ورقات

الأحد,10 سبتمبر, 2017
معهد هادسون للأبحاث: أبرز معالم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لدعم التجربة الديمقراطية في تونس

نشر معهد هادسون للأبحاث القريب من الحزب الجمهوري في واشنطن مقالا مطولا تطرق فيه إلى العلاقات الثنائية التي ستجمع تونس بالولايات المتحدة الأمريكية منوّها إلى الاستراتيجية الجديدة التي ستتوخاها هذه الأخيرة لدعم الديمقراطية الناشئة في البلاد وسبل التغلب عن كل ما يعيقها. الشاهد اطلعت على المقال ونقلته إلى اللغة العربية وفيما يلي نصه:

ملخص تنفيذي:

إن البلد الذي فجّر الربيع العربي في عام 2011 أصبح الآن موضع ترحيب واسع باعتباره قصة النجاح الوحيدة. غير أن العوامل التي ساعدت في تشكيل الجمهورية التونسية بعد 2011 لا يمكن الاعتماد عليها للحفاظ عليها. والواقع أن العملية الانتقالية الجارية في البلاد هي في موضع خلاف قوي بين القوى داخل وخارج البلاد. وعلى الرغم من المساعدات الكبيرة التي قدمتها الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، لا تزال تونس تواجه تحديات هائلة تتعلق بالأمن والحوكمة والاقتصاد. وعلاوة على ذلك، فإن أعداء تونس مثل تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية وغيرهم يسعون إلى بسط الجمهورية على طول العديد من خطوط الصدع المجتمعي للنهوض بمصالحهم الخاصة.

الولايات المتحدة لديها مصلحة استراتيجية بعيدة المدى في رؤية تونس تبرز كديمقراطية مستقلة التي يمكن أن تسهم في حل أكبر أزمة للحكم والجمهورياتية في العالم الناطق باللغة العربية. إلا أنه من غير المرجح أن ينجح أي برنامج للمعونة إذا لم تقم الولايات المتحدة بوضعه في إطار استراتيجية دبلوماسية وسياسية للدفاع عن الجمهورية التونسية من أعدائها.

وعليه، فإن هناك حاجة لإعادة التفكير في كيفية مساعدة الولايات المتحدة للديمقراطية التونسية. فبدلا من مضاعفة برامج بناء القدرات القائمة، ينبغي التركيز بشكل أكبر على التنافس الأيديولوجي والسياسي بين جمهورية ما بعد عام 2011 والاضطرابات المتعلقة بها. وهذا يتطلب معرفة محلية وتحليلا دقيقا للفرص. كما أن بناء القدرة على الحكم أمر ضروري، ولكن مكان المسابقة السياسية الآن يكمن في الصراع داخل وبين الفصائل الدينية والعلمانية الرئيسية التي تعرقل تشكيل اتفاق وطني جديد.

التوصيات الرئيسية لصانعي السياسات في الولايات المتحدة:

المدنية/ الدينية:

بالإضافة إلى المساعدة في مجال التدريب الحزبي، يجب إعادة توجيه المساعدات الديمقراطية في الولايات المتحدة لتحفيز المنافسة الحقيقية للأفكار حول إصلاح الدولة في مختلف المراكز الفكرية والأكاديمية التونسية وفيما بين الأحزاب السياسية وداخلها.

وينبغي أن ينصبّ التركيز على العمل مباشرة مع البرلمان. ويجب على الولايات المتحدة أن تهدف إلى الحد من انعدام الثقة بين الأحزاب، وإعطاء القادة المستنيرين من جميع الأطراف الدعم الذي يحتاجونه للعمل من أجل مصلحة الجمهورية التونسية، بدلا من المصالح الفئوية والقوى الأجنبية.

هذا علاوة على تركيز المزيد من الموارد على تنمية الروابط الشخصية الأساسية مع القادة الناشئين في الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. وعلى الصعيد الحكومي، سيتألف ذلك من المؤتمرات وحلقات العمل المشتركة القائمة على القضايا وتبادل الموظفين التشريعيين لتعزيز الحكم الرشيد. وتشمل فرص التعاون غير الحكومي إقامة شراكات بين نقابات العمال والصناعات والمجموعات التجارية والشبكات الدينية ووسائط الإعلام في كل بلد.

ويجب أن يكون التواصل مع النهضة ودعم تحولها المستمر من حركة إسلامية إلى حزب ديمقراطي مسلم أولوية رئيسية طويلة المدى للولايات المتحدة. ولذلك يجب على الولايات المتحدة أن تستغل الفرص المتاحة لديها الآن لزرع جيل جديد، وتعزيز الاتجاهات الديمقراطية والتعددية في حزب النهضة، ومحاولة إضفاء الطابع المؤسسي عليها.

وبالمثل، يجب على الولايات المتحدة عدم تجاهل الجهات الفاعلة العلمانية المختلفة في تونس، ولا سيما تلك التي تشارك مبادئنا الجمهورية الأساسية. وعلى الولايات المتحدة أن تعمل مباشرة مع حزب نداء تونس لتشجيع العمليات الديمقراطية الداخلية وتكريم إنجازاتها وجهودها الرامية إلى إقامة ديمقراطية مدنية. إن استمرار هذا وتطور السياسة العلمانية يُعدّ أمرا حاسما بالنسبة للديمقراطية التونسية تماما مثل تطور حركة النهضة.

وبالإضافة إلى مساعدة الموظفين التونسيين على لعبة أرضية للقضاء على الفكر الراديكالي بشكل استباقي، يجب على الولايات المتحدة أن تدعم التونسيين من خلال ربط الإصلاحيين الدينيين بنظرائهم في أماكن أخرى في المنطقة، وخاصة في المغرب.

