سياسة

الثلاثاء,12 فبراير, 2019
ملفّ المدارس القرآنية يكشف نزعة إسلاموفوبية بين النخب والسياسيين التونسيين

تحوّلت قضية مدرسة الرقاب القرآنية وما رافقها من جدلٍ تواصلَ على مدى أسبوعين إلى حُجّة استغلتها بعض الأطراف لضرب كلّ كتاتيب تعليم الدين الإسلامي والقرآن وذلك في استحضار لممارسات الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والذي طوّع سلطته لضرب كلّ مظاهر التديّن بسبب هواجسه السياسية.
وظهرت في الفترة الأخيرة حملات تقودها أطراف تحسب نفسها على النخبة الحداثية التقدمية العلمانية تُطالب بهدم مراكز تعليم القرآن وإلغاء وزارة الشؤون الدينية فيما طالب البعض الآخر بإلغاء الإسلام من الفصل الأول من الدستور حتّى لا يكون الفصل “أعرجًا”.
وأكد الكاتب يوسف الصديق، في تصريح إذاعي الأحد الماضي أنه قبل كتابة الدستور اتصل برئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، واقترح عليه مراجعة الفصل الأول منه.
وأضاف أنه طالب بوضع الإسلام في التوطئة يعني إلغائه من الفصل الأول ، مشيرا إلى أنه معطى لابد منه في تونس، معتبرا أن الفصل أصبح أعرجا عندما تضمن كلمة الإسلام.
من جانبها تساءلت النائبة عن حزب نداء تونس فاطمة المسدي في جلسة برلمانية عقدت أمس الاثنين عن عدد الجمعيات القرآنية غير الخاضعة لمراقبة وزارة الشؤون الدينية، مشيرة إلى أنه “يتعين التفكير في إلغاء هذه الوزارة في حال ثبت عدم قيامها بدورها الرقابي في حق الجمعيات القرآنية غير الخاضعة للقانون”.

فاطمة المسدي : " يجب إلغاء وزارة الشؤون الدينية : آش نعملو بيها ؟! "

Publiée par 9aRwi et fiére d'etre sur Lundi 11 février 2019

وأثارت هذه الدعوات استنكار رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رفضوا استغلال قضية الرقاب لضرب الشعب التونسي في دينه وهويته عبر إرساء قطيعة بين التعليم وحفظ القرآن وإلغاء المرافق العمومية ذات الصبغة الدينية.

وقال المحامي حسن الغضباني في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”: “الثابت عندي أن مدرسة الرقاب لا شرعية لها ولا مشروعية ولكن خصوم القرآن وجدوا في هذه الحادثة متنفسا لنفث بعض سمومهم”.

 

من جانبها أكدت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو خلال مداخلتها أنّه لا يُمكن استغلال حادثة الرقاب لضرب الإسلام والقرآن كما فعل بن علي الذي استغل حربه مع حركة النهضة من أجل ضرب كل مظاهر التدين، بل نريد دولة تشرف على تكوين أطفال معتدلين يؤمنون بالمواطنة ولا يعادون الحياة ومتشبعين بدينهم.
فيما قالت عضو مجلس الشعب حياة عمريك “نحن مع حفظ القرآن الكريم وتعليمه لكن وفق أطر الدولة وقوانينها ووسائلها ومن يخالف ذلك يتحاسب”.
وأضافات حياة عمري وهي نائبة عن جهة سيدي بوزيد أن أكبر عدوّ للديمقراطيَّة والحداثة هو من يتشدَّق بها صباحًا مساءًا ويجعلها مقصورة عليه دون سواه، ولا يؤمن بذرَّة اختلاف ولا يحترم من هو في الأصل لا يقبل الاختلاف حتى مع من لو كان من نفس لونه ومن داخل الأطر التي ينتمي إليها، فما بالك بالآخر المختلف عنه .
واستنكرت النائبة المعالجة الإعلامية السيئة لقضية الرقاب حيث تحول الملف لنقطة سوداء تلقى ليل ونهار في الوسائل الإعلامية، متسائلة “لماذا كلّ ذلك.. هل تعاقبون سيدي بوزيد لأنها بلاد الأحرار وقلاع النضال؟”
يذكر أن السلطات الأمنية المحلية بولاية سيدي بوزيد قامت مؤخرا بمعية فرقة مختصّة من العاصمة بإغلاق مدرسة قرآنية بمعتمدية الرقاب وإيقاف مديرها وعدد من تلاميذها لعرضهم على الجهات الأمنية المختصّة بعد أن تم الكشف عن تجاوزات داخلها، وفق بلاغ لوزارة الداخلية.
وأكد الوزير في مجلس النواب أن قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، قد أصدر بتاريخ 11 فيفري 2019، أمرا بتسليم أطفال المدرسة القرآنية بالرقاب إلى عائلاتهم.