أخبــار محلية

الثلاثاء,9 يوليو, 2019
مكافحة الإرهاب: نجاعة أمنية مقابل قصور المعالجة الثقافية والاجتماعية الشاملة

مكّنت تونس في الفترة الأخيرة من تجاوز أيّام عصيبة بعد الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد في أماكن مختلفة غير أن جاهزية العناصر الأمنية حالت دون مزيد من الخسائر، كما برهنت على الاستعدادات الكبيرة للأجهزة الأمنية للتوقي وتجاوز تحدّي الظاهرة الإرهابية.
ويبدو أن المقاربة الأمنية نجحت إلى حدّ كبير في مقاومة الإرهاب المتشعّب في البلاد وتمكنت من تفكيك الخلايا الإرهابية وذلك بفضل مجهودات كبيرة قامت بها الوحدات الأمنية المنتشرة على كامل تراب الجمهورية بالتنسيق مع قوات الجيش وكذلك بدعم من الموطنين في بعد الجهات الذين وعوا أنّ مقاومة الإرهاب عمل جماعي يتطلّب تظافر كلّ الجهود.
ولكن مقاومة الإرهاب ليس بشأن أمني خالص حيث يتفق الباحثون في هذا المجال أن لمقاومة الإرهاب مستويات عديدة جدا منها الثقافي والفكري والاجتماعي والاقتصادي، فأغلب الذين يقومون بهذه العمليات هم من أحياء شعبية ترزح تحت الفقر وانتشار البطالة.
كما أن الذين يقومون بهذه العمليات أغلبهم من ذوي الإمكانيات المحدودة والثقافة الدينية البسيطة حيث يسهل استمالتهم لتبنّي تلك الأفكار المدمّرة، في ظلّ غياب مقاربات فكرية واجتماعية فعّالة ترتقي بهؤلاء الشبّان الذين يرمون بأنفسهم في محارق التطرّف.
رغم نجاح المقاربة الأمنية المعتمدة في تونس في ظلّ الإمكانيات المحدودة للقوات الأمنية إلاّ أن الأجهزة المهتمة برسم السياسات الاقتصادية في البلاد فشلت في وضع استراتيجيات تنهض بتلك المناطق المحرومة والمهمّشة والخارجة عن الحسابات الثقافية للدولة.
وقال الباحث سامي براهم في تصريح لموقع “الشاهد” إنّه لم يتمّ تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتي تقتضي المقاربة الشاملة بما فيها المقاربة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والأمنية.
وأضاف براهم، وهو عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أعدّت الاستراتيجية، أنّ الوزارات هي المكلّفة بتفعيل هذه الاستراتيجية على الواقع مثل وزارة الشؤون الدينية ووزارة الثقافة وغيرها ولكن تبيّن أنّ تلك الاستراتيجية التي وضعت في 2018 لم يتم تنزيلها إلى الآن على الأرض.
وأكّد أن محاربة الإرهاب تتطلّب خاصة مقاربة اقتصادية واجتماعية تخرج الشباب من التهميش وتجد لهم أفقا أرحب مبيّنا وجود نجاح لمقاربة الأمنية.
وأضاف أن المقاربة الأمنية تعتمد على جاهزية الوحدات الأمنية وكذلك على الجانب الاستخباراتي مع الخارج والجانب الاستعلاماتي في الداخل والمتعلّق بنسج علاقات داخل المجتمع من اجل الاستفادة مع المعلومات.
وأشاد براهم بنجاح الأجهزة الأمنية في التمازج بين التدخّل الأمني واحترام حقوق الإنسان لأن مخالفة هذه الحقوق قد تجعل من الإرهابيين ضحايا وهو ما يمثّل رأس مال لديهم.
من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع محمد الجويلي إنّ الشباب اليوم يبحث عن ذاته المعنوية والاعتبارية ويبحث عن قوة الاعتراف التي لا يجدها في المؤسسات الاجتماعية، وتابع في تصريح لجريدة الشعب: “الشباب يعاني من انسداد الآفاق وبالتالي يبحث عمّا يعوّض واقعه حيث كان في السابق يختار الهجرة السرّية أو المخدرات فانضافت إلى هذه الشبكات شبكة الإرهاب التي وجد فيها الأموال والوعود بالجنة والجنس والتضامن والهوياتية”.
وأضاف أن هذه التنظيمات وفرت له الأمان والإحساس بالقيمة وقدمت له إجابات لقضايا وتساؤلات وانشغالات طرحها مؤكّدا أن أغلب المنتمين إلى هذه التيارات هم من مستويات تعليمية متدنية وأوضاع اجتماعية متواضعة. وجميع هذه العوامل يجب أخذها بعين الاعتبار في أي مقاربة شاملة لمقاومة الإرهاب.