عالمي عربي

الخميس,7 ديسمبر, 2017
مع تصاعد الاحتجاجات.. فلسطين نحو إنتفاضة ثالثة 

يعم الإضراب الشامل جميع مدن فلسطين، منذ صباح اليوم الخميس، غضباً ورفضاً لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويشمل الإضراب كافة مناحي الحياة، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم تعطيل المدارس في جميع المدن الفلسطينية، وقالت في بيان صحافي: “في ضوء التوجه العام للقوى الوطنية والإسلامية نحو الإضراب الشامل في بعض محافظات الوطن، والذي أعلن عنه تباعاً الليلة، فإن وزارة التربية والتعليم العالي تعلن عن التزامها بهذا الموقف رفضاً للقرار الأميركي نحو مدينة القدس”.

كما يشمل الإضراب الجامعات الفلسطينية التي أعلنت عن ذلك في ساعات متأخرة من مساء أمس، بينما دعت فصائل العمل الوطني إلى يوم غضب شعبي يرافق الإضراب الشامل، حيث ستنطلق مسيرات غاضبة في مراكز المدن للتنديد بقرار الرئيس الأميركي، لتؤكد على أن مدينة القدس المحتلة هي العاصمة الأبدية لفلسطين.

وفي مدينة القدس المحتلة، عم الإضراب الشامل كافة مناحي الحياة وسط اقتحامات للمستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، بالإضافة إلى مسيرات عربدة بالمدينة، فيما يشهد حاجز قلنديا العسكري المقام على أراضي الفلسطينيين شمال شرق القدس تعزيزات عسكرية مشددة.

و شنت قوات الاحتلال الصهيوني ، حملة اعتقالات واسعة في قرية قصرة جنوب شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، طاولت 22 شاباً اعتقلتهم عقب مداهمة منازل عائلاتهم وتفتيشها بشكل دقيق.

واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، واعتقلت الشابين ماهر أبو دلايشة وجهاد نضال. بينما اعتقلت الشاب محمد جهاد طقاطقة من بلدة بيت فجار جنوب مدينة بيت لحم جنوب الضفة المحتلة.

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، إلى إطلاق انتفاضة جديدة، تبدأ يوم غدٍ الجمعة، ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأضاف هنية، في خطاب مباشر ألقاه من غزة، أنّ “يوم غدٍ الجمعة هو يوم غضب وبداية تحرّك جديد لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس”، مؤكداً أنّ لا متسع للخلافات الفلسطينية، وكل القضايا والتفاصيل يجب أن ننهيها بسرعة، لنتفرغ للقضايا الوطنية.

ومضى قائلاً: “نقف اليوم أمام منعطف تاريخي تمر بها قضيتنا، ومن قبلها القدس، وتمر بها أمتنا العربية والإسلامية، بعد هذا القرار الأخرق الظالم الذي اتخذته الإدارة الأميركية، باعتراف مزعوم بأن القدس عاصمة لما يسمى بالكيان الصهيوني”.

وجدّد رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” التأكيد على أنّ لا اعتراف بشرعية المحتل على فلسطين، لأن فلسطين كلها للفلسطينيين والعرب، والقدس موحدة “ونحن لا نعترف بأنّ هناك قدساً شرقية وقدساً غربية”.

وطالب هنية بضرورة إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، وإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية أمام هذا القرار. داعياً، في الوقت ذاته، إلى الإعلان بكل وضوح أن عملية السلام قُبرت مرة واحدة وإلى الأبد، ولا يوجد شيء اسمه “صفقة قرن، ولا نصف قرن.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى الخروج من “نفق أوسلو”، هذا النفق المظلم الذي جر علينا الآلام والأوجاع، ومنح العدو شرعية الوجود والتفرد بالشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة امتلاك السلطة الفلسطينية الجرأة والشجاعة الوطنية لإعلان التحلل من الاتفاقية الجائرة.

وجدد هنية دعوة الدول العربية والإسلامية إلى وقفة جادة من أجل القدس، وإلى التوقف عن الصراع الذي يدور في المنطقة، أياً كانت الأسباب والمبررات، لأننا اليوم أمام خطر استراتيجي يهدد مدينة القدس.

كما طالب برفع الحصار عن قطاع غزة، ورفع العقوبات التي أنهكت القطاع، ليتمكن الشعب من عناصر القوة والصمود. كذلك طالب بوقف التنسيق الأمني في الضفة الغربية، وتمكين المقاومة في الضفة.

وانتقد، كذلك، المحادثات من فوق الطاولة ومن تحتها، في إشارة إلى الهرولة العربية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أنّ واشنطن وتل أبيب أغراهما ذلك، داعياً إلى دعم المقاومة الفلسطينية، لأنه لو ضاعت القدس “فلا كرامة لأحد”.

وتتأهب أجهزة الاحتلال الصهيونية الأمنية والعسكرية لمواجهات محتملة في الأراضي الفلسطينية، وتتحسب لاندلاع انتفاضة جديدة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأمر رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني غادي آيزنكوت بوضع مختلف الوحدات العسكرية في حالة استعداد لمواجهة أي طارئ، وإمكانية تدهور الأوضاع الأمنية واندلاع مواجهات بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

وامتثالا لنصائح واشنطن بكبح الحفاوة الإسرائيلية الرسمية بقرار الرئيس الأميركي، أوصى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراء حكومته بالتزام الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات للإعلام إزاء قرار ترمب.

ويجمع محللون إسرائيليون على أن الوضع مرشح للانفجار، ويرى بعضهم أن إسرائيل تعيش هواجس أمنية وعسكرية من شأنها خلق أزمة إقليمية قد تفجر غليانا شعبيا في الشرق الأوسط ضد الكيان الصهيوني.