سياسة

السبت,8 سبتمبر, 2018
“معركة بتسجيل النقاط” بين النداء والشاهد.. حافظ يجلس للوزراء والشاهد يستقبل النواب

بتنامي مؤشرات الأزمة السياسية التي تمر بها تونس وتسارعت وتيرتها في الأيام الأخيرة بات رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مرمى سهام قيادت نداء تونس والمركزية النقابية معا وقد تطوّر الأمر من المطالبة برحيله عن القصبة إلى التهديد والتخويف بتحركات “عقابية” أخرى يرى المتابعون للشأن العام في البلاد أنها تزيد من إرتفاع منسوب التوتر والإحتقان خاصّة وأن التهديدات تراوحت بين الإضراب العام والإنقلاب العسكري هذه المرّة.

إذا كانت العلاقة بين الإتحاد العام التونسي للشغل ورئيس الحكومة يوسف الشاهد معقّدة باعتبار المفاوضات واللقاءات الثنائية بين رئيس الحكومة والقيادة النقابية بالتزامن مع الإصرار على تنحيته فإن علاقة يوسف الشاهد بحزبهنداء تونس يمكن إختزالها في لعبة تسجيل النقاط لهذا الطرف ضدّ ذاك.

ضمن لعبة تسجيل النقاط يصر الحزب في الأيام الأخيرةعلى التلويح باستقالة وزراءه وكتاب الدولة الذين فوضوا قيادة الحزبللحسم في موضوع الصراع مع الشاهد فقد أعلنت حركة نداء تونس أن أعضاء الحكومة المنتمين للحركة، قرروا تفويض قيادة الحزب لاتخاذ القرارات السياسية المناسبة فيما يتعلق بالمسألة الحكومية.

وجاء هذا القرار بعد اجتماع قيادة الحزب مع أعضاء الحكومة المنتمين للحزب ورئيس كتلته النيابية يوم الاثنين 3 سبتمبر 2018 بدعوة من المدير التنفيذي للحركة حافظ قايد السبسي. وحسب بلاغ للنداء، فقد عبر الحاضرون عن التفافهم اللامشروط حول الرئيس المؤسس للحركة، رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قائد السبسي الضامن الأساسي لاستقرار الدولة.

بعد نحو أسبوع ردّ الشاهد بتسجيل نقطة مشابهة لصالحه عندما دعا إلى قصر الضيافة لقرطاج نوابا من كتلة نداء تونس، دعوةأثارت حفيظة النداء الذي سارع إلى إصدار بيان تصعيدي رافض لهذاالتصرّف فقد عبرت حركة نداء تونس في بيان اليوم عن استنكارها الشديد لاستقبال”رئيس الحكومة يوسف الشاهد مجموعة من نواب كتلة نداء تونس في مقرات الدولة بقصر الضيافة بقرطاج ليطلب منهم الاستقالة من كتلة حركة نداء تونس والالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني”.

واعتبر الحزب أن رئيس الحكومة الحالي “يضع الانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب والكتل البرلمانية في صدارة اهتمامه وشغله عوض التركيز على مشاكل البلاد المتراكمة في ظرف يعلم فيه الجميع أن تعيين رئيس الحكومة كان بمقتضى وكالة من الممضين على اتفاقية قرطاج لتنفيذ بنودها وليس لشق صفوفها أو العمل لحسابه الشخصي بممارسات تتناقض كليا مع العرف الديمقراطي”.

وأكد أن تلقي رئيس الحكومة لإمضاءات عدد من النواب الذين اختاروا الاستجابة لضغوطه في مقرات الدولة التونسية يؤكد “ان المعني بالأمر قد رهن الحكومة والأدوات التنفيذية للدولة لفائدة خدمة مشروعه السياسي الشخصي في استهتار كامل بمصلحة الدولة وحساسية الظرف الذي تعيشه البلاد”، وفق نص البيان.

وحملت حركة نداء تونس كل الجهات السياسية التي شجعت ولاتزال رئيس الحكومة الحالي على المضي في هذا الطريق المستهتر بالمصالح العليا للدولة والبلاد لحسابات حزبية ضيقة المسؤولية كاملة في ما يمكن أن ينجر عن مزيد تواصل الأزمة السياسية الحالية من تعفن سيكون له تداعيات خطيرة على البلاد واستقرارها.