سياسة

الخميس,18 يناير, 2018
مع قرب انتهاء آجال هيئة الحقيقة والكرامة.. ماهو مصير مسار العدالة الانتقالية الذي ظلّ معلّقا؟

لطالما طوّقت هيئةَ الحقيقة والكرامة منذ بعثها عديد الانتقادات وحامت حولها شبهات فساد مالي سواء ارتبطت بالهيئة أو برئيستها سهام بن سدرين التي ما انفكّت تتوجه إليها عديد المؤاخذات من قبيل “المتفردة بالقرار” و “الدكتاتورة في تسيير شؤون الهيئة” .. ومنذ المصادقة على ميزانية الهيئة لسنة 2018 والتي تم اعتبارها على أساس أن الهيئة الوقتية ستستوفي مهامها في منتصف العام الجاري الأمر الذي خلق عديد التساؤلات سيما وأن الكثير من عمل الهيئة لا يزال معلّقا.

وما انفكّ موضوع استكمال مسار العدالة الانتقالية في علاقة بتمديد آجال مهام هيئة الحقيقة والكرامة يشغل مجلس نواب الشعب منذ مناقشة ميزانيتها، وهو ما مثّل موضوع سلسلة من جلسات الإستماع التي عقدتها اللجنة الخاصة لشهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الإنتقالية بحثت خلالها عديد المسائل المتعلقة بالهيئة .

وقد تطرقت الجلسات بالأساس إلى موضوع هيئة الحقيقة والكرامة والإشكاليات التي تعاني منها سواء بوجود بعض شبهات الفساد حسب ما بينه عدد من أعضاء اللجنة أو على مستوى كيفية استكمال مهام الهيئة من خلال النظر في كافة الملفات المحالة عليها، حتى أن البعض طالب بضرورة التمديد في مدة عمل الهيئة.

وفي خضم هذا الشأن، قالت القاضية في هيئة الحقيقة والكرامة عفاف النحالي أنه منذ شهر أوت 2017 لم تعالج الهيئة أي قضية أو دعوى، باعتبار أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون خالية من أي توتر سياسي أو ضغوطات، وفق تعبيرها، رافضة في ذلك الاتهامات الموجهة إلى الهيئة بوجود شبهات فساد داخلها.

كما أضافت النحالي أنه لم يتم البت أيضا في أي قضية منذ سنة 2017، خصوصا منها تلك المعروضة على المحكمة العسكرية، منتقدة في ذلك طول الاجراءات، وأيضا فيما يتعلق بالأرشيف الذي سيكون مرقما ببرنامج من الخارج مما يعني أن الأرشيف لن يكون على ملك الهيئة.

ومن جانبها، قالت النائبة عن حركة النهضة يمينة الزغلامي ،في تصريح اعلامي الأربعاء 17 جانفي 2018 ، إنه من الضروري الفصل بين هيئة الحقيقة والكرامة ومسار العدالة الإنتقالية.

وأضافت يمينة الزغلامي بأنه كان من الضروري أن يقوم مجلس نواب الشعب بسد الشغور التي نتجت عن جملة الإستقالات والإنسحابات من هيئة الحقيقة والكرامة، إلا أن الإنجذابات السياسية حالتهم من ذلك.

كما أفادت النائبة عن حركة النهضة بأن مهمة هيئة الحقيقة والكرامة تتمثل أساسا في النظر في ملفات الإنتهاكات الجسيمة لتحيل بعضها للدوائر المتخصصة، ثم تقوم بإطلاق صفة الضحية على من تتوفر فيه الشروط، ليتم فيما بعد إقرار برنامج عمل للضحايا.

وفي سياق مختلف أشارت الزغلامي إلى أن ميزانية هيئة الحقيقة والكرامة لا يمكن فصلها عن ميزانية الدولة بإعتبارها جزء منها، وتمت مناقشتها في مجلس نواب الشعب.

ومن جهته، قال النائب عن نداء تونس منجي الحرباوي إنّ أعضاء لجنة شهداء الثورة وجرحاها صدموا بما يحدث داخل الهيئة، والتجاوزات الحاصلة صلبها، في اشارة الى تصريحات عفاف النحالي قاضية ملحقة سابقا في هيئة الحقيقة والكرامة والتي أكّدت تعرّضها للهرسلة صلب الهيئة.

وقال ” كيف لرئيسة هيئة أن تقوم بالاستعانة بميليشيات للاعتداء على أعضاء الهيئة والقضاة… بعد 4 سنوات من تركيزها اكتشفنا أنّها لم تفتح أي ملف فهل أن التمديد لها بسنة سيمكّنها من فتح آلاف الملفات”.

وتابع ”هيئة الحقيقة والكرامة ليست برنامجا في تلفزة وبكاء ودموع هي حفظ لحق ضحايا وكشف للحقيقة… قنونيا هي في حالة لا شرعية مستمرة… لابد من تنقيح قانون العدالة الانتقالية والتقليص من صلاحيات سهام بن سدرين ”.
من جانبه تساءل مدير مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية أمين الغالي عن الجدوى من التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة لسنة اضافية خاصة أنها لم تنجز الكثير خلال السنوات 4 الفارطة، وفق تقديره.