مختارات

الأحد,7 يوليو, 2019
معهد واشنطن: التأثير الذي ينشده الإرهاب في تونس فقد الكثير من قوته

اعتبر معهد واشنطن أنّ تونس ازدادت نُضجاً في التعامل مع التهديدات الأمنية المرتبطة بالإرهاب، ذلك أنّ المسؤولين الرسميين ما عادوا يرددون الهواجس التي تشيع الخوف.

وفي مقالة على موقع المعهد صدرت هذا الأسبوع لاحظ هارون ي. زيلين الباحث في شؤون الإرهاب في شمال إفريقيا وسوريا، وقضايا الإرهاب الإلكتروني عبر الإنترنت، أنّه مقارنةً بعام 2015، “أصبح كلٌّ من الدولة والشعب أكثر استعداداً للتعامل مع تبعات الهجمات الأخيرة”.

وأشار الباحث إلى أنّه يوم 27 جوان الماضي عندما شهدت تونس هجومين انتحاريين وسط العاصمة  “ما هي إلا ساعات حتى عادت الحياة إلى مجاريها في المدينة. وسرعان ما سلطت الحكومة الضوء على أن السياحة لم تتأثر، وهذه نتيجة مختلفة تماماً عمّا حدث بعد هجوم سوسة عام 2015، حيث ألغت أعداد كبيرة من السياح زياراتها”.

وقال زيلين إن المشهد الأمني في تونس اليوم أكثر تطوراً بشكل ملحوظ. ولا بد من الإشادة بالتحسينات التي قامت بها الحكومة بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجزائر، وتظهر مرونة السكان أن التأثير الذي ينشده الإرهاب المحلي قد فقد الكثير من قوته بمرور الوقت.

لكن الباحث الأمريكي لا حظ أيضا تضاؤل نسبة الشفافية فيما يتعلق بالإيقافات في صفوف المشتبه في ارتباطهم بالإرهاب الإرهابيين واعتبر ذلك مثيرا للقلق بشأن انتقال تونس على نطاق أوسع من الميول الاستبدادية إلى الديمقراطية وسيادة القانون.

وأوضح هارون زيلين أنّه “منذ مطلع عام 2014 حتى اليوم، نفّذت قوات الأمن 1411 عملية توقيف لأسباب جهادية، وفقاً لبيانات صحفية صادرة عن وزارة الداخلية ومثبتة من خلال مقارنتها بالتقارير الإعلامية المحلية. ومن الصعب معرفة عدد المعتقلين بالتحديد لأن الموقوفين يتضمنون مجرمين سابقين. ومع ذلك ، كان هناك منحى تصاعدي في الاعتقالات السنوية المتعلقة بالجهادية: 32 عام 2014، 163 عام 2015، 262 عام 2016، 404 عام 2017، و 521 عام 2018”.

وتابع الكاتب: “هذا الاتجاه يجعل البيانات التي جُمعت منذ أواخر عام 2018 أكثر إرباكاً. فوتيرة الإعلان عن الاعتقالات تراجعت سريعاً منذ شهر نوفمبر بحيث لم تسجَّل سوى 29 حالة اعتقال في عام 2019. وبهذا المعدل، قد يكون المجموع السنوي أقل من ستين، أي أدنى بكثير من المعدل الملحوظ في السنوات الأربع الماضية”.

يقول الباحث الأمريكي إنّ الأرقام الأخيرة قد تبدو خبرا سارا في البداية، تعني أن قوات حفظ القانون في تونس أصبحت أكثر قدرةً على التمييز واستخدام المعلومات الاستخباراتية عوضاً عن الاكتفاء بتوقيف أي شخص له أي علاقة ولو بعيدة بحادثة معينة. “ولكن من الممكن أيضاً أن وزارة الداخلية لم تعد تفصح عن الإيقافات بشفافية مطلقة، فنظراً إلى المنحى المسجل في السنوات القليلة الماضية، لا يبدو منطقياً انخفاض الأعداد بهذا الشكل الجذري والسريع. ومن المعقول أن الأجهزة الأمنية تنفّذ فعلاً هذا العدد الضئيل من الاعتقالات، لكن هذا التراجع المفاجئ يستحق بعض الشكوك”، وفق الكاتب.

ويرى كاتب المقال أنّه إذا تبيّن أن البيانات الصادرة عن الحكومة غير مكتملة أو شائبة بالفعل، فسيواجه الباحثون المحليون والأجانب صعوبة أكبر في تقدير نطاق توجهات التنظيمات الإرهابية في تونس ومسارها، كما أن ذلك ينذر بالعودة إلى ممارسات أكثر استبدادية اتبعها النظام الحاكم ما قبل عام 2011، وفق الكاتب الأمريكي.

ويؤكّد الباحث بمعهد واشنطن أنّه بغض النظر عن هذا التقدم، لن يتوقف الإرهابيون العائدون من الخارج، والخلايا المحلية، والسجناء الحاليون عن محاولة إضعاف الدولة.

وقال الباحث إنّه نظراً للسياق الهش الراهن للانتخابات المقبلة والقلق من حالة السبسي الصحية، يجب على واشنطن أن تواصل دعم المساعي التي تبذلها الحكومة لجعل أمنها وقضائها ومنظومة سجونها أكثر تماشياً مع سيادة القانون في الإطار الديمقراطي. وينبغي أيضاً على المسؤولين الأمريكيين أن يوضحوا لتونس أن الشفافية في كيفية تعامل أجهزتها الأمنية مع الظاهرة الإرهابية، توفر على المدى البعيد حسنات أكثر من توفيرها السيئات. وفي النهاية، عند التعمق في فهم الشبكات والمناطق الجهادية السابقة، يمكن استنباط الدلائل حول الأماكن التي قد تظهر فيها الأعمال الإرهابية في المستقبل، لأن هذا النوع من التعبئة لا يأتي من العدم.