وبينما ينبغي أن ينصبّ التركيز الفوري على العملية، فإن الحاجة تدعو أيضا إلى إصلاح التربية المدنية، حيث يتعين توسيع نطاق فوائد التعليم الحديث ليشمل جميع التونسيين، بمن فيهم أولئك الموجودون في الولايات الجنوبية. وهذا يتطلب في جزء منه بناء القدرات، ويمكن القيام بذلك من خلال تقديم المساعدة المباشرة إلى القطاع التعليمي، ولكن بشكل أكثر أهمية، من خلال تنظيم وتمكين الإصلاحيين للقيام بذلك بأنفسهم.

وينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل مع مختلف الأطراف في المجالات الرئيسية المتعلقة بإصلاح العلاقة بين الدين والسلطة السياسية. وستحتاج تونس إلى بديل للتقاليد العلمانية المكسورة في العصر البورقيبي، والذي يسمح للجهات الفاعلة الدينية بأن تحظى بحيّز من الحرية في المجال السياسي مع المطالبة باعتدالها. وهذا أمر بالغ الأهمية لتعزيز المصالحة ولضمان أن تظل الجماعات الدينية ملتزمة بالدولة المدنية.

وبالإضافة إلى إصلاح تعليم الأمنيين، يجب تنفيذ استراتيجية سياسية لمعاقبة أولئك الذين يسيؤون معاملة رجال الأمن والفساد وتحسين ثقة الشعب بقوات الأمن وإثبات أن الإصلاح يحدث.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى توسيع نطاق البرامج التعاونية الحالية لتدريب العمال، التي تدار من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والمساعدة على إقامة مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص مع تمكين المنظمات الخاصة من المضي قدما في تنفيذ الإصلاح التعليمي.

وينبغي أن يعزز الإصلاح تعليم اللغة الإنجليزية من خلال النظام التعليمي الرسمي ومن خلال مصادر خارجية على غرار المؤسسة الأمريكية لخدمات التعليم والتدريب فى الشرق الأوسط ‘أمديست’. وهذه البرامج ضرورية لجذب المزيد من الاستثمارات المتعددة الجنسيات، كما أنها حاسمة لفتح تونس التبادل الأكاديمي الدولي والسياسة والتجارة.

الاقتصادية:

دعم المبادرات التونسية لمحاربة الفساد وخلق ثقافة اقتصادية جديدة. وفي هذا الإطار، دعا رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد إلى “حرب شاملة ضد الفساد”. وعلى الولايات المتحدة أن تقدم الدعم التقني والتحليلي والسياسي للحكومة التونسية وجهود المنظمات غير الحكومية لمكافحة الفساد. ويمكن أن يتخذ ذلك شكل حملة منسقة مع الحكومة ووسائط الإعلام والشركاء من القطاعات الأخرى الذين يقرون بأن الفساد قضية أمنية وطنية تقوض حكومة الجمهورية.

وينبغي تصميم وتقييم جميع برامج المعونة الاقتصادية الأمريكية المباشرة، سواء كان الهدف منها تعزيز التمويل الصغير أو تنظيم المشاريع، في ضوء الهدف السياسي المتمثل في الحد من الميل الضار “لسياسة الآلات”.

ومن الأمور الحاسمة بالنسبة للحيوية الاقتصادية للبلد تطوير ثقافة تنظيم المشاريع التي تشجع الشباب التونسيين على خلق فرص عمل خاصة بهم.

إبرام اتفاقية تجارة ثنائية شاملة:

البناء على البرامج التي بدأت تحت إشراف الرئيس أوباما، بما في ذلك صندوق ريادة الأعمال الذي يوفر رأس المال لبدء مشاريع الشباب التونسيين. ويعتزم صندوق المشاريع الأمريكية التونسية، الذي تديره الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، استثمار 100 مليون دولار في مختلف الصناعات وعبر المناطق الجغرافية داخل تونس على مدى عشر سنوات تنتهي في عام 2027.

إن إنشاء قطاع خيري مستقل وشفاف من خلال الإصلاح القانوني هو بمثابة خطوة أولى حيوية. وتحتاج الاستراتيجية الاقتصادية الأمريكية إلى أن تجمع وتعزز فرص جديدة لتعزيز إصلاح الاقتصاد السياسي في تونس. وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية المستقلة، من المهم إنشاء مصدر معلومات عام قائم على الحقائق عن الأموال الأجنبية التي تأتي إلى البلد وعن الأحزاب التي يذهبون إليها.

ومع وجود أكثر من مليون تونسي يعيشون في الخارج، تحتاج الولايات المتحدة إلى تطوير برنامج للتوعية لتمكين هذه المجتمعات المحلية من مساعدة أوطانهم.

العسكرية:

وينبغي استخدام السمعة المعززة للجيش التونسي كوسيلة للتكامل الوطني من خلال فتح الفرص أمام المواطنين التونسيين من المناطق الجنوبية المهملة في البلاد.

ويمكن للولايات المتحدة أيضا أن توفر المزيد من الفرص للعسكريين التونسيين للدراسة في المدارس العسكرية الأمريكية، ولكن الأهم من ذلك، هناك حاجة إلى جهود رسمية وشاملة لإصلاح تدريب الضباط داخل تونس. ولهذا، يحتاج تعليم العسكريين إلى التأكيد ليس فقط على العمليات العسكرية المعقدة في البيئات الحضرية والمناطق الداخلية، ولكن أيضا على سيادة القانون والاقتصاد التكتيكي.