندوة صحفية عقدت الجمعة 18 أوت الماضي ، إن “الدولة لا تحرك ساكنًا ولا تسعى لاسترجاعهم” ، وفق تعبيره ، مشيرا في المقابل إلى أن السلطات الليبية متعاونة في هذا الموضوع.

هذا و أكد رئيس الجمعية أن الحقوقيين يريدون لفت انتباه السلطات والمنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية لهذا الملف.